المحتجون يطالبون بتولي مؤسس بنك الفقراء رئاسة الحكومة المؤقتة

بنغلاديش في قبضة الجيش
المراقب العراقي/ متابعة..
منذ لحظة استقالة رئيسة الوزراء الشيخة حسينة، تولّى الجيش البنغلاديشي الرئاسة، بعد احتجاجات طلابية اجتاحت البلد، رفضاً لطريقة الحكم التي مضى عليها أكثر من عشرين سنة.
ودعا الطلبة الذين نظموا الاحتجاجات إلى تولّي محمد يونس -مؤسس بنك الفقراء والحائز على جائزة نوبل- الحكومةَ المؤقتة، غداة فرار الرئيسة إلى الهند، وسط اضطرابات لم تنتهِ بعد؛ رغم الفرحة العارمة التي تعم البلاد بعد الإطاحة بها.
واستبقت قيادات الطلبة، اجتماعا مرتقبا مع قائد الجيش في وقت لاحق بالإعلان عن عزمهم الضغط، من أجل تولي محمد يونس (84 عاما) رئاسة الحكومة المؤقتة.
وأفادت المنظمة، في منشور بالفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، بأن قادة الاحتجاج الطلابي، “تحدثوا بالفعل مع يونس، الذي وافق على تولي المسؤولية بالنظر إلى الوضع الحالي في البلاد”.
كما ذكرت قيادات الطلبة أنهم سيعلنون عن المزيد من الأسماء للحكومة، “وسيكون من الصعب” على القيادة الحالية تجاهل خياراتهم.
ويونس موجود حاليا في أوروبا وأفاد مساعد مقرب منه في وقت متأخر أمس، بأنه لم يحصل حتى اللحظة على أي عرض من الجيش، لقيادة الحكومة المؤقتة.
وواجه يونس، الذي وصف استقالة حسينة بأنها “يوم التحرير الثاني” للبلاد، عدداً من اتهامات الفساد وتم تقديمه للمحاكمة أثناء حكم رئيسة الوزراء السابقة التي اتهمته بـ”مص دماء” الفقراء.
وسبق أن حصل يونس على جائزة نوبل للسلام في عام 2006 بعد أن كان رائداً في مجال الإقراض الصغير، وقال، إن اتهامات الفساد الموجهة إليه كانت بدافع الانتقام.
وأمس الثلاثاء، أعلن مكتب رئيس بنغلاديش محمد شهاب الدين في بيان له، أنه تم حل البرلمان، وجاء هذا الإعلان بعد ساعات من تحديد قادة الطلاب المحتجين، موعدا نهائيا، لحل البرلمان مع إطلاق تحذير بتنفيذ “خطة صارمة” في حال لم يتم الوفاء بهذا الموعد.
وكان قائد الجيش الجنرال وقر الزمان قد سبق ان أعلن في بث على التلفزيون الرسمي استقالة الشيخة حسينة من منصبها كرئيسة للوزراء، مؤكداً أن الجيش سيشكّل حكومة تصريف أعمال مؤقتة قريبا.
وأكد أنه سيتم رفع حظر التجول وسط توقعات بأن يقود الجيش حكومة مؤقتة. وقال بعد وقت قصير من اقتحام الحشود مقر إقامة حسينة ونهبه، إن “البلد عانى كثيراً وتضرر الاقتصاد وقتل عددا كبيرا من الناس، وحان الوقت لوقف العنف”.
وأمر رئيس بنغلاديش بالإفراج عن الأشخاص الذين سجنوا على خلفية الاحتجاجات وعن رئيسة الوزراء السابقة وزعيمة المعارضة خالدة ضياء (78 عاما) التي سجنتها حسينة عام 2018 بتهم الفساد، والتي تعاني وضعا صحيا متدهورا.
واجتمع الرئيس وقائد الجيش أيضا، إلى جانب قادة للمعارضة، وأعلن الرئيس شهاب الدين، بعد الاجتماع عن أنه سيتم “حل البرلمان وتشكيل حكومة وطنية في أقرب وقت ممكن”، مما يؤدي إلى انتخابات جديدة.
وأعلن فريق العلاقات العامة الخاص بالرئيس بأنه تم “اتخاذ قرار بتشكيل حكومة مؤقتة فورا”، لكن لم يتضح بعد إن كان سيرأسها قائد الجيش الذي أعلن إغلاق مطار دكا الدولي من دون توضيح الأسباب.
وفي تصريحاته المتلفزة، قال الجنرال زمان، الذي تولى منصب قائد الجيش في 23 حزيران الماضي فقط: ان “البلاد تمر بفترة ثورية، وأعدكم جميعا بأننا سنحقق العدالة لجميع جرائم القتل والظلم ونطلب منكم أن تثقوا بجيش البلاد”.
ووعد واقر الزمان بأن الجيش سوف يحقق في حملة القمع التي خلّفت ما يقرب من 300 قتيل منذ منتصف تموز، وهي واحدة من أسوأ عمليات إراقة الدماء في البلاد منذ حرب الاستقلال عام 1971، والتي أججت الغضب ضد الحكومة.
وطبقاً لصحيفة “بروثوم ألو” اليومية الواسعة الانتشار في البلاد والتي تصدر باللغة البنغالية، تم اعتقال ما لا يقل عن 11 ألف شخص في الأسابيع الأخيرة.
وقال واقر الزمان: “حافظوا على ثقتكم في الجيش، سوف نحقق في جميع عمليات القتل ونعاقب المسؤولين”.
ويعرف عن بنغلاديش تاريخها الطويل في الانقلابات، حيث يتمتع الجيش بنفوذ سياسي كبير في البلاد التي واجهت أكثر من 20 انقلاباً أو محاولة انقلاب منذ الاستقلال عام 1971.
وقد التقط البعض صور “سيلفي” مع الجنود الذين يحرسون المبنى، حيث نهب المتظاهرون الغاضبون قبل يوم واحد، الأثاث واللوحات وحتى الدجاج وأواني الزهور الخاصة برئيسة الوزراء السابقة.



