اخر الأخباراوراق المراقب
التبيين في روايات واحاديث آل البيت “ع”

ورد في العديد من الروايات ما يفيد أهمّيّة التبيين ودوره في الرؤية الإسلاميّة المجتمعيّة والدعويّة، نذكر منها:
- ما ورد في زيارة الأربعين عن الإمام الصادق (عليه السلام): «… وَبَذَلَ مُهْجَتَهُ فيكَ؛ لِيَسْتَنْقِذَ عِبادَكَ مِنَ الْجَهالَةِ وَحَيْرَةِ الضلالَةِ»؛ إذ يظهر من هذه العبارة أنّ هدف الإمام الحسين (عليه السلام)، من خروجه يوم عاشوراء، هو استنقاذ العباد من الجهالة والضلالة؛ وهو بعبارة أخرى التبيين للناس.
- عن محمّد بن أبي عمير العبديّ، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «ما أخذ الله ميثاقًا من أهل الجهل بطلب تبيان العلم حتّى أخذ ميثاقًا من أهل العلم ببيان العلم للجهّال؛ لأنّ العلم قبل الجهل».
ويستفاد من الرواية أعلاه، أنّ الجاهل مطالب بتحصيل العلم، بينما العالم مطالب بتبيين علمه، والأوّل متوقّف على الثاني. فلو قصّر العالم ببيان العلم وإيصاله؛ فإنّ الجاهل لن يستطيع التعلّم، وهذا يبرز مسؤوليّة مضاعفة على العلماء في تبيين العلم ومطالبه. - ما ورد عن الإمام عليّ (عليه السلام): «لِرُسلِ الله في كلّ حُكمٍ تَبيِينٌ»؛ فوظيفة الرسول أن يبيّن جميع أحكام الله، وليس فقط تبليغها.
- ما ذكره النعمانيّ في كتاب الغيبة، إذ يقول: «وجدنا الرواية قد أتت عن الصادِقِينَ (عليهم السلام)، بما أمروا به مَن وهب الله عزّ وجلّ له حظًّا من العلم، وأوصله منه إلى ما لم يوصل إليه غيره من تبيين ما اشتبه على إخوانه في الدين، وإرشادهم في الحيرة إلى سواء السبيل، وإخراجهم من منزلة الشكّ إلى نور اليقين». فواضح من كلامه أنّ التبيين والإرشاد للمؤمنين هو مرتبة خاصّة يهبها الله للعالِم.
- ورد في الزيارة الجامعة الكبيرة: «… وَجَاهَدْتُمْ فِي اللٰهِ حَقَّ جِهٰادِهِ، حتّى أَعْلَنْتُمْ دَعْوَتَهُ، وَبَيَّنْتُمْ فَرَائِضَهُ، وَأَقَمْتُمْ حُدُودَهُ، وَنَشَرْتُمْ شَرَائِعَ أَحْكَامِهِ، وَسَنَنْتُمْ سُنَّتَهُ، وَصِرْتُمْ فِي ذَلِكَ مِنْهُ إِلَى الرضَا، وَسَلَّمْتُمْ لَهُ الْقَضَاءَ، وَصَدَّقْتُمْ مِنْ رُسُلِهِ مَنْ مَضَى»؛ إذ يظهر أنّ أحد أهداف الأئمّة (عليهم السلام) من جهادهم هو تبيين الفرائض.



