اخر الأخبارثقافية

لوحات التشكيلي هاشم حنون تؤرشف يوميات قتل الفلسطينيين في غزة

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..

أكد الفنان التشكيلي هاشم حنون أن هناك العديد من الفنانين الذين يناهضون الحرب الدائرة في غزة ويدعمون الفلسطينيين إيمانا منهم في عدالة القضية التي يقاتلون من اجلها ،لافتا الى انه سعى في المدة الاخيرة الى رسم عدد من اللوحات التي تؤرشف يوميات قتل الفلسطينيين في الاراضي المحتلة.

وقال حنون في تصريح خص به ” المراقب العراقي”:إن “الحرب الدائرة حاليا في غزة تمثل ابادة جماعية للفلسطينيين وهو ما جعل الكثير من الفنانين يقفون مع اهالي غزة في صمودهم الاسطوري ايمانا منهم في عدالة القضية التي يقاتلون من اجلها وانا منهم لكوني ومنذ صغري أرى أن القضية الفلسطينية هي قضية المسلمين الاولى “.

وأضاف :”رسمتُ في المدة الاخيرة عددا من اللوحات التي تؤرشف يوميات قتل الفلسطينيين في الاراضي المحتلة والتي تمثل اكبر ابادة جماعية في التأريخ الحديث ولابد من وجود اناس يقفون بالضد من هذه الابادة كلٌ من موقعه وانا كتشكيلي جسدتُ تلك الابادة في عدد من المشاهد التي اصبحت لوحات مساندة للقضية الفلسطينية “.

واشار الى أن ” اللوحات الاخيرة تميل في معظمها الى المدرسة التعبيرية لكونها الاقرب الى  تجسيد ما يعانيه الفلسطينيون من انواع العذاب اليومي ضد النساء والاطفال والشيوخ الذين صبروا وصابروا في مواجهة الآلة الصهيونية الغاشمة”.

من جهته قال الناقد خضير الزيدي في قراءة  نقدية :مثلتْ أعمال هاشم حنون الأخيرة، مظاهر جذب لبناء موضوعي، وخطاب فني يناهض الحرب الواقعة في غزة، وبعض المدن الفلسطينية وكانت مهارته في الإنشاء والتصوير وتتابع البناء في تأسيس اللوحة، تنم عن دراية وفهم لما يبتغيه من توجه. ولا يجد حرجا في إعلاء شأنه أمام الآخر. وهو سعيه في الرسم التعبيري الهادف، الذي يوصف بأن خطابه وتنوع آليات إنتاجه تقف بالضد من الحرب التي دمرت الأطفال، وشوهت الإنسان.

وأحسب أن الحاجة لدى هذا الفنان في توظيف يوميات قتل الفلسطينيين باتت ملحة، لأنها تشكل هاجسا إنسانيا يريد به أن يمثل مثاليته ورغبته في إنتاج فني متخيل يتماشى مع وقائع ومأساة الأطفال والعوائل وتشريدهم وسلبهم ممهدات وجودهم، فما الذي فرضته أعماله التعبيرية من هواجس لدى المتلقي، وهل ثمة التباس في ذلك التعبير الذي يصعّد من تجليات الجانب النفسي في فرض حقائق مؤلمة، والسؤال الذي تبادر لذهننا كيف ينجح خطاب الحداثة في الفن، ساعيا لتوظيف لعبة التواطؤ مع الموت والتشريد وكبت براءة الأطفال؟

يبدو أن المحرك الأساس الذي يقف في رسم هذه المجموعة هو الجانب الإنساني وقد تجلى واضحا أن انتقائيته لخطاب وممارسة الإنشاء التصويري بدا بعيدا عن الانفعالية، بل بدا مضمار قضيته لافتا لقناعة وتوجه عقلي تحركه خزائن رمزيته، وما يتم انسجامه من وحدات في اللوحة، لهذا يبدو أن مغزى الفن هنا هو الاحتكام للتأريخ، وكشف نوايا وأسباب الصراع، وما يلفت النظر إليه أنه يبدي استعدادا لخلق نموذج من الرسم البعيد عن الانفعال والتقريرية، بل الأهم باتت مقدرته الأسلوبية تسهم في فرض رسومات تمنحنا شعورا بقيمة قضية هاشم حنون، وهي مناهضة الحرب وجرف المنازل، فكيف نحدد نزعته من حيث معيارية الأشكال وإدراك فحوى الخطاب؟ لن يهرب المتلقي من وطأة الإحساس بأن مدركات الشكل والتكوين في نظام عمل هذا الفنان تستند إلى تطابق الموضوع مع الإشارات والوحدات داخل متن الاشتغال الفني، فمستويات التماهي على أشدها والتحكم والحفاظ على وحدة الموضوع تجعل التنويعات الإنشائية كأنها في نظام داخلي يؤازر بعضه بعضا، وأيضا لا بد من الإشارة إلى أن الأشكال تبدو في مرح وهي دعوة لإنشاد وعيش الحرية، وهو خطاب يمثل أعلى قيم المواجهة حينما يقف الإنسان داعيا لحريته أمام آلة القتل وجرافات التشريد. لنقل إن لوحاته التعبيرية انطوت على مهارة ووعي يلازم فهم رسالة الفن، لهذا لا غرابة في أن نقول إن رسوماته تمثل حوارا ومراجعة لما نستشعر به حيال مدن فلسطين، وحَسَنًا فعل حينما قدم التشخيصية خيارا لكل تلك التكوينات بدلا عن الإشارية، ولا غرابة في الأمر فقد أنجز في عام 1978 عملا مهماً سماه (الشهيد) وحافظ فيه على النسق التراجيدي والمؤلم أمام المتلقي، ثم أضاف لعمله هذا لوحته الثانية (الشهيد قاسم) سنة 1983 وكانت رثاء لأخيه فهل تهدف هذه الأعمال الأخيرة إلى ما أشار إليه سابقا.. وهل نعدها امتدادا لاشتغالاته التشخيصية الأولى؟ .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى