اراء

نهيق لجواسيس تعمموا

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي..
من المعلوم للجميع، إن سلاح الحرب النفسية، هو من أخطر الأسلحة المعتمدة في الحروب بين الأطراف المتحاربة، لما لها من أثر فاعل ومباشر على تدمير المعنويات أو بث روح الهزيمة عند الطرف المقصود فيها، على المستوى العسكري بين المقاتلين والجماهيري في الوسط المجتمعي. تتعدد الأساليب فيها حسب طبيعة العدو أو المجتمع المقصود فيها، فمن وسائل التواصل الاجتماعي الى القنوات الفضائية الى ما يبثه العملاء والجواسيس عبر وسائل الإعلام من أفكار وتصريحات لقلب القناعات ورسم الصورة التي تخدم الطرف الذي تعمل له. في الحرب القائمة بمعركة طوفان الأقصى منذ أكثر من عام مع الكيان الصهيوني المدعوم بالمال والسلاح والإعلام من أمريكا وأوروبا والكثير من الأنظمة العربية بما فيها بعض القنوات العراقية واللبنانية يطل علينا مقدمو برامج مؤدلجون يؤطرون لرسم صورة من حالة الإحباط واليأس وإشاعة الخوف والرعب لدى جمهور المقاومة، فيما يطل علينا رجال دين يرتدون “العمامة” من جميع الطوائف ومن الطائفة الشيعية على وجه الخصوص باعتبارهم ينتسبون ظاهراً الى البيئة المجتمعية لمحور المقاومة، حيث يكون تأثيرهم على اختراق عقول الشباب والأهالي، أكثر من علماء الوهابية والسلفية الذين لم يعد موقفهم المساند للصهاينة والمعادي لمحور المقاومة وايران أمرا مستغربا بل هو في حكم البديهة المعلومة عند الكّل، لذلك لا أرى ضرورة للتطرق الى اسماء اولئك المشايخ من أهل السنة ذات الفكر السلفي أو العقيدة الوهابية حيثما كانوا في مصر أو السعودية والإمارات والعراق وسوريا والذين وصل بهم الحقد والعمالة والخسّة الى تحريم حتى الدعاء لنصرة المقاومة أو التظاهر ضد المجازر الصهيونية فكأني باسم أي منهم إن حضر لا يعّد وان غاب لا يفتقد. لكن المشكلة الأكبر والأخطر تتمثل عند بعض من يرتدي العمامة الشيعية لما تحظى به هذه العمامة من هيبة ووقار واحترام ومصداقية عند عموم المسلمين وليس الشيعة فقط. المعممون (الشيعة) المقصودون هم من يتولّون مهمة التسقيط والطعن والتشويه لقادة محور المقاومة واعتماد خطاب البهتان والافتراء والتسقيط عبر وسائل إعلامية كالعربية والحدث وسكاي نيوز وملحقاتها والجزيرة والشرقية والرافدين واخواتها. على سبيل المثال لا الحصر، نرى ضرورة ذكر اسماء بعضهم أمثال (الشيخ) محمد الحاج حسن الذي يُعرّق نفسه بأنه رئيس ما يسمّى التيار الشيعي الحر وما يكنّى بـ(السيد) محمد الحسيني الذي اطمأن ذليلا في أحضان محمد بن سلمان الذي منحه الجنسية السعودية، تقديراً لنذالته، إضافة الى غيرهم. إن هؤلاء ومن يسّهل أمر ظهورهم ويجري الحوارات التلفزيونية معهم هم في حقيقة أمرهم الوجه المتقدم لأبواق الحرب النفسية حيث يتبنون الطعن بمحور المقاومة ويشرعنون ويمهدون لإشاعة ثقافة الاستسلام والركون الى الهزيمة، فضلا عن استهانتهم بالمنجز الذي تحققه فصائل محور المقاومة أو الجمهورية الإسلامية في إيران والتصغير من شأنه واعتماد مفردات التشكيك وتبنّي لسان حال ما يبثه الإعلام الصهيوني. لابد ان نؤكد ابتداء، إن هؤلاء جميعا رجال دين واعلاميين و(محللين سياسيين) و(خبراء أمنيين) هم عملاء جواسيس مأجورون مجنّدون من قبل الوحدة 8200 في الكيان التابعة للموساد الصهيوني. نحن لا نستغرب أو نتعجب للمستوى الوضيع لهؤلاء، فالقول الحكيم يقول، لا تقل معمما قد سرق بل قل حراميا قد تعمم، كما لا نستغرب متابعة الكثيرين لبرامج وتصريحات هؤلاء على قاعدة كل محظور مرغوب أو جهل البعض من الهمج الرعاع المائلين حيثما تميل الريح، لكننا نسجّل تحفظنا واعتراضنا على موقف الصمت واللامبالاة لهيأة البث والاتصال والجهات المعنية في الحكومة العراقية، إزاء ما تقوم به بعض القنوات العراقية، بالترويج لهؤلاء واستضافتهم على شاشاتها، أما الناس كل الناس، فعلى الجميع ان يشغّل عقله ويرى بوعي وبصيرة، وان لا يكونوا كمن قال عنهم الله تعالى “هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى