خبراء يحذرون من المستحضرات الواقية للشمس

يروّج بعض المشهورين على شبكات التواصل الاجتماعي لفكرة مفادها، أن المستحضرات الواقية من أشعة الشمس “تُسبب السرطان”، ويدعو أحدهم مثلاً، ويُدعى جيروم تان، متابعيه البالغ عددهم نحو 400 ألف، إلى “التعرض المنتظم لأشعة الشمس”.
وبينما يشهد العالم موجة درجات حرارة قياسية، تثير هذه المعلومات الخاطئة قلق الخبراء الذين يرون فيها خطراً حقيقياً، إذ تنسف نصائح الصحة العامة في هذا المجال، في وقت تُسجَّل زيادة في حالات الإصابة بسرطان الجلد.
ويورِد بعض مشاهير شبكات التواصل مقاطع فيديو حققت ملايين المشاهدات عن وصفات واقية من أشعة الشمس “مصنوعة منزلياً”، منها مثلاً ما يقوم على مزج دهن اللحم البقري وزبدة الأفوكادو وشمع العسل.
وأظهر استطلاع أجري هذه السنة، أن نحو واحد من كل 7 بالغين دون سن الخامسة والثلاثين يعتقدون، أن الاستخدام اليومي للمستحضرات الواقية أكثر إضراراً بالصحة من التعرض المباشر لأشعة الشمس. ورأى نحو ربع المشمولين بالاستطلاع، أن الحفاظ على رطوبة الجسم يساعد في منع حروق الشمس. ولاحظ جرّاح الأورام راجيش ناير، أن “الناس يتبنون الكثير من الأفكار الخطِرة”.
وبيّن استطلاع آخر، أن 75% من يستخدمون مستحضرات الوقاية من الشمس بانتظام، أي بانخفاض قَدرُه أربع نقاط عن عام 2022.
وتتقاطع هذه النتائج مع توجهات أخرى تعكس انعدام ثقة عامّة الناس بنصائح الصحة العامة، وفي مقدّمها اللقاحات ومكافحة جائحة كوفيد-19.
ويكسب بعض مشاهير الشبكات الاجتماعية الكثير من المال من هذه التوجهات، مع أنهم غالبا ما يفتقرون إلى أي مؤهلات علمية في هذا المجال.
لذلك يرغب أطباء الجلد في تبديد هذه الأسطورة القائلة، إن التعرض المنتظم للشمس مفيد للصحة.
وأكّد طبيب الأمراض الجلدية دانيال بينيت لوكالة “فرانس برس”، أن “التسمير من دون خطر غير موجود”.
وذكّر بأن “الأدلة التي تثبت أن التعرض للأشعة فوق البنفسجية هو السبب الرئيسي لسرطان الجلد هي أدلة دامغة”.
وشدد خبراء آخرون على أن معظم المحتويات الخاطئة أو المُضلِلَة على الشبكات الاجتماعية مصدرها عدد من مشاهيرها الذين يسعون لتحقيق الكسب المالي.
وأكدت بحوث طبية تتعلق بالجلد، أن المستحضرات المنزلية الصنع للوقاية من الشمس “تفتقر إلى الحماية الفاعلة ضد الشمس”، مما يعرض مستخدميها لخطر الحروق والشيخوخة المبكرة للجلد والسرطان.
وإذا كانت بعض هذه الوصفات تتضمن بعض المكوّنات المألوفة لمستحضرات الوقاية من الشمس كأكسيد الزنك، فإن الغالبية العظمى من عامّة الناس لا تملك التقنيات اللازمة لاختبار منافع هذه الخلطات ضد الأشعة فوق البنفسجية في المنزل، بحسب الأستاذ في كلية الطب بـ”جامعة جورج” واشنطن آدم فريدمان.



