اخر الأخباراوراق المراقب

كيف حقق الإمام الحسين “ع” النصر المعنوي والاستراتيجي؟

في العاشر من المحرم..

المراقب العراقي/ خاص..

العديد من النقاد والمؤرخين كتبوا وألفوا عن ثورة الامام الحسين عليه السلام وجهوزيته العسكرية والاستراتيجية ليوم الطف، هذه المعركة التي بقيت معلقة في أذهاننا ليومنا هذا، بل وأخذت منحى ابعد من ذلك حينما صارت اليوم شعارا خالدا ورسالة عظيمة سار عليها آلاف الشباب الواعي والمثقف الذي اقتدى بمنهج وفكر الامام الحسين عليه السلام وسار على طريقه الرافض للظلم والذي أبى إلا أن يقول كلمة الحق في وجه سلطان جائر.

في هذا اليوم وقعت احداث دامية تقشعر لها الابدان بسبب ما حصل من قتل للأطفال وسحق للجثث التي ينقل المؤرخون انها أصبحت في كل بقعة من بقاع كربلاء وتحديدا في ارض الحرب التي سطر فيها أنصار الامام الحسين قصصا خيالية من الشجاعة والحكمة والصبر رغم المغريات التي قدمها جيش ابن سعد لعنة الله عليه لهم، وموقف سيدنا العباس ذلك البطل العالم المتعلم الذي رفض كل المناصب العسكرية التي منحت له من بعض اقربائه وعشيرته في جيش الظالم ولليوم ما يزال الخطباء والمنابر تصدح بقصصه بعد ان قدم كفيه وأعينه قربانا لسيده ومولاه الامام الحسين سلام الله عليهم أجمعين.

وفي العودة إلى الجانب العسكري والاستراتيجي فإن ما نقصده بالجانب العسكري لثورة الإمام الحسين عليه السلام هو ما وقع من احداث دامية على ارض كربلاء بين جيش الإمام وجيش عمر بن سعد لعنه الله حيث إن هذه النهاية المأساوية اوحت الى الكثير من الباحثين الذين تعرضوا لهذه الثورة بالحكم عليها بأحكام اقل ما يمكن ان يقال عنها انها غير دقيقة، فبعضهم وصف الثورة بأنها وإن نجحت سياسيا الا انها فشلت عسكريا او ان الحسين لم ينتصر عسكريا لكنه انتصر للمبادئ، ان هذه الأحكام وما شابهها تستبطن كما نعتقد خدشا لمقام العصمة فضلا عن انها لا تنسجم مع حركة التاريخ لأن الثورة لو لم تكن كاملة لما خلّدت وصار اثرها يقوى ويشتد بين الناس يوما بعد يوم رغم الجهود الحثيثة والمكثفة للأعداء وهم كثر في كشف ولو ثغرة واحدة تمكنهم من النيل منها وتحول بينها وبين الخلود.

مراحل صراع ثورة الامام الحسين تحمل فيها طياتها عددا من الجوانب ومنها:

1. الصراع العقائدي

اذ كان صراعا بين الوحدانية الخالصة التي جسدها الحسين (ع) في كل مراحل الثورة، بل في كل مراحل حياته الشريفة حتى ان رسول الله (ص) قرن حب الله بحبه بقوله (ص): “أحبَّ الله من أحب حسينا”.

2. الصراع الفكري

لقد كان صراعاً بين مدرستين بين الاسلام المحمدي الأصيل الذي تجسده مدرسة اهل البيت (ع) والتي تتمسك بما جاء به القرآن وجاء به الرسول الاكرم (ص) والائمة المعصومون (ع)، وبين الاسلام الذي يعتقد ان بالإمكان الاجتهاد مقابل النص القرآني او النص الصادر عن الرسول الاكرم (ص) لتحقيق المصالح ودفع المفاسد “قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ الله”.

لقد تطورت هذه النظرة حتى وصلنا الى مرحلة صار البعض يرى وجوب طاعة الحاكم حتى لو كان ظالما او فاجرا ومتسلطا وبالمقابل فإن الامام الحسين (ع) طالما كان يردد: (من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحُرم الله يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان فلم يغير عليه بقول أو فعل كان حقيقا على الله أن يدخله مدخله).

3. الصراع السياسي

لقد كان صراعا بين مشروعين سياسيين، مشروع سلطوي لحاكم جائر تسلط على رقاب الناس بالقهر واستعبدهم بالقوة هو يزيد بن معاوية لعنه الله، مقابل الامام الحسين (ع) الذي استحوذ على قلوب عامة المسلمين ولم يرتضِ لنفسه التصدي للقيادة الا بعد وصول الآلاف من الكتب والرسائل اليه، رغم ثبوت الولاية المجعولة له من الله سبحانه على سائر الناس لقول الرسول (ص):” الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى