العراق يدخل مسار التجارة الدولية بـ”سكك حديد” متهالكة

قريبا من ميناء الفاو وطريق التنمية
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
رغم الحاجة الملحة للانتقال نحو حداثة النقل في البلاد، الا أن ضعف التخطيط في تحولات خطوط السكك الحديد لا تزال تعيق الحركة التجارية التي يراد لها ان تنمو وتتصاعد الى الاعلى في مؤشرات الاقتصاد قريبا من أضخم مشروعين في العراق يترقبهما العالم يتعلقان بميناء الفاو الكبير وطريق التنمية الدولي.
ويعاني العراق الذي يضم نحو 2000 كيلومتر من خطوط السكك الحديدية، ضعفَ البنية التحتية الدولية للنقل بتلك السكك مع الدول المجاورة والمنطقة، مما حرمه من فوائدها، بما في ذلك تنمية التجارة والسياحة مع هذه الدول.
وتعتمد السكك الحديدية العراقية على بنية تحتية قديمة بفروع محدودة بين المحافظات، ما يتطلب تفعيل مسيرتها نحو طرق عابرة للحدود نحو الدول ليس في حدود التجارة وحسب وانما تتعداها الى مواصلات السياحة،الامر الذي يحقق سرعة في الحركة ومرونة في التنقل البشري والتجاري.
ويشير مصدر مقرب من الحكومة، إلى أن الذهاب نحو تفعيل خطط سكك الحديد مع الجمهورية الاسلامية في ايران وكذلك تركيا عبر طريق التنمية يُعد الخطوة الاولى في مسار تهيئة هذا الملف الحيوي.
ويؤكد المصدر لـ”المراقب العراقي”، ان “ثمة تحولات ستكون قريبة من حملة الإعمار وخصوصا الضخمة منها التي تدخل استراتيجية التحولات الكبيرة مثل طريق التنمية وميناء الفاو الكبير ومترو بغداد، وستضاف اليها إعادة النظر بمنظومة السكك الحديدية وتهيئتها بالحالة التي تخدم التنمية المستدامة التي يفكر بخوضها العراق خلال السنوات المقبلة”.
ويرى الخبير الاقتصادي ضياء الشريفي، ان آفة الفساد أخرت البلاد كثيرا عن ركب التطورات التي تشهدها المنطقة والعالم، سيما أن العراق بلد ثري ويمتلك من الطاقات والخبرات التي تجعله في مصافِّ الدول المتقدمة.
ويضيف الشريفي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الوفرة المالية التي تضخها اسعار النفط تعطي دفعة وأملا في طريق التنمية ليس في السكك الحديد وحسب، وانما يتعدى ذلك في مفاصل أخرى بحاجة الى مراجعة، لافتا الى ضرورة إحكام السيطرة على هذه المشاريع وابعادها عن مافيات الفساد.
ويمضي بالقول، ان “الوضع الامني السابق والتناحر السياسي أخّرَ البلاد عن ركب التحولات في المنطقة، الا ان الهدوء الكبير لذي تعيشه البلاد والوفرة المالية ستمد العراقيين بجملة من المشاريع العملاقة ومنها تأهيل السكك الحديد لتكون بوابة في تحفيز النقل الحديث”.
وينصح خبراء في مجال النقل البري بضرورة ان تحظى السكك الحديد بمجموعة أنفاق خلال مرورها بالمدن لعدم اعاقة حركتها وتعطيها مرونة في السرعة، فضلا عن منحها مسارات ارضية اضافية بين المحافظات التي لم تشمل بخطوط السكك، لافتين الى اهمية وجود ناقلات للتجارة والنفط لتنويع مصادر الكسب الشهري لرفع قدرة هذه المؤسسة التي تعد من مدرَّات الدخل والداعمة للخزينة اذا ما تم تطويرها في المستقبل.
ويعول العراقيون على حركة مقبولة لرئيس الحكومة خلال العامين الاخيرين، اللذين تمكن فيهما من إحداث نقلة في مجال البنية التحتية المهشَّمة على مدار عقود، معتبرين أن الخطوة قد ترتفع الى مستوى التخطيط الاستراتيجي الذي يعيد بلدهم الى مستويات كانت غائبة عن المشهد.



