راعي الجُود

الشيخ الأديب علاء المسعودي
كفٌ فــراتٌ وكفٌ دجــلة عــــذ بُ
كفـان من راحتـيـها الـماء يـنسـكبُ
كفان مبـسوطتان الفـضل جودهـما
كي يُغدقَ الكون والأزمان والسَغبُ
كفَ رمـت مـاءها ، الإيـثـار غايـتـُها
حتى أفـاضت به جوداً وهم شربوا
كم بــايعـتــك أكف لا عــــهـود لـهـا
هم يكتبون ويـمحـو الله مـا كَـتـبوا
خـفـّت موازيــنـُها والحـرب جائـعـةٌ
إذ زادك اللهُ والـقـرآن والنــسـَـــبُ
أطعـمـت أهـلك زاد الأنـبـيــاء ومــا
زادوا عـليك فأنـت الـوحي والكـتبُ
كف اليميـن شِمال الجـيش تـكسـرهُ
حتـى تـدك يـميــناً ســامه العـجــبُ
كنـت الثـبـاتَ وكان المـوت مقـتربـاً
لا يرهـب المـوتَ من للموت يقـتربُ
قد كنـت جيشاً وكانوا الفرد فارتهبوا
فـيــك الكتــائـب أشـلاءٌ وهــم إرَبُ
غيـث اذا ضامئـوا حرب دعـوه روى
منـهم سيوفا فيُـطفى الجمر واللهبُ
ليث بسوح الوغى ان أُضرمـت لهبـا
جـمــع تـبـدَّد… مغـلـوب ومضـطربُ
نـلــت الأمـــان ولـم تـأمـن لأن بـهِ
ذلا لمـن أمنُهُ في النـــاس مُغــتــرِبُ
ما طقـت صبـرك محمـومـا وتـقهـرهُ
حتـى تـنـازلَ موتـا فيه تـُحـتـسـبُ
في العين ينفـذ سهمُ الغدر مُخترقـاً
لكـنـمـا بـيـقـيـن تـُـخـرقُ الحُـجـــبُ
في كربـلا ضُمِرت عيـناك فانبجست
عـيـن تجـلـّــت فــلا شــكٌ ولا ريـبُ
أرخصت كـفـيك إكـرامـا تـصافـحُهـا
كف الحـقيـقة إذ تـعـلـو بـها الـرُتــبُ
غـصّت مآقـيك في مـاء الفـرات كما
غـصّ الفــرات بحـرّاس بـه وثــَبــوا
قـد قلت للنـفـس هـوني لاوُرُودَ إذن
إلا المـنــونَ كـمـا فـي وِرْدها العـتـبُ
ها قـد مزجـت دمـا بالمـاء فارتسمت
في الطـف ملحمة في قصِّـها العجبُ



