اخر الأخباراوراق المراقب

اخلاقيات الخدمة الحسينية في زيارة الاربعين

كم هو محظوظ ذلك الإنسان الذي يرزقه الله تعالى خدمة زوار الحسين عليه السلام، وهذا ينطبق على أهالي كربلاء، وعلى شبابها، فهؤلاء الذين حظوا بالسكن في هذه المدينة المقدسة، فازوا دون غيرهم بفرصة تقديم الخدمات المهمة التي يحتاجها ضيوف سيد الشهداء عليه السلام.
ونقول فرصة، لأن السكن في مدينة الحسين فرصة ليست متاحة للجميع، فهناك من يتمنى أن تتوضّأ عيناه في كل صباح بمنائر المرقدين المقدسين للإمام الحسين عليه السلام وأخيه العباس عليهما السلام، وهناك من يحلم أن يستنشق تراب زوار الحسين، وهناك من يتمنى أن يقضي عمره كله خادما لهؤلاء الزوار الكرام، لماذا؟، لسبب واضح وظاهر وبسيط، وهو أن كل ما يتعلق بالإمام الحسين عليه السلام متفوق على سواه، في جميع مجالات الحياة.
لذا فإن مخاطبة خُدّام زوار الحسين عليه السلام مهمة، ولابد أن يعرف الجميع ذلك الثواب الذي يحصلون عليه، لأن سيد الشهداء يعلم بكل ما يقدمه (الخادمون) من تسهيلات وتوفير احتياجات، من مأكل وإطعام وشراب ومنام واستحمام، وكل ما يحتاجه الزائر الكريم، لأنه قبل كل شيء ضيف الحسين عليه السلام.
فتصوَّر ما هي الخدمة التي يستحقها ضيوف سيد الشهداء، وهم الذين يقطعون مئات بل آلاف الكيلومترات من مشارق الأرض ومغاربها، قاصدين كربلاء المقدسة، كي يحيوا مراسم زيارة الأربعين، ويعيشوا تلك اللحظات والوقائع التي عاشها الإمام عليه السلام وعاشها أهله وأصحابه ومعيته الأطهار.
لذا فإن جميع الخدمات التي يقدمها الناس للزوار الكرام سوف يتم تسجيلها في صحف أعمال القائمين بها، وسوف يجزون عليها ذلك الجزاء الإلهي الذي يستحقونه بشفاعة سيد الشهداء عليه السلام.
بادروا بتقديم أفضل الخدمات للزوار
لذا حريّ بمحبي سيد الشهداء، وبالمؤمنين به، والمؤيدين له، والعاملين بمبادئه، والناصرين لثورته وأفكاره في الحرية ورفض الظلم، ومقارعة الفاسدين، ومواجهة الحاكم الفاسد حتى لو كان الثمن أغلى ما يملك الإنسان وهي نفسه ودماءه، حري بهؤلاء جميعا أن يخدموا ضيوف الحسين عليه السلام بكل ما يحتاجونه.
نعم إنها لفرصةٌ لا تقدَّر بثمن أن يفوز الإنسان بالعيش بالقرب من ضريح سيد الشهداء، وتكحل عينيْه فجر كل يوم قباب الذهب والمنائر الشاخصة في إلى عنان السماء، معلنة الوجود الأزلي الأغنى لأعظم الثوار، لهذا فإن أهالي كربلاء فازوا بهذه النعمة العظيم، العيش بالقرب من الحسين عليه السلام.
ومن ثم الفوز بتقديم الخدمات المختلفة لضيوف سيد الشهداء، ولعلنا نلاحظ رؤية العين كيف تتدفق عوائل الزوار نحو بيوت أهالي كربلاء، ومنازلهم، ونحو أماكن السكن المختلفة، بحيث يجد ضيوف الحسين كل ما يحتاجونه في هذه البيوت التي تصبح بيوت الزوار وليس بيوت الناس الذين يملكونها.
إن أهالي كربلاء يفرحون ويشعرون بالسعادة الكبيرة وهم يحتضنون في بيوتهم ضيوف الحسين عليه السلام، وهكذا يجد الزائر ضالته، ويتم تخفيف المصاعب التي يواجهها وهو في الطريق لإحياء زيارة الأربعين الحسيني، فيشعر أنه في بيته مع ذلك الاهتمام الذي يبديه أهالي كربلاء بزوار الحسين عليه السلام.
وتعد خدمة الزوار من الفرص النادرة والثمينة لأهالي كربلاء، لأن هناك الكثير من يتمنى لمس ضريح الحسين الشهيد وليس السكن في أرضه وبقربه، لأنها غاية لا تُدرَك لملايين الناس، لذا يأملون بأن يعوضهم الله تعالى بزيارة المرقد المقدس، وإحياء الزيارة الأربعينية، والمشاركة في الشعائر الحسينية المقدسة.
التعامل بالأخلاق الحسينية الرفيعة
إن الأخلاق التي يجب أن يتحلى بها الشباب هي الأخلاق الحسينية العظيمة التي لا يمكن أن تسيء التعامل لأحد، حتى أولئك القلّة الذين قد تبدر منهم إساءة، لا يجب على الشباب أن يقابلوهم بالإساءة نفسها، فهؤلاء أيضا ضيوف الحسين عليه السلام، فضلا على أنهم سينقلوا المواقف الأخلاقية الكريم التي تحيط بهم، فالتعامل الجيد هو عنوان الشباب الحسيني مع جميع الزوار بلا استثناء.
إنها في الحقيقة فرصة عظيمة توفرها زيارة الأربعين للشباب الحسيني، ولكل مؤيدي ومناصري سيد الشهداء، لكي يثبتوا للجميع بأنهم أهل للانتساب إلى غريب كربلاء وثائرها الأعظم، فلابد أن تكون أخلاقكم رفيعة، ولابد أن يكون الإطار الحسيني دليلكم في التعامل مع زوار الإمام الحسين عليه السلام.
لذا لابد من أن يتنبّه الشباب من خدّام الحسين عليه السلام إلى عدم التسرع في التعامل غير الصحيح مع الزوار لأي سبب كان، فهؤلاء أصحاب فضل على أهالي كربلاء، كونهم ضيوف الحسين عليه السلام، فلا يصح أن يخطئ أحدنا بحقهم لأنهم سوف ينقلون هذا التعامل المسيء للآخرين، ويسود انطباع يجمع الكل بالخطأ. لذا مطلوب خدمة الزوار بالأخلاق الحسينية الكبيرة.

بالنتيجة فإن من يخدم زوار سيد الشهداء عليه السلام بالصورة التي تليق بالزائر الكريم، فإنه سوف يحصل على الثواب العظيم المضاعف الذي يستحقه، ومع أن الأكثرية العظمى من أهالي كربلاء الكرام، معروف عنهم المبادرات الكريمة في مراعاة ضيوف الحسين عليه السلام، لكن التذكير بعظمة هذه الخدمة ومكانتها عند الله تعالى كبيرة جدا بشفاعة الإمام الحسين عليه السلام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى