اخر الأخبارثقافية

تراتيل إلى منارة الحدباء

 نجمان ياسين

ها أنا أقف أمام جسدك المبارك

وكلي مثقل بهذا المطر الأسود

الذي اجتاح روحك

دمي غضب عارم

وعينان ذاهلتان

أمسك جنازة قلبي

وأضيع في موج همجي أخرق

يتيم أنا من دون حضورك البهي

ذاكرتي تنزف

وفؤادي مطحون.

٭ ٭ ٭

ها أنا ذا صبي أدرج في باحاتك الرحيبة

عيناي تحتضنان نورك الوسيم

وسماواتك تضمني، وتحنو عليّ

وتمنحني بركة البيوت المتآخية التي كُنتِ تحرسين.

٭ ٭ ٭

ها أنا ذا الآن، مسروقة طفولتي مني

أحسني جسداً بلا روح

مقطوعة عروقي

ومنتهكة جذور أعماقي.

٭ ٭ ٭

أنتِ الآن، شظايا، تناثرت

وحلت في أسرار البيوت

وبيوت المدينة، مالت عليك

واحتضنتك لتنهض بك من جديد.

٭ ٭ ٭

صبي كنتُ بين يديك

وكهل أنا الآن

وليس من يعيد صباي إليّ سواك

ليس من ينهضني من تهدمي

ويطلقني في مملكة الإسراء سواك.

٭ ٭ ٭

الآن، فقهتُ سرك

كنتُ بحثت عنك في السماوات الدانية

والقصية

وفي أعماق النهر

وتاج الجبال

وفي حرائق قصائد العاشقين، الذاكرين

وها أنا ذا أجدك

في أعالي القباب البيض

وأعالي المزاغل والمقرنصات

وطفولة الغابات

ها أنا ذا أجدك

في أقبية الموصل العتيقة

ومحلاتها الخصيبة

وفي أخضر الجدران المزدانة

بزغب العشب الوضيء

وبركة البيوت التي تسكنين

ها أنا ذا أجدك

في سلالة مياه العراق

وألواح آشور

ها أنا ذا أشتعل ملهوفاً

وأبصرك في قلبي، منقوشة، تسطعين

وتُهديني الحزن واليقين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى