قانون العفو العام يشطر الموقف السياسي والكلمة الفصل للقوى الوطنية

لن يُمرَّر بصيغته الحالية
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
ما يزال الجدل السياسي مستمرا حول قانون العفو العام الذي تصر بعض الكتل السنية على تمريره رغم المخاطر الموجودة فيه والتي قد تهدد الأمن العراقي بشكل عام كون بعض فقرات هذا القانون تنص على إخراج المئات من المحكومين ممن تلطخت أيديهم بدماء العراقيين سواء من عصابات داعش أو تنظيم القاعدة، ولهذا فأن العديد من الكتل السياسية الممثلة للمكون الشيعي في مجلس النواب وقفت بالضد من هذا المشروع لعدة أسباب في مقدمتها أنه استهانة بالتضحيات التي قدمها أبناء الوسط والجنوب خلال مقارعتهم الإرهاب الداعشي في معارك التحرير، وأيضا انه يمس أمن البلد على اعتبار أن هؤلاء المحكومين من المجرمين ناقمون على الوضع الحالي وفور خروجهم قد يخططون للقيام بأعمال انتقامية.
ويوما تلو الآخر تنكشف خفايا هذا القانون الملغوم، حيث قال بعض أعضاء البرلمان انه يتضمن فقرات تنص على الإفراج عن بعض الموجودين في مخيم الهول الحدودي بين العراق وسوريا والذي يضم العشرات من قادة داعش الإرهابي سواء من الجنسيات العربية أو الأجنبية، التي ترفض بلدانهم استرجاعهم لما يمثلونه من خطورة، ولهذا السبب حذف مجلس النواب هذا القانون من جدول أعماله في جلسة السبت الماضي لغرض إخضاعه للنقاش والمشاورات من أجل التوصل إلى صيغة حل مناسبة بعيدا من مسألة الافراج عن العناصر الإرهابية والاجرامية الموجودة في سجون البلد.
وحول هذ الأمر يقول القيادي في الإطار التنسيقي عائد الهلالي في حديث لـ”المراقب العراقي” إن “هناك تعديلا على قانون العفو العام وفقا لرغبة الكتل الشيعية حتى لا يكون هناك شمول من تلطخت أيديهم بدماء العراقيين ومن له علاقة بالإرهاب والفساد وعدة أمور أخرى لها علاقة بالمخدرات وغيرها”.
وأضاف الهلالي: “إن هذا القانون لن يُمرَّر بهذه الصيغة إطلاقا بل يمكن التصويت عليه بصيغة تحفظ حقوق الضحية ولا تضمن حقوق الجلاد الذي يجب ان ينال جزاءه العادل وان تكون هناك محاكمة عادلة والاقتصاص من الذين كانوا سببا في قتل مئات العراقيين”.
ومضى نحو عام، على عدم اتفاق الكتل السياسية بشأن بعض فقرات قانون العفو العام، ومنها “تصنيف الإرهاب” وتمييز من هو إرهابي عن غيره، الأمر الذي تسبب بتعطيل إقرار القانون.
هذا وحذرت قوى سياسية من شمول الإرهابيين والمتهمين بجرائم خطيرة ضمن المسودة الجديدة لقانون العفو العام، فيما قال عضو مجلس النواب مصطفى سند إن 13 ألف محكوم بالإرهاب سيخرجون من السجون، فيما بين انه يشمل متهمين بمخيم الهول.
يشار إلى أن الإطار الشيعي قد أعلن في قت سابق أن أي تعديل غير دستوري على قانون العفو العام سيتيح للتنظيمات الإرهابية فرص الالتفاف على دستور الدولة والإفلات من قبضة العدالة، مؤكدا أنه كما سالت دماؤنا من أجل الدولة ومن أجل زج المجرمين في السجون فإنها ستعود تسيل لأجل منع إخراجهم منها.



