اخر الأخبارثقافية

الشهادة فوق تراب الوطن

عبد الوهاب أبو زيد

ألا تخلدون قليلاً إلى النومِ

أم أنَّ ما كان يُدعى البيوتْ

أصبحتْ دون سقفٍ

وخرّتْ على الأرضِ جدرانُها

أتراها، إذن، مثلكم هي أيضًا تموتْ

أيضيعُ -كما ضاعتِ الأرضُ- عنوانُها؟

ألا تنهضون من النومِ فجرا

ألا تذهبون إلى البحرِ عصرا

ألستم تعدُّون أمواجه وهي تترى

على شاطئ البحر واحدةً إثر أُخرى؟

ألا ترسلون النظرْ

بعيداً بزرقته وهي تدنو وتنأى

مثل من تشربُ الماءَ والكأسُ ظمأى

مثل من لم تزل تترقّبُ عودةَ فارسها المنتظرْ؟

ألا تسهرون معاً تحتَ ضوءِ القمرْ

أم ترى أنكم لا تنامون إلّا على

وَقْعِ صوتِ الرصاصِ إذا ما انهمرْ

صاخباً وغزيراً كرشقِ المطرْ

ألا ترقصون؟

ألا تدبكون؟

أم ترى أنكم ميتون؟

ألستم، إذن، مثلنا

مثل كلِّ البشرْ؟

تضحكون وتبكون أم أن نبعَ الدموعْ

جفَّ في كلّ هذي العيونْ

العيون التي ليس تظمأ وليست تجوعْ

سوى للشهادة فوق تراب الوطنْ

التراب الذي كلما ذهبت لتنامَ بأحضانه

زال عنه الحَزنْ

وكطفلٍ صغيرٍ غفا واطمأن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى