“رملٌ في العيون” عنوان شعري لكتاب عن تأريخ الإسبان الاستعماري

صدر كتاب “رملٌ في العيون”،عن دار “K.o” للصحافية والشاعرة والمفكّرة الإسبانية لاورا كاسييس وللوهلة الأُولى، قد يبدو عنوان الكتاب شعرياً، لكن ما إن نقرأ عنوانه الفرعي “ذاكرة وصمت المستعمرات الإسبانية في المغرب والصحراء الغربية”.
وحتى ندرك الموضوع الهامّ الذي تتناوله الباحثة عبر 405 صفحات، تتعمّق خلالها في خبايا المستعمَرات الإسبانية، بعد عملية بحث وسفر ورحلات إلى العرائش وسيدي إفني والعيون وتطوان وغيرها من المدن، وتروي التأريخ غير المعروف لتلك المستعمرات في ذلك الجزء من شمال أفريقيا، مُعالجةً قضية واضحة هي التاريخ الاستعماري لإسبانيا طوال قرن ونصف القرن.
بأسلوب صارم وسردية بعيدة عن التحفّظ، تصف الباحثة تلك الفترة التاريخية بأنها ظلّت “مشّوهة ومخفية”، متحدّثة عن ضررٍ لم يُصلح أو لم يُعترف به حتى الآن، حيث تقول: “ها نحن الآن في عام 2024، ونستمرّ في تجاهل بعضنا البعض. إنّ عدم فهم الاستعمار الإسباني في المغرب والصحراء الغربية يعني أنّنا لم نفهم حتى الحرب الأهلية الإسبانية أو الدكتاتورية أو حتى المرحلة الانتقالية”.
تؤكّد الكاتبة، في صفحات كتابها، أنّ النظرة الإسبانية تُجاه المغرب والصحراء الغربية، منذ القرن التاسع عشر، لطالما تغذّت على التفاهمات والالتفافات الخطابية، إضافة إلى انعدام الثقة والوطنية ومشاعر الحنين. ضمن هذا المعنى تهزّ الكاتبة تلك الخطابات الأكثر تكراراً وتواجهها بشهادات متواضعة، ناقلةً الأُطُر التأريخية ومفكّكةً الأوهام الاستشراقية وزيف الحرب. وفي نهاية المطاف تخلص إلى فكرة ستكون حاضرة في فصول الكتاب كلّها؛ وهي أنّ النظرة الإسبانية للمغرب والصحراء الغربية خلال القرنين التاسع عشر والعشرين هي نظرة استعمارية بالكامل.



