اخر الأخباراوراق المراقب

الفرصة والتراجع عن الذنب والخطأ

إن الفرصة متاحة اليوم لمن يرتكبون التجاوزات كي يكفوا عنها، ويتوقفوا عن القيام بالأعمال التي تتجاوز على حقوق الناس، وهي معروفة خصوصا تلك التي تتعلق بالمال العام والممتلكات الخاصة، وكل عمل يشكل إساءة وتجاوزا على حقوق الناس، الفرصة لا تزال موجودة، والتراجع عن الخطأ اليوم أفضل من غدا.
كثيرة تلك التجاوزات التي يقوم بها أو يرتكبها بنو البشر، وفي نفس الوقت يحاول الكثير منها أن يبرر هذه التجاوزات على الآخرين، ويسعى من وراء ذلك لإقناع نفسه بأنه لم يرتكب ذنبا، كما فعل قتلة الإمام الحسين عليه السلام، فبعضهم حاول أن يروج لجريمته ضد سبط الرسول صلى الله عليه وآله، بأنها تقع ضمن الواجب، وبعضهم قال نحن نفذنا الأوامر.
ولكن هذه الأعذار والتبريرات لا يمكن أن تشفع لهم، ولابد للناس جميعا أن يعرفوا بأن أي عمل مهما كان حجمه ومقداره صغيرا، فهناك حساب عليه سواء كان في الإيجاب أو السلب، فالعمل الذي ليس فيه تجاوز على حقوق النماس والنفس وفيه فائدة لهم، يصنَّف من أعمال الخير فيتضاعف عشر مرات وفقا للحكم الإلهي الوارد في كتابه الكريم.
إن الله تعالى يرى أصغر أعمالنا وأكبرها، فهو سبحانه يلتقطها حتى لو كانت بحجم الذرة التي لا تُرى بالعين المجردة، بل في حالات معينة فقط، يمكن رؤيتها، فـهناك الملايين من ذرّات الغبار تتطاير في الهواء قد لا نراها بالعين المجرّدة، لخفّة وزنها وضآلة حجمها، لكننا نستطيع رؤيتها في الأماكن الخاصة، كالنظر إليها من المكان المظلم الذي يدخله بصيص من نور،‌ فلو دققنا النظر في ذلك المكان ‌لوجدنا هذه الذرّات تتطاير بالملايين في هذا الجزء الصغير من الهواء.
التبريرات الواهية لا تنفع المتجاوزين
بهذه الدقة المتناهية من التوصيف يعبّر القرآن الكريم عن أهمية العقاب والثواب فيم يتعلق بحقوق الآخرين، كون هذه القضية من أعظم القضايا عند الله تعالى، فلا يجوز خلط الأوراق، ولا تُقبَل الأعذار، أو التبريرات الواهية، كما يحاول بعض المتجاوزين الظالمين أن يفلتوا من عواقب ما فعلوا.

لذلك فإن الأشخاص الصالحين المصلحين، يدعون ليلا نهارا بالفوز (بحسن العاقبة)، من الله تعالى، كون الحساب الدقيق آتٍ لا ريب فيه، وإن الإفلات منه لا يمكن على الإطلاق، من هنا يجب أن يحاذر الجميع من قضية التجاوز على حقوق الآخرين، سواء كانت أموالا (كأموال اليتامى أو الفقراء) أو سواء كانت ممتلكات عينية، أو حتى الحقوق المعنوية لا يجوز إلحاق التجاوز بها، فهناك تحذير كبير من المساس بقيمة الناس وحرمة أشخاصهم لأن الله تعالى أعطى لكل إنسان كرامته الخاصة به، وعلى الجميع أن يلتزم بحمايتها.
من هنا يتبين لنا دقة القرآن في الوصف والتعبير عن المحاسبة الإلهية التي تطال حتى الذرة التي غالبا لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، فإذا كانت هذه التجاوزات الصغيرة بحجم الذرة يطالها الحساب، فما بالنا بالقضايا الكبيرة والذنوب العظيمة التي يرتكبها بعض الناس بسبب مناصبهم، أو وظائفهم أو مراكزهم التي تتيح لهم هذا النوع من الاختلاس والتجاوز، فلا يمكن أن تمر مثل هذه الأعمال مرور الكرام يوم لا ينفع مال ولا بنون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى