فريد الزاهي: الإنسان العربي وهم قومي يمنح الفرصة لقوى الظلام لتتحكّم به

أكد الناقد المغربي فريد الزاهي أن الإنسان العربيّ أضحى وهمًا قوميًّا ومشروعًا هُلاميًّا، شتاتَ حلمٍ تبدّد، كيانًا يجتَرُّ هزائمه المتوالية، ويمنح الفرصة لقوى الظلام كي تتحكّم فيه.
وقال :”بعيدًا عن مبدأ الشرّ البشريّ الذي صَنع التأريخ منذ القدم، يبدو لي أنَّ التقدّم البشريّ قد ارتبط بالاستعمار منذ بدايات القرن التاسع عشر، وأنّ الكيان الصهيوني استُنبت في هذه الفترة، بيد أنه أضحى رهانًا لوجود الاستعمار الجديد واستمراره. لقد كتبتُ بعض المقالات التحليليّة عن مواقف بعض المفكّرين الغربيّين عن فلسطين. كما لم أفوّت فرصة لإدراك ما يقع اليوم، من هذا الطرف وذاك. إنّها همجية لا تتطلّب منا فقط التنديد، وإنما أيضًا التفكير في هزائمنا وخيباتنا وإخفاقاتنا ونكوص أحلام وتغير أشكال الصراع في المنطقة”.
وأضاف: ” أنَّ أحداث غَزّة بطابعها المجاوز للمتوقّع، تُخْرِسُ الكلام وتحبط ذكاء اللغة. إنّها وقائع تكاد تخرج من الخيال الوحشيّ الذي نجده في بعض الأفلام. هذا الطابع يجرُّ اليوم المثقّفين إلى الكتابة الانفعالية (المبرّرة طبعًا). ومع انحسار دور المثقّف العربيّ منذ مدّة، ثمة ضرورة للتفكير وإنتاج الرؤية التي قد تجعلنا نفهم ما يجري بدقّة.
وتابع : “أقول للناس في غزّة اعذرونا إن نحن ظللنا مكتوفي الأيدي أمام أهوال مأساتكم. فما باليد حيلة غير أن نشارككم جراحكم عن بُعد. القلب ينبض من أجلكم، ونحن، مثقَّفي هذا الوقت، كُسرت أجنحتنا وتهاوت أوهامنا، ولم يعد لنا سوى حدّ كلمة صدئة أضحت صدى في وادٍ. لكن تأكّدوا أن مأساتنا غائرة، وطعامنا أضحى مُرًّا أمام جوعكم، وماؤنا عَكِرًا أمام عطشكم”.
وأوضح : أن” الإنسان العربيّ أضحى وهمًا قوميًّا ومشروعًا هُلاميًّا، شتاتَ حلمٍ تبدّد، كيانًا يجتَرُّ هزائمه المتوالية، ويمنح الفرصة لقوى الظلام كي تتحكّم فيه. لذا، ليس لي ما أقوله له سوى هذا”.



