اخر الأخبارثقافية

في موكب أبيض يأخذون الأمانْ

مرتضى التميمي

لمستُ المكانْ

تنفّستُ ملء احتراقي الدخانْ

وأيقنتُ أن الحجارة والدمَ والدمع

والطفل والشيخ والأم عند الصعود إلى الله

في موكبٍ أبيضٍ يأخذون الأمانْ

.

جرحت يدي حينما ارتطمتْ بتلال العظامْ

وأدركت حين انهياري بأن السلامْ

جريحٌ يشقّ الظلامْ

ويحبس في رئتيه الكلامْ

.

مشيت إلى فتحة الله للمؤمنين

وكيف يُشيرون نحوي

 بأن أنتقي ميتتي مثلهم

بكيت لأن ذنوبي الكثيرة تمنعني

أن أسيرَ بركب الشهادة

وأنزلت رأسي وأحنيت ظهري

 وأيقنت أن وراء جثامين أطفال لبنان

 عرشُ سعادة

وكل العبادات منذ الخليقة للآن

لن تتساوى بهذي العبادة

فقطرة دمٍّ لطفلٍ ببيروت

أثمن من مُلك كل الملوك

وأن الحكومات كل الحكومات

في عصرنا العربي اللعين بقايا ديوك

وكل الإمارات

كل القيادات

كل الفخامات

كل القداسات

مثل الدجاج

وكل بيوت العروبة قد أصبحت من زجاج

وكل الجيوش التي صدّعتنا بصولاتها

 لا تساوي حذاءَ صغيرٍ

 قضى نحبه في جنوب الكرامة

فنحن المرايا التي أنكسرت

 بعد أول وجهٍ رأى الذلّ والأدعياء أمامه

.

هنيئًا لكم يا صغاري

 الذين رحلتم إلى الله مثل الطيورْ

رحلتم ولم يبق في الكون نورْ

رحلتم وثم اختفت من رؤانا جميعُ العطورْ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى