قصيدتان

هشام الحسيني الكاظمي
- عند الطفوف
لمّا طَغَى الماءُ سارَت فيهِ جارِيَةٌ
ومـا كَـرى الـخَـدَّ إلّا لَـوعَـةً تَـيْعُ
والـبَـدْرُ مَـخْراً عُبابُ الليلِ يَحْمِلُهُ
زَهْـرٌ فأنّى تُرى يا زَهْـرُ تَـتَّـشِـعُ
كأنَّ جُـفْـنِيَ جُـرْفٌ دَمْـعُـهُ سُــفُـنٌ
تَجيشُ حَمراءَ في أشواقِها الشُرُعُ
أحْصَيْتَ كلَّ سِرارٍ لا مَـبـُوحَ لها
كالـنَجْـمِ بالـدَمعِ يُوحى آرِقَـاً لُمَعُ
لا تَعْـذِلَـنّي بِأسْـفارِ الـيَـقـيـنِ فَـذي
ذِراعُ عَـبّاسَ نَحْوَ المَغْلَبِ الـذَرَعُ
وذي الـبَـيـارِقُ مازالتْ مُـرَفْـرِفَـةً
فلا القَـواطِعُ شـانَـتها ولا الـقُـطَـعُ
2- ( حُمْرُ الزَواجِل )
صَـواريـخُ حَـرْبٍ لِلـدِماءِ لُهـابُهـا
زَواجِلَ يُـنْبِي الراحِلـينَ خِطـابُهـا
قُـبورٌ يَـدُسُّ الظْلمُ رُضَّعَ يَعْـرُبٍ
ولمّا يَـقِـمْ مَـيْـتَ الضَمـيرِ تُرابُها
سِوى القلبِ لم يَجْعَلْ بَجَوْفِ رِجالِها
إذا كـانَ حَــيَّــاً لا يَــزالُ , رِبـابُـهـا
فإنْ لم تَجَرَّعْ نَخْبَ نَصْرِ أخِ لها
فقد ذابَ مِن سُمِّ الأعادي نِخابُها
مَـواضٍ بِأيْدينـا الـزَمانُ فلا تَـدَعْ
بأيدي الأعادي ماضِياً إقْـتِضابُها
تَنَـقّى بِدَمْعِ العَينِ مُهجَةُ شـاجِـنٍ
ويَحْـلو قُروراً كالعُـيونِ شَـرابُها
إذا غـارَ ماءٌ واسْــتَـعَـزَّ مَـعـيـنُـهـا
وعاقَ الهَوى وصْلاً وضاقَ دِرابُها
فلم يَـنْـأ مَهما طالَ دَربٌ لِمَقْصَدي
إذا أهَــلَـتْ فـيـمَـن أحِـبُّ يَـبـابُـهـا



