“الحرب الباردة الجديدة”.. انقسام المنظرين وراسمي السياسة الأمريكية

في كتابه الجديد الذي يحمل عنوان «الحرب الباردة الجديدة: الولايات المتحدة وروسيا والصين»- يعرض الباحث والأكاديمي جلبير الأشقر للأعداء المفترضين للاستراتيجية الأمريكية الهادفة للسيطرة على العالم بعد تربعها كقطب وحيد على عرش النظام العالمي، وهما الصين وروسيا. أما الأسباب الكامنة وراء هذا الموقف بالنسبة لصانعي السياسة الأمريكية فتتمثل في سلوك هاتين الدولتين غير القابل للتوقع على المدى المتوسط والبعيد، مع الأخذ بعين الاعتبار الحجم المادي لهاتين الدولتين، الذي يجعلهما في موضع المقارنة مع أمريكا، ما يستدعي من الأخيرة رفع مستوى الجاهزية العسكرية. ولأجل تأكيد هذه الحقيقة يلجأ إلى البحث في التفكير الاستراتيجي الأمريكي، كما تكشف عنه الوثائق الموازية شبه الرسمية، لاسيما ما يخص التقييم الاستراتيجي الصادر عن معهد الدراسات القومية لعام 1997، الذي يشير بوضوح إلى انعدام الثقة بين الولايات المتحدة وروسيا والصين.
في المقابل فإن يأس روسيا من تدفق الدعم المالي الغربي، جعل العلاقة بينها وبين الولايات المتحدة تراوح في المنطقة الرمادية. أما بالنسبة للصين الوجه الجديد الصاعد على الساحة الدولية فقد خضعت العلاقات معها لتأثير التحالفات القائمة في منطقة المحيط الهادئ وموازين القوى بين البلدين. في ضوء هذا الواقع فإن المعضلة التي واجهتها الولايات المتحدة تتمثل كما يراها الباحث في كيفية إدارتها للنظام الجديد للعالم. لقد تجلت هذه المعضلة في الانقسام الذي حدث بين المنظرين وراسمي السياسة الأمريكية من الحمائم والصقور. ففيما رأى تيار الحمائم أن سلوك روسيا يمكن تحسينه أبدى التيار المتشدد تشاؤمه من هذه الرؤية، وقد ساهم تطور الوضع في روسيا وحرب كوسوفو في تبني زيادة التوتر في العلاقات بين روسيا وأمريكا، وفي تبني الأخيرة لسياسة توسيع حلف الناتو باعتباره خطوة استباقية لمواجهة احتمال ظهور قوة مهيمنة يمكن أن تواجه أوروبا.



