البارزاني يبحث عن مكاسب مادية في خزينة الدولة ويستجدي الدعم الانتخابي من بغداد

زعيم حزب يتقمّص دور رئيس دولة
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
وصل رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني الى العاصمة العراقية بغداد، في زيارة رسمية، تعد الأولى منذ ست سنوات، لمناقشة عدد من الملفات بين بغداد واربيل، من بينها ملف رواتب موظفي الإقليم والموازنة وقضية تصدير النفط وانتخابات كردستان وغيرها من الملفات الجدلية، فيما يصف مراقبون بأن الزيارة تأتي لتحقيق مكاسب جديدة للإقليم ودعم حظوظ الحزب الديمقراطي الكردستاني في الانتخابات البرلمانية.
وتأتي زيارة مسعود البارزاني الى بغداد بعد سلسلة زيارات أجرتها وفود من أربيل، بالإضافة الى زيارات رئيس الإقليم المتكررة الى بغداد التي جاءت بعد قرار المحكمة الاتحادية، الذي أمر بأن تتولى مفوضية الانتخابات تنظيم انتخابات برلمان الإقليم وإلغاء مفوضية الانتخابات التي تعمل بالإقليم منذ عام 2006، فضلا عن تقليص عدد مقاعد برلمان إقليم كردستان من 111 مقعداً إلى 100 مقعد، بعدما قضت بعدم دستورية عدد مقاعد الكوتا، وهو ما تسبب بخلاف بين بغداد وأربيل، لكن على ما يبدو انه تمت تسوية الخلاف بعد لقاءات متعددة في العاصمة بغداد.
ويدعو مراقبون الى ان تتعامل الحكومة العراقية بمهنية مع المطالب الكردية، وان لا ترضخ للضغوط التي يمارسها باستمرار الحزب الديمقراطي بقيادة مسعود البارزاني، خاصة وان أربيل لن تبدي حسن نيتها لبغداد بعد قرار الموافقة على ارسال رواتب الموظفين شريطة توطينهم في المصارف الاتحادية وارسال بيانات جميع الموظفين بما فيهم منتسبو البيشمركة، لكن الإقليم بقي يماطل من أجل تسويف القضية ومحاولة الحصول على الأموال دون الإيفاء بشروط بغداد.
القيادي في الإطار التنسيقي، علي الفتلاوي، أكد، أن “الاكراد لا سيما الحزب الديمقراطي الكردستاني يسعون الى تحقيق المكاسب من بغداد، والتصرف على انهم دولة مستقلة عن العراق”، مشيراً الى ان “سياسة الإقليم باتت واضحة ولن تفلح مع الحكومة أو الكتل السياسية”.
وقال الفتلاوي لـ”المراقب العراقي”: إن “القيادة في كردستان تلعب دورين عبر مسرور ونيجيرفان البارزاني أحدها يصعّد اللهجة والآخر للتهدئة”، مشيراً الى ان “هناك ورقة ثالثة يضع لمساتها الأخيرة مسعود البارزاني للحصول على أكثر المكاسب”.
وأضاف: ان “البارزاني جاء الى بغداد للحصول على مكسب سياسي وحزبي، متمنياً من الحكومة والقيادات في بغداد، ان لا تتنازل وتعطي أكثر من الحقوق القانونية للإقليم، بشرط ان يلتزم الأخير بالاتفاقات بين الجانبين”.
وتابع الفتلاوي: أن “مسعود البارزاني سيلتقي قيادات في الإطار التنسيقي، منوهاً الى ان قوى الإطار عقدت مؤخراً سلسلة لقاءات للخروج بقرار موحد تجاه المطالب الكردية، وبالتالي فأن هذه الزيارة لن تخرج بأية فائدة للأكراد خارجة عن الصيغ القانونية والدستورية”.
ان استجابة بغداد لأغلب مطالب الحزب الديمقراطي الكردستاني جعلت قيادات أربيل تتهافت نحو بغداد، من أجل الاستمرار بعملية الضغط، وهو ما تتخوف منه قوى سياسية ووطنية، التي دعت بدورها الى ان لا يكون تصفير المشاكل بين الطرفين على حساب حقوق أبناء الوسط والجنوب، خاصة وان الأطماع الكردية ومحاولة التوسع والاستيلاء على آبار النفط، لم تتوقف نهائياً منذ سنوات عدة.
ووصل رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني، الى العاصمة بغداد، في زيارة رسمية، وسيلتقي خلالها بكبار مسؤولي الحكومة والقادة السياسيين في البلاد.
ولاقت عملية استقبال البارزاني، سلسلة انتقادات بسبب الوفد الكبير الذي استقبله والذي ضم وزراء وقادة عسكريين، وهو ما يراه مدونون على مواقع التواصل الاجتماعي، مبالغة وخارجة عن السياقات البروتوكولية المعمول بها دولياً، خاصة وان البارزاني لا يمتلك صفة رسمية سوى زعيم لأحد الأحزاب في كردستان.
واستقبل وزير الخارجية فؤاد حسين، ووزير التخطيط محمد تميم، ووزير الدفاع ثابت العباسي، والنائب الثاني لرئيس مجلس النواب، شاخوان عبدالله، ووزير العمل والشؤون الاجتماعية أحمد الأسدي، ووزير الاعمار والبلديات العامة بنكين ريكاني وعدد من المسؤولين الحكوميين والقادة العسكريين، رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني والوفد المرافق له في مطار بغداد الدولي.
وكانت آخر زيارات البارزاني إلى بغداد في تشرين الثاني 2018 بعد عام من استفتاء استقلال إقليم كردستان، الذي تسبب بأزمة مع حكومة بغداد، وإثره دخل الجيش العراقي وهيأة الحشد الشعبي إلى محافظة كركوك وأخرج منها قوات البيشمركة، كما حُرِم الكرد على أثرها من منصبي المحافظ ورئيس مجلس المحافظة اللذين كانا تحت سيطرتهما.



