“خارج الحدود” .. الاغتراب عن الوطن من منظور الكتابة النسائية

المراقب العراقي / ياس الركابي…
عندما فازت الشاعرة والأديبة نور الهدى كناوي بالمركز الثاني بمنجزها الروائي(خارج الحدود) في مسابقة الادباء الشباب بالدورة الخامسة التي اقامها الاتحاد العام للأدباء في العراق دورة الراحل بدر شاكر السيّاب، نور الهدى كناوي رسمت لنا معالم أطروحتها الكتابية التي سيختلف حول مسماها العديد من المهتمين ،هؤلاء الذين سيرى كل منهم مشهد إبداع( نور ) وفق قراءته التي ستكون بلا شك روائية هنا وقصصية هناك وبعيدًا عن أيِّ تصنيف فما لفتني وانا أعاين عن قرب منجزها الآسر الاول قبل اكثر من عامين ونصف والذي جاء (كمجموعة شعرية)تحت عنوان(الخامسة وخمس دقائق) والمكتظ بأكثر من سبعة وستين نصًا فنيًا نثريًا جاءت كل إيحاءاتها معبأة بروحها هي حتى كأن القارئ يرى (صورة نور) في أي من جوانيات بل بطانات ومكنونات شذرات نصوصها التي بدت كأنها إعلان لثورة بوجه كل قيود ورموز تخلف ومحسوبيات لا بل أشارت لنا من خلال تصويبات جاءت بها عديد سطور النصوص معلنة اللا مهادنة معهم أولئك الشواذ وموحية لمجايلاتها ولمجايليها (كمُلهمة لهم) بضرورة ان يثأروا ويثورا (لِلَفظ) كل انواع الانبطاح والظلم والجور والطغيان لما هم عليه كشباب من قوًى وطاقات خلاقة وهي تخاطبهم وكأنها تقول من خلال( أناها )هي بأن القيد لابد ان ينكسر .
ومن هنا وبعد عامين تأتي هذه المبدعة الى تكرار ذات التوجه ولكن من خلال محور كتابي ثان تمثل بما أراه يمثل الواقعية الصميمة في التناول الكتابي بعيدًا عن الإشارة على ان تكون رويًا او سواه ذلك لحداثة تجربة نور ولعدم تمكنها بعدُ من الخوض فيما قد يأخذ بها الى ماهو غير محمود وبموجب هذا الوصف جاءت روايتها/قصتها!!!(خارج الحدود)لتبني لها كمبدعة عرشًا آخر ولكن بذات التشكيلات الأسلوبية من خلال تناول مايراه سوانا صعبا على المرأة اليوم ونحن وسط المحفل البائس الذي نحياه اليوم كواقع مزرٍ لم تألفه ذائقة عديدنا من قبل لتأتي نور بتجربتها هذه من خلال سردها الذي عبأته خيالًا وازدان خصبًا وجدانيًا كما نراه نحن ذلك لان اشتغالها وهي تطرح لنا ثيمة الاغتراب وما هو عليه واقع الباحثين عن الخلاص واللائذين بفيافي ماوراء البحار لا لغاية سوى التمتع بِكَرم حياة وخلق مبادئ وحرية تعبير هذا الذي ارادته نور وهي تسرح بنا في عالم ارى انه يحتمل الواقعية المزدانة بخيالاتها هي كعرابة لشخوص كتابتها السردية تلك التي جاءت بطلتها واحدة من بنات جنسها التي رسمت لها محاور بحث عن حياة جديدة وهي تختار لها مغادرة أرض الوطن وهناك خارج اسوار عساها تقتفي أثر الذين سبقوها من الحالمين بمشرقات الايام ومن خلال ماراثونية كانت هي عازفة إيقاعاتها تقع بطلة حكايتها في تجربة اولى لتغادرها فتصعق بثانية ولا ادري حتى اللحظة ما الذي حدا بالكاتبة هنا ان تُخضع البطلة الى تجارب حياتية في فترات زمنية تقاربت ولم تفلح وتهنأ بأولاها ولتضعنا الكاتبة نور امام ما يقترب من السرياليات قبل ان تزحزحنا مرغمين الى متابعة متواليتها لتضع حدًا للنهاية التي ستكون موضع قراءتنا بعد حين من الآن.



