اخر الأخبارثقافية

هند أبو حسنين تستحضر مأساة غزة في مسارح ألمانيا

عرضت الفنانة الفلسطينية هند أبو حسنين مسرحيتها الأخيرة “السقف”، في مسرح “موسون تورم” بمدينة فرانكفورت الألمانية، بمشاركة الفنانة الإيرانية یگانه شفیعي وطلبت هند، التي جاءت إلى فرانكفورت قبل أسابيع من بدء العدوان الصهيوني على غزّة، من جمهورها أن يستعملوا الأثاث والمعدّات الموجودة داخل قاعة العرض لبناء مساحات خاصّة بهم، يجلسون فيها أثناء العرض، بحيث تكون مساحة خاصة تناسب كل واحد منهم والمجموعة التي أتوا معها، ليكونوا بكامل أريحيّتهم أثناء العرض.
وتعود هند بذاكرتها إلى أيام جمع كثيرة قضتها مع أسرتها في مدينة غزّة، وتلملم تفاصيل كثيرة تشكِّل بها حكاية متكاملة لجو من الألفة، تُعود إليه وتأخذ معها جمهورها ليشعروا بالانتماء والراحة.
تتحدِّث عن غرفتها الواسعة وجدرانها الطويلة، التي ولسبب ما فضّلت أن تدهن واحداً منها باللون الأصفر، وكيف كانت تأوي إليها بعد صخب صباح الجمعة، وتستريح العصرية تقرأ وتتأمل جدار الغرفة الأصفر؛ هذا الجدار بالذات الذي اخترقته في الأسابيع الأولى للحرب قذيفة إسرائيلية فتَّتته إلى أجزاء وذهبت بما تبقى من الشقة، بينما نجت الأسرة التي نزحت قبلها بأيام.
لا تتساءل هند اليوم إن كانت غزّة وبيت أسرتها سيتغيَّران عليها حين تعود، لا تتساءل إن كانت إقامتها في ألمانيا قد غيَّرت معنى البيت والألفة بالنسبة إليها، فالجواب أنّ البيت قد ذهب إلى الأبد، وغزّة مغطاة بالرماد والحطام.
هند أبو حسنين الفنانة المسرحية من غزّة، الحاصلة على بكالوريوس الفنون الجميلة من “جامعة الأقصى”، قبل التحاقها بـ”معهد يوم المسرح للإنتاج”، تنوّع نشاطها الفنّي في غزّة بين الإخراج والتمثيل المسرحي، بالإضافة إلى مساهمتها في إحياء فنّ الحكواتي الذي استعملته في عرضها الأخير في مدينة فرانكفورت.
اضطرت إلى الإقامة في هذه المدينة الألمانية بعد أن تعسَّر عليها السفر إلى غزّة مع بدء العدوان الوحشي على القطاع وأهله. في حديثها تُخبرنا عن كيف كان وقع الحرب عليها أكبر من كل الحروب السابقة، بسبب ابتعادها المكاني، علّماً أنها شهدت كل الحروب السابقة في غزّة مع والديها وأسرة أخيها. تقول: “ضميري يؤنّبني طيلة الوقت لأني أعيش في مكان آمن، بينما هم يواجهون إبادة جماعية لم يكن أحد يتخيل أن تستمر إلى هذه اللحظة”.
لا تزال هند تحاول اكتشاف البيئة الفنية الجديدة التي وجدت نفسها فيها دون إرادتها، فمثلاً في نهاية العرض طلبت الفنانتان من الحضور أن يسردوا قصصاً مشابهة، وأن يحكوا تجاربهم عن البيت، أو أن يطرحوا أفكاراً حوله، لكن لم تأت سوى تعليقات قصيرة من هنا وهناك، بينما حاولت الفنانة استنطاق جمهورها بأكثر من طريقة، وهي مشكلة تعاني منها في ألمانيا. تقول: “كانت صدمة بالبداية، الثقافة هنا غريبة، الجمهور لا يتفاعل كثيراً ويشعرك هذا بالإحباط، ولكن أنا مصرّة على خلق جو آخر، ونشر ثقافة أخرى مع الجمهور”.
لا تزال العروض التي تقوم بها الفنانة الفلسطينية محدودة بنوع الحضور وعدده، وذلك لأن إجراءات استصدار أوراقها الثبوتية من دائرة الأجانب لم تتمَّ بعد، لهذا كان الجمهور في كلتا الورشتين من الأصدقاء والمسؤولين عن المكان فحسب، كما أن الإعلان عن عرضها باستخدام اسمها قد يعرض المسرح للمساءلة القانونية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى