اخر الأخبار

ناميبيا وجهة أفريقية لهواة الطبيعة البرية

hhh

تعد ناميبيا الواقعة جنوب غرب أفريقيا وجهة هواة الطبيعة البرية وأسرارها، لا سيما أنها واحدة من أكثر البلدان الأفريقية تنوعاً من حيث المناظر الطبيعية، إذ تكثر بها الصحارى الحمراء والوديان العميقة والأدغال الخضراء. كما تعرف ناميبيا بأنها واحدة من الصحارى الأقدم في العالم، لذلك فهي تستقطب العديد من الأفواج السياحية للاستمتاع بالعجائب الطبيعية بها ومشاهدة الحياة البرية، التي يمكن معايشتها عن قرب بوساطة سيارات الدفع الرباعي المخصصة لرحلات السفاري والتخييم.
واستعمال هذا النوع من السيارات يوفر لزائر ناميبيا، خلافا للكثير من البلدان الأفريقية الأخرى، اكتشاف روعة الحياة البرية بمفرده، حيث يظل السياح على متن السيارات، ويمكنهم التوقف في أيّ مكان يرغبون فيه أو عندما يمر قطيع الأفيال من أمامهم.
ويعدّ هذا الوقت من السنة الأنسب لزيارة ناميبيا، إذ يمتد فصل الشتاء من أيار إلى أيلول، وهي المدة الأمثل للسياحة في هذا البلد الأفريقي، حيث تتراوح درجات الحرارة ما بين 18 و25 درجة مئوية خلال النهار، فيما تتدنى خلال الليل، ليصبح الطقس شديد البرودة.
وكثيرا ما يحظى السياح بمشاهدة جبال من الكثبان الرملية العملاقة، والتي يصل ارتفاعها إلى 200 متر في أغلب الأحيان، بل إن ارتفاع الكثبان الرملية “بيغ دادي” يصل إلى 350 مترا، وهو ما يزيد على ارتفاع برج إيفل في العاصمة الفرنسية باريس.
وما يضفي على هذه المشاهد روعة ويجعلها قبلة السياح للاستمتاع برؤيتها أن الكثبان الرملية تتبدل ألوانها مع تبدّل أوقات النهار، إضافة إلى البحيرات البيضاء الجافّة وجبل “براندبرغ” الذي يرتفع 2575 مترا عن سطح البحر.
ألوان من الكثبان الرملية
تمتد الكثبان الرملية حتى خط الأفق، وتظهر بألوان متنوعة من اللون البرتقالي وحتى اللون الأحمر الداكن. وكلما زاد عمر الرمال، فإنها تظهر بلون أحمر أكثر قتامة. ودائما ما تتقاطع هذه الألوان في منطقة سوسوسفلي مع اللون الأبيض الخاص بأحواض الملاحات وكذلك أشجار السنط الجافة. ويمكن للسياح قضاء أربعة أسابيع بسبب ما تزخر به ناميبيا من مناظر طبيعة متنوعة للغاية. وتتنوع عوامل الجذب السياحي في ناميبيا، حيث توجد في جنوب البلاد منطقة استخراج الألماس من المستعمرة الألمانية لوديرتز، وكذلك “كانيون فيش ريفير” الذي يعد ثاني أكبر كانيون في العالم، ويقع في شرق صحراء كالاهاري ويزخر بالعديد من مظاهر الحياة البرية المتنوعة، بالإضافة إلى محمية “ناوكلوفت بارك” الواقعة في الصحراء والتي تعد واحدة من أكثر الأماكن إثارة وغرابة في ناميبيا.
جولة في قلب الطبيعة
وعادة ما توفر الشركات المنظمة للرحلات برنامجا جيدا للسياح الذين يرغبون في اكتشاف الطبيعة بأنفسهم، حيث يمكن للسياح الإقامة في المخيمات التي توفر لهم فرصة مشاهدة الأفيال أثناء الاستحمام، وفي نفس الوقت الإقامة في لودج سفاري فاخر، وتعدّ ناميبيا من البلدان الأفريقية الآمنة، فضلا عن أنها تتمتع ببنية تحتية جيدة لصناعة السياحة. وفي واقع الأمر فقد تم إنشاء الطريق من سوسوسفلي إلى خليج والفيز باي بشكل رائع، ويوفر للسياح متعة لا تقل أبدا عن رحلات السفاري، حيث يمكنهم مشاهدة قطعان النعام على جانب الطريق. ومع ذلك تظل هذه المنطقة الواسعة، التي لا حدود لها مثارا لإعجاب السياح على الدوام، حيث نادرا ما تظهر القرى أو السيارات الأخرى على الطريق، بل يكثر ظهور قطعان الحمار الوحشي.
وعند خليج والفيز باي تنتهي الطبيعة الصحراوية السريالية، والتي تشبه سطح القمر، ليجد السياح أنفسهم فجأة على شاطئ المحيط الأطلنطي بمياهه الزرقاء الرائعة. وتزخر هذه البحيرة بأكثر الطيور المائية في جنوب أفريقيا، حيث تظهر بها الآلاف من طيور الفلامنكو، والتي تحيل مياه المحيط الأطلنطي الزرقاء إلى بحر من اللون الوردي. كما ترافق الدلافين والبجع القوارب السياحية في طريق عودتها إلى شاطئ ناميبيا.
وتزداد أجواء الإثارة والمتعة عندما يصل السياح إلى محمية الكثبان الرملية “ساندويتش هاربور” الواقعة جنوب خليج والفيز باي، حيث ترتفع الكثبان الرملية إلى 80 مترا، وتسقط بشكل عمودي في المحيط الأطلنطي. وعلى مسافة كيلومترات قليلة إلى الشمال ينعم السياح بمغامرة حقيقية مع الكثبان الرملية على مشارف المدينة الساحلية “سواكوبموند”.
ويشعر السياح عند الوصول إلى قمة الكثبان الرملية بلفحة رياح منعشة، وتظهر سيارات الدفع الرباعي البيضاء بحجم صغير للغاية في بحر من الكثبان الرملية، ولا يخلو هذا المشهد البديع من تلألؤ مياه المحيط الأطلنطي باللون الفضي تحت أشعة الشمس الساطعة.
أتوشا المحمية الطبيعية

ويواصل السياح بعد ذلك الرحلة عبر بعض الدروب والطرق غير الممهّدة من أجل الوصول إلى أكثر الملاحات إثارة في أفريقيا وزيارة المحمية الطبيعية أتوشا، وقبل الوصول إليها قد يكون من الممتع زيارة منطقة “تويفلفونتين” لمشاهدة نقوش الحيوانات، التي ترجع إلى 10 آلاف عام. وتعدّ محمية أتوشا من أهم المحميات الطبيعية في أفريقيا، حيث أنها تشتمل على الكثير من الحيوانات البرية، والتي تضم 6000 حمار وحشي و2000 زرافة و2500 فيل و300 أسد إضافة إلى أعداد كبيرة من وحيد القرن. وينتقل السياح من مكان إلى آخر لمشاهدة الحيوانات، بل قد تجمع الصور الملتقطة بالمحمية في بعض الأحيان بين الأفيال والزرافات والحمار الوحشي ووحيد القرن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى