هل تطرح الحكومة حلولاً لتقويض أزمة الجشع في السوق؟

تزامناً مع أيام عاشوراء
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
بينما تتزاحم قدور الطعام أمام منزله في مدينة السماوة، للبدء بتقديم الطعام خلال أيام محرم التي تشهد انطلاق مراسيم الحزن السنوية على فاجعة كربلاء، ينطلق أبو مصطفى الى السوق، لتجهيز موكبه بالمواد الغذائية واللحوم التي يحتاجها في الطبخ، وهو إذ يعرف التغيّرات التي شهدها السوق خلال العام الأخير، إلا ان التبرعات التي تصله، لن تسمح بتوقف عاداته التي أصبحت مثل مشهد اعتاد عليه الناس بمنطقته في أيام عاشوراء.
ويقول أبو مصطفى، ان “السوق ملتهب إزاء التحولات التي شهدتها البلاد بسبب تقلبات الدولار، إلا ان المواكب الحسينية ورغم ذلك تخلق خلال أيام محرم، حركة كبيرة في تجارة المواد الغذائية وأماكن بيع المواشي التي اعتاد أصحاب المواكب والعائلات نحرها، خلال شهر محرم وحتى وصول الزيارة الأربعينية”.
ويضيف الرجل الستيني، ان “موكبه يتطلب جهداً كبيراً نتيجة تواصله طيلة العشرة أيام الأولى من شهر محرم، والمنطقة اعتادت على مشهد القدور المنصوبة في الشارع، وهي سفرة ستمتد لتطعم الفقراء وعامة الناس بل يصل سعي هذا الموكب حتى الى القرى لإطعام المساكين، حباً بالإمام الحسين “عليه السلام”.
وفي أسواق بغداد التقينا بكمال محمد وهو صاحب محل لبيع المواد الغذائية الذي تحدّث لـ”المراقب العراقي” عن أجواء حركة السوق في هذه الأيام قائلا: “نحن نشهد حركة غير مسبوقة خلال أيام عاشوراء، ونحاول رغم ارتفاع الأسعار، المساهمة في تقليل الأثر على أصحاب المواكب، بل حتى العائلات التي تأتي لشراء القليل، لتقديمه خلال هذه الأيام نقوم بمساعدتهم قدر الإمكان، وقد تصل الى رفع الجزء الكبير من الأرباح”.
وفي السياق نفسه، دعا المختص في الشأن الاقتصادي قاسم بلشان التميمي الى ضرورة إيجاد حل لتقلبات السوق والحفاظ على قوت المواطنين من آلة الجشع والمافيات التي تطوق الحياة بأسلاك الهيمنة على الاستيراد والتصدير.
ويؤكد التميمي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الحكومة مطالبة بإجراء مراجعة حقيقية لوضع السوق والانفجار السعري الذي لا يزال قائما منذ عامين، مشيراً الى ان ذكرى عاشوراء تفرض على المسؤولين، الالتزام بمبادئ الثورة الحسينية التي ثار فيها أبو الأحرار على الجشع والظلم”.
وتزامناً مع ذكرى عاشوراء يعتقد مراقبون، ان الجهد الذي قدمته وزارة التجارة لإيجاد توازن في السوق لم يؤثر كثيراً على أزمة الغلاء، مشيرين الى ان الأسواق المركزية لا تزال تعمل بطريقة كسولة وتسيطر عليها شركات لا تراعي حاجة الناس، وان أغلب المواد المعروضة فيها رديئة، ما يتطلب إعادة النظر بهذا المفصل الذي يفترض ان يؤسس الى رفع الثقل عن المواطنين في السوق بعد تحقيق الاقبال الكبير على هذه الأسواق.
وانطلاقاً من المناسبة السنوية التي تعيد ذكرى واقعة كربلاء التي أسس فيها أبو الأحرار الى التغيير الحقيقي في جميع مرافق الحياة، يرى مواطنون، ان مهمة الحكومة يجب ان تكون حاضرة، لإنهاء الفوضى التي يشهدها السوق، فوصول أسعار اللحوم وثباتها على معدلات عالية، يثبت التجاهل الكبير لهذا الملف الذي يدخل في صلب الأمن الغذائي الذي تهمين عليه مافيات مدعومة من أحزاب ومتنفذين.
وفيما تتواصل صور التكافل الاجتماعي التي ترسمها المواكب الحسينية في مناطق البلاد، تتصاعد الأصوات بان تكون ذكرى عاشوراء بداية لمحاربة الفساد، وتنظيف مؤسسات الدولة من المافيات التي تتحكم بمصير العراقيين، منذ أكثر من عشرين عاماً، للحد الذي وصل الى إشعال السوق والتحكم بقوت الفقراء والمهمشين.



