اخر الأخبار

الجنسية لا تسقط بقرار

ألا يحق لنا أن نلوم شيعة البحرين, لأنهم ابقوا خيار ثورتهم سلمياً, طيلة السنوات الخمس الماضية, لأنه يبدو أن نظام آل خليفة, لا يفهم هذه اللغة ولا يحترم من يتبناها, وأخذ يتمادى الى درجة جعلته يتجرأ على المتصدين, للمطالبة بحقوق الشعب البحريني, ويزجهم بالسجون, ويهددهم بالاعدام أو بسحب الجنسية عنهم وطردهم من بلدهم, والملفت ان إجراءات النظام التعسفية, أخذت تتصاعد بشكل بات يهدد الوجود الشيعي بالاجتثاث, وينذر بافراغ البحرين, من أي نشاط سياسي أو ديني شيعي, ومن الواضح للمتابع للشأن البحريني, ان هذه الإجراءات عادة ما يكون مصدرها النظام السعودي, الذي تحتل قواته أرض البحرين, وتمارس أقسى أساليب القمع, ضد الأغلبية الشيعية, وربما نكون في لومنا للشعب البحريني, محرضين على خيار العنف, انطلاقا من فهمنا لطبيعة هذه الأنظمة, التي تعيش حالة رعب من أي نشاط سياسي معارض, أو من تحركات أية شخصية يمكن ان تلتف حولها الجماهير, خشية ان تشكل قاعدة لثورة تطيح بعروشها, ولو كان النظام البحريني يحترم الخيار السلمي, لكان استجاب لمطالب الشعب, طيلة السنوات الخمس من عمر انتفاضته, ولما شهدنا استهدافاً ممنهجاً, للرموز السياسية والدينية, بالاحكام القضائية التعسفية, أو باغلاق الجمعيات والمنظمات, أو باستخدام سلاح اسقاط الجنسية, لارهاب المعارضين وتكميم أفواههم.
ولعل استهداف المرجع الكبير الشيخ عيسى قاسم, أحد أوجه الاستخفاف بالأغلبية الشيعية ومطالبها السلمية, وتجرؤها على هذه الشخصية البارزة, باسقاط الجنسية عنها والعمل على إخراجها من البلاد, يؤكد انها باتت لا تخشى تجاوز هذه الخطوط الحمر, ومازلت ترى في ردود الأفعال السلمية حافزاً لها للتمادي, وهذا ما يجعلنا نميل الى ان الحقوق لا تعطى بالسلمية, وانما تنتزع بالقوة من عيون الطواغيت, ولعل من مفارقات هذا النظام المتهرئ, ان يتخذ قرار إسقاط الجنسية البحرينية, عن شخص كان من الموقعين على الدستور, الذي تأسست به هذه الدولة عام 1973 , ويمنحها الى الباكستاني والهندي والبنغلاديشي.
وقد يكون للهزائم التي منيت بها السعودية في المنطقة, اثر كبير في المواقف التي اتخذتها هي وحلفاؤها, والتي عادة ما تأخذ طابعاً انتقامياً, تحاول من خلالها الرد على هذه الهزائم, ومن المؤكد ان فشل آل سعود, وتوابعهم من مشيخات الخليج في الملف اليمني والسوري والعراقي, جعلها تخرج على قواعد اللعبة, وتحاول ان تضرب في ملفات حساسة كانت تعد خطوطاً حمراً, وربما كانت هزيمة داعش المدوية في الفلوجة, على يد الحشد الشعبي والقوات العراقية, والتي استقتلت السعودية وحلفاؤها لمنع وقوعها, احد الأسباب التي حاولت السعودية من خلال تابعها البحريني الذليل, ان توجه ضربة للجمهورية الإسلامية, كونها كانت الداعم الرئيس للقوات التي هزمت داعش في الفلوجة, من خلال التعرض المباشر لشخص محسوب على خطها.
ان قلق المجتمع الدولي على هذا القرار الجائر, لا يقدم ولا يؤخر ما دامت هذه الدول القلقة, تقيم افضل العلاقات مع السلطة البحرينية, وتدعمها سياسيا وعسكريا, وما دامت تنظر بازدواجية الى مطالب الشعوب, وبما ان الرسالة التي ارادت السعودية ايصالها من خلال هذا القرار قد وصلت, فعليها انتظار الجواب, وليس صعبا على الشعب البحريني ان يقارن, بين نتائج السلمية التي لم يجنِ منها شيئا, وبين استخدام وسائل تجبر الطواغيت على احترام حقوقه وعدم المساس برموزه ومقدساته, وهذا ما سيغير طبيعة التظاهرات كما سيغير طبيعة المطالب, ولا اعتقد ان الشعب البحريني يمكن ان يصبر خمس سنوات اخرى.

محمد محي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى