ثلاث افتتاحيات تؤكد خلاصة التزام إلياس خوري بالقضية الفلسطينية

“يمتلك الشهيد عينَين: الأُولى كي يشهد من خلالها، لأنّ إحدى المعاني الحَرْفية لكلمة شهيد هي من يشهد أي من يرى، والعين الثانية تكون مُغمضة لأنها تُشير إلى موته، وعندما يتوغّل في الموت، تنفتحُ عينُ الشهيد من جديد”.
بهذه الكلمات افتتح الروائي والصحافي والناقد اللبناني إلياس خوري، الذي رحل عن عالمنا يوم الأحد الماضي، العدد الأخير من المجلّة التي يترأس تحريرها “الدراسات الفلسطينية”، والذي خُصّص للشهيد وليد دقّة تحت عنوان “العين المفتوحة”.
قبل “العين المفتوحة”، وقّع الراحل (1948 – 2024) افتتاحيَّتي شتاء وربيع 2024 من الفصليّة: “أين تقعُ غزّة؟” و”كلُّ فلسطين هي غزّة”، وكان من المنتظر أن يصدر عدد الخريف قريباً، ليكونَ الرابعَ للمجلّة بعد السابع من تشرين الأول 2023، لكن الموت كان أعجل، فخطف خوري كما الشهيدين الأديبَين وليد دقّة قبل خمسة أشهر، ورفعت العرعير في كانون الأول من العام الماضي، وإن كان خوري ليس معتقَلاً كدقّة ولا محاصراً بالإبادة كالعرعير، وبالتزامن مع الذكرى الثانية والأربعين لمجزرة صبرا وشاتيلا.
تُشكّل الافتتاحيات الثلاث، خُلاصة التزام إلياس خوري بالقضية الفلسطينية، وتوقيعه لها ليس تلك المهمّة الوظيفية، بل هو الانتماء المُلتزِم منذ التحاق ابن حيّ الأشرفية البيروتي، وهو في مطلع العشرينيات من عُمره بالعمل الفلسطيني الثوري. العدد الأوّل من “الدراسات الفلسطينية” بعد الطوفان تأخّر صدورُه حتى شتاء 2024، فالعملية اللّامُتوقّعة، والإبادة التالية، حتّمت إنصاتاً وتحضيراً موازياً حتى خرج العدد في 370 صفحة، وفي افتتاحيته يكتب خوري: “تُشكّل غزّة اليوم مقياساً لمآل القيم الأخلاقية في العالم، فهنا على الشاطئ الجنوبي للمتوسّط تنهار جميع القيم، ويتحوّل الإنسان إلى ظِلٍّ لإنسانيته، هُنا في غزّة تتمّ جريمة إلغاء التمييز، أو محاولة إلغاء التمييز بين العدالة والظلم، بين الموت والحياة، بين الضمير وغيابه”.



