اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

العراقيون يستحضرون مشاهد من ثورة العشرين في مواجهة الاحتلال الأمريكي

“الفالة والمكَوار” تتحول الى صواريخ ومُسيّرات
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
يُحيي العراقيون خلال هذه الأيام، الذكرى 104 لثورة العشرين التي سطّر فيها الأحرار، ملاحم بطولية كبيرة في طريق تحرير البلاد من أشكال الاحتلال كافة، إذ بقيت تلك الثورة ايقونة العراقيين لرفض الأفكار الغربية، وفي ذاكرة المقاومين عند مواجهة الاحتلال وخطت المسار التاريخي لنضال العراقيين ضد الطغاة.
شرارة ثورة العشرين انطلقت من جنوب العراق وبالتحديد من مدينة النجف الاشرف، بناءً على فتوى المرجعية الدينية آنذاك، وامتدت الى كربلاء المقدسة، لتشمل مدن العراق كافة، الذين عبّروا عن رفضهم تولي حاكم غير مسلم على البلاد، وانطلقت الثورة في بدايتها سلمية، لتتحول بعد ذلك الى مواجهة مسلحة، احتجاجاً على تغطرس الاحتلال البريطاني ومحاولة اخضاع العراق تحت سلطة الانتداب، الأمر الذي رفضه أحرار العراق.
وجددت ذكرى ثورة العشرين مطالبات العراقيين الوطنيين بطرد الاحتلال الأمريكي من الأراضي العراقية، داعين الى ان تكون ذكرى الثورة، منطلقاً لاستعادة سيادة البلاد التي استباحتها دول الاستكبار العالمي، عبر انهاء الوجود العسكري داخل الأراضي العراقية، التي مازالت تطالب به القوى الوطنية العراقية، وعلى رأسها المقاومة الإسلامية التي تضع تحرير الأراضي العراقية من دنس الاحتلال في مقدمة أهدافها وأولوياتها.
الاحتلال الأمريكي اليوم، أعاد ما ارتكبه الاحتلال الانكليزي من قتل وقمع ومصادرة حرية الشعب، ما أدى الى بروز المقاومة الإسلامية كقوة تقف ضد الظلم والطغيان، لمجابهة الاحتلال وأعوانه، إذ استطاعت المقاومة الإسلامية وبفعل ضرباتها العسكرية، طرد الاحتلال من الأراضي العراقية وأجبرتها على الانسحاب عام 2011 بقرار عراقي خالص، فيما سطّر أبطال المقاومة، أروع البطولات في معارك التطهير من تنظيم داعش الاجرامي، مستلهمين قوتهم من ثورات مقارعة الاحتلال على مر العصور.
وتذكر مصادر التاريخ بأن جبهات الفرات الأوسط الأكثر قتالًا وشراسة، وبلغت خسائر بالبريطانيين ما يقارب 2269 بين قتيل وجريح ومفقود، وخسائر كبيرة في المُعِدَّات حَسَبَ إحصاء الجنرال البريطاني هالدن، إلا إنَّ المصادر تشير إلى ان أكثر من هذا العدد قد كلّف الخزينة البريطانية أموالاً طائلة.
ويقول المحلل السياسي سعد الزبيدي، أن “ثورة العشرين اندلعت، بناءً على فتوى المرجعية الدينية، واصطفت جميع أطياف الشعب العراقي مع دعوة المرجعية، وخرجت الجماهير مطالبة بإنهاء الاحتلال الإنكليزي، واستطاعت ان تلحق بالعدو خسائر كبيرة، رغم الفارق الكبير في العدد والعدة”.
وأضاف الزبيدي لـ”المراقب العراقي”: “اليوم يستلهم المقاومون في العراق القوة والإصرار، من أجل طرد الاحتلال الأمريكي الذي عاث بأرض العراق فساداً”، مشيراً الى ان “الأمريكان لا يريدون الخروج من الأراضي العراقية ويتذرعون بشتى الذرائع من أجل البقاء”.
وأوضح: ان “المقاومة العراقية استطاعت طرد القوات الأمريكية كما فعل الثوار في ثورة العشرين، لكن أمريكا بمكرها استطاعت العودة للعراق بحجة التنظيمات الإرهابية”، منوهاً الى ان “داعش ومن يقف خلفها تعد صنيعة أمريكية وحجة للبقاء وعدم الانسحاب من العراق”.
وتعتبر ثورة العشرين من أهم الأحداث في تأريخ العراق المعاصر، وكانت منعطفاً كبيراً في مسيرته، كما أنها أصبحت عنوان العزة والإباء والبطولة، إذ وقف العراقيون بوجه الاحتلال الأجنبي، وتصدّوا لغزوه، مدافعين عن حريته واستقلاله وسيادته، وهذا يدعو الى الاستفادة من ثورة العشرين وتوظيف دروسها في حماية الشعب العراقي من بطش الاحتلال الأمريكي.
ويكمل الزبيدي حديثه بالقول، ان “الشعب العراقي بأكمله ضد وجود الاحتلال ويدعمون خطوات انهاء هذا الملف، كما يدعم العراقيون استخدام السلاح في مواجهة العدو الأمريكي خاصة وان قدرات المقاومة الإسلامية تطورت كثيراً، وأصبحت قادرة على مجابهة أية قوة عسكرية على وجه الأرض”.
وعلى مر التاريخ، فأن أمريكا اثبتت بأنها لا تحترم إرادة الشعوب، ولن تخرج من أي بلد احتلته عبر المفاوضات، وكانت لغة السلاح هي اللغة الوحيدة التي تتكفل بإنهاء الاحتلال الأمريكي في أية بقعة احتلتها، وبالتالي فأن الشعب العراقي لا يعول على مفاوضات بغداد وواشنطن، وأملهم الوحيد بالمقاومة الإسلامية التي تعتبر الجبهة الوطنية التي تدافع عن الشعب العراقي ضد مخططات أمريكا ومن يقف خلفها”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى