اخر الأخبارثقافية

“قبيلة من الأنهـار” محطات في الحياة والكتابة والمنفى

في كتاب «قبيلة من الأنهـار: الذات، الآخر، النص» الصادر حديثا عن  (منشورات راميتا، 2024) يرسم الشاعر والناقد العراقي علي جعفر العـلاق بورتريهات/ وجوها عن شعراء وكُتّاب فتح وعيه عليهم في بدايات تجربته الأدبية، أو التقى بهم في محطات من عمره في الحياة والكتابة والمنفى، ولا يفوته اليوم أن يتذكّرهم وتتقاطع سيرته مع سيرهم. هكذا تتقاطع سيرة الذات وسيرة الآخر، وتتصادى داخل نص السيرة لغة الشاعر المأخوذة بفتنة الخيال مع لغة الناقد العالمة بشكل تشفُّ فيه عن ضروب الوصف والتأمّل والمعرفة. فاجتماع هاتين الملكتين، الشعرية والنقدية، يحدث المضاعفة التي نكتشفها ونتذوقها، بما هي مبعثٌ للراحة والشعور بالانتشاء العارف، لكن للأسئلة المقلقة والتوتر الخلاق بين الغريزة والعقل، وبين العاطفة والواجب، وبين الحال والمآل. إننا نجد أنفسنا معه في ملتقى حركتين متعارضتين ومثمرتين في آن: حركة تنعطف على الذات، فيما هي تتذكر وتحلم وتُؤنْسن الكائنات والأشياء بشغف، وحركة تتوجه إلى الآخر فيما تُحلّل وتستقصي ما حدث بلا جردة حساب.

فالاستراتيجية التي اعتمدها العـلاق وبنى عليها فكرة الكتاب، أنّه كان يقرأ ذاته في مرآة الآخرين، ويتأمّل سيرتها في سيرهم التي لم تنقطع عن الحنين والتذكر والشهادة، ولم يكن يستطيع أن يمضي في هذا الحكي بعيدا عن ضوء أرواحهم الذي كان يضيء العتمة ويُبدّد سحب الغياب؛ فهو ـ كما قال- «لا يكتفي بذاته، ولا ينغلق على مكوّناتها، بل ينتمي بعمق، أو يُشير بقوّة إلى تلك القبيلة من الأنهار التي ترفل بالماء، أو الضوء، أو الكوارث».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى