الفلوجة حقائق الأرض وأكاذيب الفضاء
لن اكتب عما عشته وشاهدته في هذه المدينة وهي تنتزع جراحاتها وويلاتها من براثن داعش على ايدي رجال صدقوا ما عاهدوا الله والوطن والشعب عليه..رجال لم تحملهم بطون امهاتهم كما الآخرين بل ولدوا وهم يرتضعون الموت ويتلحفون الرصاص ..رجال يندر ان تكون سلالة بشرية أخرى قد حملت مواصفاتهم.. انهم رجال العراق بمختلف مسمياتهم (الحشد الشعبي والابطال قواتنا الأمنية) وهأنا قد ابتدأت رحلة التوثيق لهذه الملحمة التي سيفتخر العراقيون بها ابد الدهر لكن الذي اثارني وعجلني إلى الكتابة هو تلك الابواق النشاز التي تتحدث عن خروق وتعامل طائفي من عبارات (الشرقية)ومن لف لفها من قنوات العهر.. أقول ادعوكم لزيارة محيط الفلوجة ستجدون الأسود الرابضين لتطويقها من أبناء الحشد الشعبي وهم صائمون أيها المتباكون على ما يحصل في الفلوجة بان تتفحصوا موائدهم التي لا تزيد عن ادنى ما يمكن ان يقدم لصائم في دولة فقيرة في الوقت الذي تسرح الى جوارهم الآلاف من الأغنام والأبقار وتحفل البيوت المجاورة بكل ما ملذ وطاب في حين إمتلأت المزارع بكل ما حفلت به ارض السواد من خيرات..اردت استفزازهم وانا اسألهم..لماذا كل هذا الذي انتم فيه والخير هنا يسيح حتى ان لا حدود له ؟ ابهرتني اجابتهم(نحن لسنا غزاة نحن جئنا كرجال عقيدة اذا ما استبحنا ما حولنا ما الذي بقي لهذه العقيدة؟) ادعوهم ان يزوروا قطعات التطويق في وقتي الإفطار والسحور وعندها سيعرفون مصداق قولي.
حسن البيضاني



