الفساد يدفع البطاقة التموينية الإلكترونية نحو دهاليز وزارة التجارة

أين حل بها الزمن؟
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
رغم التوقيتات التي أطلقتها وزارة التجارة للعمل وفق البطاقة التموينية الالكترونية في بغداد، الا أن الورقية لا تزال سارية المفعول مع بقاء وصفة المواد الغذائية القديمة دون تغيير حتى على اقل التفاصيل التي يطالب بها المواطنون منذ عقدين، فيما تتحكم آلة الفساد بهذا المفصل الذي يدخل في صميم “خبز الفقراء” والملايين من الطبقات الهشة التي تعتمد بشكل كبير على ما تدره الوزارة عليهم شهريا.
وتشكو أم بنين تكرار ما يتدفق من مفردات رديئة عبر ما صار يُعرف بالسلة الغذائية وفي مقدمتها “الرز”، الذي يباع بحسب وصفها بـ”سعر التراب في السوق”، واصفة ما يجري استغلالا لملايين العراقيين الذين ترصد الحكومة لهم عبر الموازنة السنوية كتلة نقدية ضخمة مخصصة لأغراض البطاقة التموينية دون تغيير على المفردات”.
ويقول مصدر مطلع في وزارة التجارة، إن الأخيرة تعاقدت مع إحدى الشركات العربية للتحول من البطاقة التموينية الورقية الى الالكترونية والهدف من ذلك بحسب ما يعلن هو القضاء على آفة الفساد.
ويؤكد المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه أن “من المفترض إطلاق الوزارة العمل في البطاقة الالكترونية نهاية العام المنصرم في كرخ بغداد وتذهب تدريجيا نحو ادخال الرصافة وبعدها المحافظات تباعا لحصر الفساد الذي يداهم تلك المفردات”.
ويضيف المصدر، أن “البطاقة الالكترونية تعيد حساب المستحقين والكثير من الأسماء الوهمية التي لا تزال تدخل ضمن حسابات البطاقة التموينية في حين أن اغلبهم متوفى او غير مستحق او يتقاضى مرتبا شهريا عاليا، لافتا الى ان الفساد هو أحد الأوجه الذي يؤخر عملية التحول نحو البطاقة الالكترونية التي لا تزال عرجاء وبعيدة عن الظهور والعمل”.
ويرى المختص بالشأن الاقتصادي ضياء الشريفي أن وزارة التجارة لم تتخلص من آفة الفساد رغم المؤشرات الشعبية الكبيرة على عملها طيلة السنوات الماضية، فيما يشير الى ان الحكومة تشتغل على تطبيق النظام الالكتروني للحد من هذه الكارثة.
ويبين الشريفي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “النظام الالكتروني بحد ذاته عليه العديد من المؤشرات كونه بابا يدخل منه الفساد للتعاقد مع شركات خاصة لإتمام عملية التحول، لكن ولغاية الان وبعد سنوات لا يزال العديدُ من المحافظات لم تحسم هذا الملف الذي يراد منه حصر الأسماء الحقيقية والمستحقة “.
وعلى مدى السنوات العشرين الماضية لم تتمكن الحكومات من حل ازمة ما يصل من مفردات للمواطنين شهريا والتي يشكل اغلبها تذمرا لشريحة واسعة تعتقد ان التعاقد يجري وفق مواصفات رديئة لا تتناسب مع الأموال المخصصة التي يجب أن تدخل فيها مفردات إضافية وتتحسن جودتها لتكون وفق متطلبات الفقراء والطبقات الهشة التي تعتمد عليها في تسيير أوضاعها.
ورغم الحديث عن الفساد الذي أخذ حيزا واسعا من تصريحات الحكومة الا أن ملف التجارة وتعاملاته مع الواقع وخصوصا تقلبات السوق يستدعي التوقف وإعادة النظر بـ”خبز المواطنين” الذي يتعرض لهزات مستمرة تحتاج الى التدخل السريع لحماية هذا المفصل من التدهور”.
وينصح مراقبون رئيس الحكومة بالتدخل لحل ازمة “جديدة قديمة”، لم تُعالج بسبب كوارث الفساد التي تخترق هذا الملف والتركيز على إعطاء وصفة تتناسب مع الطموح الذي يترقبه الشارع منذ سنوات، ليس في ملف التموينية وحسب وإنما حتى فيما يتعلق بمخرجات الأسواق المركزية التي وُلِدَتْ بطريقة عرجاء لا تصمد أمام ما يطرح في السوق.



