الياسري: مقاومو غَزّة كسروا كبرياء أكثر الجيوش المُحتلّة قوة وبطشًا

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
أكد الشاعر عيسى حسن الياسري ان مقاومي غَزّة كسروا كبرياء أكثر الجيوش المُحتلّة قوة وبطشًا.
وقال :ان هناك أكثر من هاجسٍ مُعَذِّبٍ كما هو الحال عَمّا يحدثُ في غَزّة الباسلة؛ من إبادةٍ جماعيّةٍ لم تشهد لها مثيلًا أكثر الحروب وحشية، أشلاءُ الأطفال والنساء والشيوخ تتناثر فوق الأنقاض وتحت الأنقاض، العُمران يُسَوّى بالأرض، الأشجار والحقول وحتى المقابر تُجرّف وتُحرق، والأكثرُ فجيعةً من هذا أن يقف حُكّام العرب والمسلمين متفرّجين، بل وداعمين لا سيما من طبّعوا مع المحتل، أمّا الشعوب العربيّة فهي إمّا غائبة أو مغيّبة، وحتّى ما يُكتب عن هذه المأساة الإنسانيّة تدير له دور النشر العربية ظهورها، ما يُعزّينا أنَّ مقاومي غَزّة الذين كسروا كبرياء أكثر الجيوش المُحتلّة قوة وبطشًا، ما زالوا ومنذ عشرةِ شهور حتى الآن يواصلون صنع ملحمتهم البطوليّة، وها هو العالم يستيقظ وكلّه يهتف بالحريّة لفلسطين، وليسَ بعيداً أبداً أنْ تُشرق الشمسُ وأنّ الثوّار سينتصرون. هذا هو الدرس الذي تعلمناه من الشعوب التي ناضلت طويلاً من أجل تحرير أوطانها وتُوّج نِضاُلها بالنصر”.
وأضاف:إن”قُرّائي جَميع الذين آمنوا بالحرية، وآمنوا بالإنسان السيّد والحُر، ومن حلموا بعالمٍ تَجلس فيه العائلة الإنسانيَة أدياناً ومذاهبَ وأعراقًا حولَ طبقٍ واحد، حيثُ يتقاسمون رغيف الخُبز، وقدح الماء، قُرّائي مَنْ آمنوا بالمحبّةِ دينًا وبالسلامِ رسالة، وقُرّائي همُ المُهَمَّشون والمَنسيون، وكلُ الناسِ البسطاء، ومنْ أغفتْ في أحضانِ أرواحهم أكثر منْ سكينٍ، وقُرّائي هم مَنْ يُقدِّمون للحياةِ قصيدةَ شعرٍ صافيةً كما ينبوعٍ صاف، إن وجد هؤلاء فأنا لي قُرّاء كُثر، وإن لم يوجدوا فلا أحد يقرؤني؛ لأنّني لا أكتبُ شيئًا خارج عالمي هذا”.
وتابع:” عندما بدأتُ النشرَ كانتْ “دار الشؤون الثقافيّة في بغداد”، هي الدار التي تبنّت إصدار مجموعاتي الست التي صدرت في العراق ما بين 1973 – 1996، كان يقفُ على رأس هذه الدار مبدعون وخبراءُ من كبارِ نقادنا وشعرائنا ومفكرينا، رحم الله من رحلوا منهم، وأمد الله في أعمار من تبقوا أحياءً حيث ضاق عليهم حضنُ الوطن، وفتحت لهم المنافي الغريبة أبوابها. بعد مغادرتي العراق احْتَضَنتْ أكثرُ من دار نشر، طبع مجموعاتي الشعريّة، وأهم هذهِ الدور “المؤسسة العربيّة للدراسات والنشر” في بيروت، والتي طبعت أعمالي الشعريّة في ثلاثة مجلدات، والعديد من الكتب النقديّة التي وضعت عن تجربتي. كما تبنّت دور نشرٍ عالميّة طبع مجموعاتي الشعريّة التي تُرجمت إلى لغاتها.عندما نكتبُ الشِّعر نتركُ المخيّلة والحَدس وحدهما يشتغلان”.
وأشار إلى إنه” كان ينشر في مواقع جادة يُشرف عليها مبدعون كبار مثل موقع “مجلة الكلمة”، و”الحوار المتمدن”، و”الناقد العراقي” الذي أُغلق بعد رحيل مؤسِّسِهِ الناقد “د. حسين سرمك حسن” وموقع “جهة الشعر” الذي توقف أيضاً وغيرها، وهناك مجلّات مهمة تحولت من ورقية إلى إلكترونيّة بسبب نقص الموارد، لكنّ الأعم الأغلب مِمّا يُنشر في بعض المجلات الإلكترونيّة والمواقع تغلب عليه الفوضى؛ بسبب سهولة نشر ما يُرسل إلى تلك المواقع التي لا تلتزم بالمعايير الإبداعية، وتسودها مجاملات من ينشرون عليها لبعضهم البعض. إنّ الكثير مِمّا يُنشر الآن بعيد عن النضج الفني والابداعي”.
وبين:” لم أنشر في وسائل التواصل الاجتماعي، فأنا ليس لي حسابٌ على أيٍّ من هذه الوسائل، حتى صفحتي على “الفيسبوك”، أغلقتها منذ سنين. في أوقاتٍ متباعدةٍ جِدًّا كنتُ أنشر في بعض المواقع، الآن ما عادت متاعب الشيخوخة وظروفي الصحية تسمح لي بذلك، شيء جَيّد أن يَنشر المبدع في مواقع رصينة حتى لا يُنسى. حَقًّا أقول إنَّني فوجئتُ عندما وصلت إلي رسالتكم، اعتقدتُ أنَّ الجيل الشاب ما عاد يتذكرني”.



