اخر الأخباراوراق المراقب

الانقلاب على الخلق العظيم.. خسارة للعالمين

علي آل غراش..

شخصية الرسول الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) عظيمة في كل جوانبها، ولكن الأعظم في شخصيته (ص) والتي أثنى الخالق -عز وجل- عليها ومدحها، ووصفها بمقاييسه المقدسة بالعظمة، وهو ما يتميّز به من مكارم الأخلاق، إذ قال تعالى في كتابه الكريم: ((وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)) انها شهادة عظيمة من العلي العظيم -سبحانه وتعالى- لنبيه الكريم (ص) صاحب مكارم الأخلاق السامية.

لم يصف الله صفة أو ميزة أو معجزة لأحد من الأنبياء والمرسلين بالعظمة، رغم ما لديهم من معاجز كبيرة وكثيرة وفريدة، وما يتصفون به من صفات نبوية رسالية وخُلق كريم، لقد ذكرت في القرآن الكريم معاجز كثيرة؛ كمعاجز نبي الله نوح، ومعاجز نبي الله ابراهيم الخليل، ومعاجز نبي الله يوسف الصديق، ومعاجز نبي الله أيوب الصابر، ومعاجز نبي الله موسى الكليم، ومعاجز نبي الله سليمان، ومعاجز السيدة مريم العذراء، ومعاجز نبي الله عيسى المسيح، وغيرهم من الأنبياء والمرسلين عليهم وعلى نبينا الأكرم أتم الصلاة والسلام، رغم ان القرآن الكريم فصّل معاجزهم، إلا أنه لم يصفها -سبحانه وتعالى- بالعظمة، وإنما فقط أخلاق نبي الرحمة محمد (ص) التي وصفها بالعظمة، انها شهادة عظيمة لنبي عظيم.

القيمة الأخلاقية

ما قيمة الأخلاق عند الخالق -عز وجل- كي يهتم بها ويركز عليها ويصف أخلاق حبيبه المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) صاحب الخُلق العظيم، رغم ان كل ما يتصف به عظيم؟.

حتماً لمكارم الأخلاق فوائد جمة على صعيد الفرد والأسرة والمجتمع والأمة والعالم، وهي من أهم أهداف بعث الأنبياء والرسل، وقد صرّح رسول الله (ص) بذلك قائلا: “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”.

فالأخلاق هدفها تطهير وتهذيب وترويض النفس والأفعال والسلوك والتصرف بشكل حسن وما يؤدي للسعادة، والبعد عن الشقاء، فلا يمكن أن تتحقق العبادة الحقيقية لله –عز وجل- دون الاتصاف بمكارم الأخلاق في التعامل مع الخالق -عز وجل- ومع الخلق، فالأخلاق لها علاقة بالعبادة والعلم والمعرفة، والعمل والتكسب في المجالات كافة، والتعامل مع أفراد العائلة والناس، وكل إنسان الصغير والكبير، الرجل والمرأة، الغني والفقير، العالم والتلميذ وغير المتعلم، الحاكم والمحكوم، البائع والمشتري، وفي استخدام الطريق كالقيادة وغيرها بحاجة إلى الأخلاق.

فالأخلاق هي الحياة وهي الإيمان والعبادة، إنما الإيمان والعبادة تقوم على مكارم الأخلاق، بل ان مقياس الإيمان يكون على مستوى الأخلاق، فالأحسن إيمانًا هو الذي يتصف بمكارم الأخلاق، روي أن رسول (صلى الله عليه وآله وسلم) قيل له (ص): أي المؤمنين أفضلهم إيمانًا؟ قال (ص): أحسنكم خلقا”، وقال أيضا (ص): “ما يوضع في ميزان يوم القيامة أفضل من حسن الخلق”.

أين الأمة والبشرية من الخُلق المحمدي العظيم؟

النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) قدوة وأسوة حسنة، رحمة للعالمين ونعمة ربانية على الخلق أجمعين، جمع الفضائل والمكرمات وكل ما هو حسن حتى وصفه الله -سبحانه وتعالى- في كتابه الكريم: (وإنَّك لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم) ولا غرابة في ذلك، إذ إن الرسول الأعظم (ص) نال التربية والأخلاق العالية من الخالق -عز وجل- بحسب قوله (ص) الذي قال: (أدبني ربي بمكارم الأخلاق)، وفي رواية أخرى قال (ص): “أدبني ربي فأحسن تربيتي”.

كُتب التاريخ والإساءة للنبي (ص)

من المؤلم والمحزن رغم مدح وثناء الخالق -عز وجل- لنبيه على الخُلق المحمدي العظيم، إلا أن كتب التاريخ والسيرة فيها روايات لا تتناسب مع ما يتصف به الرسول (ص) من عظمة أخلاقية، بل في تلك الروايات الكثير من الإساءات والتطاول على مقامه الشريف المعصوم، بل من عدم الأخلاق، والجرم الجسيم التعامل معه (ص) وكأنه كبقية الناس الذين أرسل إليهم لتعليمهم وتربيتهم حسب ما تربى هو تربية ربانية.

هناك روايات تصف النبي الأكرم (ص) وتتحدث عنه، بما لا يقبل أي إنسان أن يقال عنه أو عن أهله، وهذه قمة الإساءة، وللأسف الأمة مازالت مصرة على الأخذ بتلك الروايات؛ نتيجة التعصب للراوي وانها توجد في كتب الصحاح فقط، من العجيب أن يكون الثقة في الراوي وكتب الصحاح أكثر من الالتزام والتقيد والانقياد للآيات القرآنية التي تصف الرسول (ص) بالعظمة الأخلاقية والأدب وحسن التربية الربانية وانه لا ينطق عن الهوى انه وحي يوحى قال (سبحانه وتعالى): ((وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى)).

الإيذاء للنبي الكريم واستشهاده المفجع

يقول النبي الأعظم الأكرم الرحيم (ص) الذي أُرسل رحمة للعالمين، وتأديب أمته والعالمين على مكارم الأخلاق؛ وبسبب ذلك تحمّل الكثير من الأذى لدرجة قوله (ص): “ما أوذيَ نبيٌّ مثلَما أوذيت”، لقد تحمل كل أنواع الأذى من مجتمعه ومن بعض الذين حوله الذين..، وقد انكشفوا قبل شهادته حيث منعوه من كتابة الكتاب كوصيته، وقالوا عنه إنه غلب عليه الوجع ويهجر، ولم يطيعوا أوامره بالالتحاق بجيش أسامة رغم انه (ص) لعن من تخلف عنه، وتنازعوا بين يديه وأحدثوا فوضى في مجلسه في مرضه الأخير، وهو ما يمثل قمة مخالفة الأوامر الإلهية التي ذكرت بشكل واضح في القرآن الكريم، ومخالفة مكارم الأخلاق التي بلغها رسول الله (ص) طوال بعثته، انها مواقف مخزية تعبر عن عدم الخُلق.

والايذاء للنبي (ص) مازال مستمراً لغاية اليوم ممن يدعون الانتماء لأمته بينما أفعالهم تؤذي رسول الله (ص) لأنها تخالف تعاليم الخالق -عز وجل- وتخالف سنته الصحيحة وكلامه وأفعاله، وللأسف البعض يفعل ما يفعل من جرائم.. وينسبها إلى رسالة الإسلام والرسالة المحمدية بريئة منها كبراءة الذئب من دم يوسف.

استشهد الرسول الأعظم (ص) والملائكة وكل شيء في الكون، حزين على رحيل وارتقاء روح خاتم الأنبياء والمرسلين رحمة العالمين، وانقطاع الوحي، وأهل بيت النبي (ص) في مصيبة عظيمة بفقدان الرحمة والهدى والبركة والنور والمعلم والوالد للأمة، حيث كانوا مشغولين بتغسيله وتكفينه ودفنه وتوديعه… وأي وداع.

بينما القوم تركوا الرسول (ص) بعدما علموا باستشهاده لتنفيذ الانقلاب على رسالته وأخلاقه.. فلا احترام ولا وفاء، ومنذ تلك اللحظة بدأت حملات التكذيب والتزييف بما يخدم مصالح الانقلابيين، وأثار ذلك الانقلاب والرزية الكبرى مازالت قائمة لغاية اليوم، انه حدث مصيري مأساوي تدفع الأمة والبشرية ثمنه، حيث سقطت كل القيم الأخلاقية والإنسانية والدينية الحقيقية، وأصبحت مجرد كلمات وشعارات وأسماء تقال على الألسنة فقط.

واتخذت السيدة الزهراء (ع) من البكاء أسلوباً للتعبير عن غضبها، نتيجة الانقلاب على رسالة السماء وتعاليم والدها رسول الله (ص) وما تعرّضت له من اعتداء ومظلومية.

السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا رحمة الله، السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا خاتم الأنبياء والمرسلين، جعلنا الله من المتمسكين برسالتك وطاعة أوامرك واتباع أهل بيتك المعصومين، ورزقنا الله شفاعتك يا رسول الله “صلى الله عليك وعلى أهل بيتك الطيبين الطاهرين”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى