اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

مافيات الاستثمار تدفن حلم الفقراء على أبواب المجمعات السكنية

امتيازاتها لـ”المتنفذين” حصرا
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
كثيراً ما تتحدّث الحكومة عن محاولات ردم أزمة السكن عبر منح أراضٍ مجانية للمستثمرين، لكن المجمعات السكنية في واقعها امتياز لمافيات تمددت في أغلب مرافق الحياة واستحوذت على مساحات واسعة تحت يافطة الاستثمار، هكذا يبدأ هواجسه كريم جبار من رصافة بغداد وهو يحمل أثقال السكن الذي بات الحصول عليه شبه مستحيل بحسب رأيه، مع هذه الكوارث التي تتوالى على الفقراء والمعدمين.
ويقول كريم الذي لا يزال يراوح في مكانه، بعد ان منعت تلك المجمعات وأسعارها من تحقيق حلمه، ان الحكومة وبدلاً من معالجة الأمر منحت الفاسدين مدخلاً جديداً عبر الاستثمار، ليكون ناراً تكوي آلاف الفقراء الباحثين عن سقف يؤوي عيالهم.
وخلال الأعوام الخمسة الأخيرة، انتشرت بشكل متسارع الأبنية العمودية والتي تصدرت أبرز مناطق العاصمة، فيما منح الجزء الكبير من أراضيها بالمجان بهدف تقليل الأسعار، لتكون متاحة للطبقة الوسطى على الأقل، إلا ان الأثمان الباهظة التي عرفت بها والتي وصلت الى سقوف لا يستطيع الخوض فيها سوى المرفهين، وتحولت الى غول يطارد من يبحثون عن حل لأزمة السكن المستديمة.
وقريباً من الأزمة، أوقفت هيأة الاستثمار، عمل العديد من الشركات التي تشتغل بالبناء العمودي في أكثر من مجمع وسط بغداد، بسبب تجاوزها الشروط الخاصة بهذه المجمعات، فيما تتحدث مصادر عن عقوبات إزاء سلوك تلك الشركات مساراً آخر يختلف عن شروط التعاقد.
ويفتح هذا الملف التساؤل عن طبيعة وصول بعض الجهات التي تستحوذ على أماكن مميزة ومربعات تصل أسعارها حاليا الى أرقام مهوّلة، وهي ضمن صفقات مشبوهة تستخدمها الأحزاب ومتنفذون فاسدون في عمليات غسيل الأموال التي حوّلت عقارات بغداد الى أشبه بجهنم واحرقت معها آمال المواطنين الذين ينظرون الى أسعار المنازل وهي ترتفع بشكل مخيف.
وفي السياق، يكشف مصدر اقتصادي، عن انه وبحكم قربه من احدى الشركات التي تستثمر مربعاً حيوياً في بغداد بطريقة البناء العمودي، بان الوحدة السكنية لا تكلف الشركة بأعلى حالاتها أكثر من أربعين مليوناً، فيما تقوم ببيعها بسعر يتجاوز الثلاثمئة مليون دينار، رغم ان الأرض تُمنح لهم بشكل مجاني أو شبه مجاني، للإسهام في فك أزمة السكن.
ويضيف المصدر، ان “هذه الكارثة تعد بوابة لتدمير استراتيجية الخلاص من أزمة السكن وليس طريقاً للحل كما يتحدث البعض عنها”.
ويؤكد الخبير الاقتصادي قاسم بلشان التميمي، ان “ما يجري يعد كارثة بحق الفقراء وتعميقاً لأزمة السكن في البلاد التي صارت تتوسع من دون معالجات”.
ويوضح التميمي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “ثمة تساؤلات تطرح في ظل استفحال الأزمة، عن طبيعة الاتفاقات التي تخص عمل هذه الشركات التي تقوم ببناء هذه المجمعات على أراضٍ بالمجان أو بسعر رمزي، وتباع بمبالغ ضخمة”، لافتا الى “ضرورة تدخل الحكومة لفك هذه العقدة التي أصبحت تدفع نحو تعقيدات جديدة بملف السكن”.
ويترقّب الشارع، حزمة من المدن السكنية التي أطلقتها الحكومة، فيما تستمر المخاوف من دخول مافيات تتاجر بهذه المدن عبر سماسرة “المال السحت” الذين لم يتركوا مجالاً في الحياة إلا ودخلوا فيه، ليكون المواطن الضحية التي تدفع الثمن دوما.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى