الدولة والأندية.. تعميم ثقافة القسر الحضاري

حسين الذكر..
في واحدة من تعاريف الاحتراف الرياضي العولمي الحقيقي وليس -الاحترافي- انه صانع للاموال ومقدم خدمات اجتماعية ومساهم بخلق حضارة وطنية ..
علما ان الأندية الاحترافية التي تؤدي هذه الأدوار الكبيرة لا تكلف ميزانية دولها شيئا بل هي تسهم برفد ميزانية الدولة بمدخولات متعددة الجوانب ولها أهمية واضحة المعالم فضلا عن الأدوار الوطنية التي تنهض بها من قبيل جمال البيئة وحفظ واستتباب الامن ونشر الوعي وثقافة السلم الأهلي وغير ذلك الكثير مما يجهله (الجهلة) المعتقدون انها مجرد لعبة (طوبة وكوول وأوف سايد) .
بعد هذه المقدمة الصريحة والجريئة في بعض بلداننا المتخلفة احترافيا التي ما زالت الأندية تشكل عبئا على بلدانها وتنخر ميزانيتها الموظفة لصالح الافراد على حساب مؤسسات الوطن .
دعونا نسأل سؤالا من حق أي مواطن يسأله.. بل ان من الواجب الوطني والشرعي والأخلاقي ان يسأله أي مسؤول في الرياضة وبقية مؤسسات الدولة التي يفترض ان تكون حامية للدستور (ما هو الدور الذي تقوم به بعض الأندية غير نخر الميزانية وهدر الأموال في غير محلها دون ان تحرك ساكنا وتتعلم من تجارب المواسم الماضية).
هنا ستصعب الإجابة لان البعض يعتقد ان الأندية هي مجرد مراكز ومنتديات للمواهب ينبغي على الدولة مدها ببعض المساعدات لاحتضان الشباب.. مع ان هذا التعريف متأخر وقد انتهى دوره في عالم التواصل والاحتراف.. الا ان مراكز الشباب افضل من ادارات بعض الأندية وطنيا وماليا ..
من هنا يتحتم على أجهزة الدولة المختصة ان تفتح ملفا بأهمية معرفة موارد الصرف ورقابة المال العام وتثقيف الأندية ودفع أدوات حكومية مع الادارات تساعدها على تدبير نفسها بنفسها.. وليس موظفين يتحولون الى أعضاء بالإدارات ويسهمون بخرابها كما حصل ببعض الأندية التي دخلها بعض الأعضاء بلا تأريخ رياضي واصبح لاحقا هو (الرب الرياضي الأوحد).. علما ان كل موسم يدل على مدى التراجع والتقهقر الحاصل في الأندية .
هنا لا نقصد الأسماء والعناوين.. فذلك لا يعنينا ونعتقد أن كلهم محترمون بل ان بعضهم أصبحت لديه خبرة واسعة وقادر على تصحيح المسار شريطة أن تتدخل الدولة وان تجبرهم على استشارات صحية في ذلك.. ولكن يجب ان يكون التدخل قسريا لتعميم ثقافة صناعة الحضارة والحفاظ على المال العام وتوظيفه للصالح العام وليس للكروش المنتفخة بأموال الرياضة.



