قاسم خلف.. شاعر روحه معلقةً مع غزة بزيتون الوصال

حسن نصر الله لا يليق به إلا أن يكون شهيدا
المراقب العراقي / المحرر الثقافي…
يُعد الشاعر قاسم خلف واحداً من الشعراء الذين كان لهم موقف مشرف من القضية الفلسطينية من بداياته إلى يومنا هذا فضلا عن كتاباته المساندة لحزب الله اللبناني حيث تجد في قصائده روح المقاومة الحقيقية والرفض الدائم لكل ماهو صهيوني على وجه الأرض، فروحه معلقةً مع غزة بزيتون الوصال فضلا عن كونه يرى أن السيد الشهيد حسن نصر الله لايليق به إلا ان يكون شهيدا وان بيروت صانعة الرجال.
عندما التقيت قاسم خلف كان سؤالي هو كيف تنظر إلى مايجري في غزة وماذا كتبت عنها؟ وكان جوابه أن “افق غزة هو صراط الخيط الأبيض، وهو بالضرورة الفعل الفاضح لتشعبات الخيط الاسود، ومدى تغلغله في جسد خريطة هذه الأمة” .
وأضاف :”اعتقد ان انطلاقة احداث غزة كان لها مجريان احدهما هو المواجهة للعدو المباشر واما الاخر فهو اسقاط اقنعة الإخوة الاعداء او مايمكن ان نسميهم الطابور المتمترس تحت وصايا العم سام. ولو كانت هذه الأمة من ذوات النفوس الحية لاغتنمت هذه الفرصة التي كان من شأنها ان توحد الجميع وتسقط مشاريع التفرقة التي أخذت بعدا طائفيا”.
لغزةَ وعكةٌ سكنت ببالي
فجرحُ أحبتي فوقَ احتمالي
أقلب فكرتي وأدور فيها
على أهل الإباء من الرجالِ
وغزة فكرة ستظل تحيا
على قمم الأصيل من الجبالِ
وغزة وحدها رفعت رجالا
وأودت بالكثير إلى الزوالِ
وصوت أذانها سيظل يعلو
ليثقب سمع آذان المحال
أقول لها الحبيبة إنّ روحي
معلقةٌ بزيتون الوصال
وليس معي سوى قلمي سلاحٌ
أحاربُ فيه أولاد البغال
تركت قصائدا لانفعَ فيها
وبايعتُ المفيدَ من المقال
أحب قضيتي لأحب نفسي
وأسعد في ثياب الإكتمال
كبرت ولم يزل بشباب فكري
ألوِّح بالقصيدة للنزالِ
نعم سيكون يوم غد لقاءٌ
على عرفاتِ ملحمة الجمالِ
إذا ذهب الجميعُ وصرتُ وحدي
وأنت معي وحقك لن أبالي”.
بعد انتهاء القصيدة كان لابد لي من سؤال آخر وهو :كيف ترى رد المقاومة الإسلامية على الصهاينة ؟. فقال :” في مثل هكذا صراعات لايمكن ان نحسب الامور على اساس النسبة والتناسب، فالفرق بين الاطراف مهول وشاسع جدا، ان الاهمية تكمن في اثبات الوجود والقدرة على ان تضع اصبعك في عين العدو، لتقتلعها بقوة وثبات المبدأ، وهذا مهم جدا وحاسم في ذات الوقت. اضف الى ذلك ان سلاح التأريخ والارض يقفان معك في خندق واحد وهما علامتان فارقتان من شانهما مستقبلا ان يجعلا الآخر يتخلى عن موضعه حين يشعر ان مصيره مهدد ولاجدوى من ادامة عمر الصراع”.
اتجهنا إلى الحديث عن الحدث الذي هز كيان الشرفاء في العالم فقلت له كيف كان رد فعلك على استشهاد سيد المقاومة الإسلامية الشهيد حسن نصر الله :كان ردُّ فعلي صمتا لم يدم إلا دقائق ثم لملمت اطراف الصدمة لقناعتي بأن هذا الرجل لايليق به إلا ان يكون شهيدا.
للحظات وجدت نفسي اراجع تأريخ العظماء الذين لم يترجلوا من الحياة إلا بزلزال عظيم فهذا شأنهم وهذا هو الفعل الموازي لمسيرة حياتهم، لانهم بالنهاية هم الشهداء على هذه الأمة، وهم البوصلة التي سيحملها السائرون على طريق ذات الشوكة.
أخيرًا وصلتَ إلى مبتغاكَ
وقد فزتَ واللهِ فوزًا عظيما
سنذكر وجهك حين الرصاص
يخر على قاتليك رجوما.
وتابع :”لا أزعم ان في داخلي ليس هناك صوت موحش، ولا ادعي ان ثمن الخسارة ليس باهضا ويمكن تعويضه ولكن اتحاشى التعمق فيهما، وانظر للأمر من زاوية اخرى على ان الشهادة استحقاق وكان سماحة السيد جديرا به طال الزمان او قصر كان لابد ان تأتي هذه المكافاة والبشرى السماوية التي اُختص بها”.
ودون أن أوجه له أي سؤال قال عن مأساة بيروت :”
نعم بيروت صانعةُ الرجالِ
وسيدةُ البلوغِ إلى المحالِ
على توقيتِها الشهداءُ مروا
تحيتُهم بها شرفُ المعالي
نعم ستضيق هذي الأرض جدا
لتختبر الأجاج من الزلالِ
وماتعبت عيون الأرز يوما
ومانامت على خد الدلال.
انتقلت بعدها الى الحديث عن المسيرات التي اذهلت الصديق قبل العدو وقلت له هل تراها طيور أبابيل الزمن الحالي ضد الصهاينة؟ .
لم يطل في صمته وقال :ان” الايدي التي تحرك هذه المسيرات مشحونة بطاقة تستشرف اللطف الإلهي، وتسكنها قناعة راسخة على ضوء (ولكن الله رمى) وبهذه الحيثيات تسكنك رغبة التشبيه بالطير الابابيل، فبصدق النوايا والإخلاص في العمل حتما يتبعها توفيق من الله، فالثقة بالله كلما عظمت يزداد لديك الشعور بالاطمئنان انك لست وحدك في المعركة وان القوة الغيبية تحيطك من كل الجهات”.



