اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

العراقيون يستحضرون بطولات الحشد المقدس ودوره في سحق الإرهاب الأمريكي

في الذكرى العاشرة لتأسيسه
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
بعد أحداث سقوط الموصل وما تلاها من احتلال تنظيم داعش الاجرامي لمحافظات عدة غرب العراق، ووصول التنظيم الى حدود العاصمة بغداد، كانت الأوضاع الأمنية في البلاد، مضطربة والخوف والرعب يدبُّ في نفوس العراقيين، الذين يخشون الاجتياح الداعشي، على غرار المحافظات الغربية، خاصة مع التهويل الإعلامي الذي تلقاه هذا التنظيم من قبل الفضائيات والمدونين على وسائل التواصل الاجتماعي، وشعارات “قادمون يا بغداد” التي روّجت لها بعض العشائر في الانبار وصلاح الدين والموصل، وهددت بالانتقام من الشيعة المحتلين، على حد وصفهم.
الأوضاع في بغداد والمناطق المتآخمة للمحافظات الساخنة، كانت على المحك، والكثير من الأهالي فكّر بالخروج من العاصمة والنزوح صوب المحافظات الجنوبية، خوفاً من بطش التنظيمات الاجرامية، لولا فتوى المرجعية الدينية في النجف الأشرف “الجهاد الكفائي” التي تأسس على إثرها الحشد الشعبي المقدس، بعد ان لبّى مئات العراقيين فتوى المرجعية، لتبدأ صفحة مشرقة ومشرّفة من تاريخ العراق، إذ استطاع هذا التشكيل العقائدي، قلب الطاولة وتغيير بوصلة الحرب، وافشل أكبر مشروع أمريكي إقليمي في العراق لقلب نظام الحكم واسقاطه، تمهيداً للسيطرة على الشرق الأوسط عبر بوابته الشرقية.
تشكيل الحشد الشعبي ودخوله رسمياً الى سوح المعارك، أعطى دافعاً معنوياً للقوات الأمنية، التي استطاعت بإسناد المقاومة الإسلامية والحشد الشعبي، تحرير ثلث العراق خلال فترة زمنية قياسية، على الرغم من الدعم اللامتناهي الذي تلقته التنظيمات الاجرامية ومسلحو العشائر، ليسقط المشروع الأمريكي الذي عوّل عليه الغرب كثيراً.
وأصبحت قوات الحشد الشعبي، قوة شعبية يستند عليها المواطن العراقي ويتغنى بانتصاراته، خاصة وان الحشد الشعبي لا يمثل طائفة معينة بل كان درعاً وسنداً لجميع أفراد الشعب العراقي.
ويقول المحلل السياسي جمعة العطواني، انه “لمعرفة أهمية الحشد الشعبي في تحقيق الانتصار على تنظيم داعش الاجرامي، لابد ان نحدد الظروف السائدة في العراق قبل فتوى الجهاد الكفائي، مشيراً الى ان هناك انقساماً طائفياً وتوتراً أمنياً، استغلته الأطراف المعادية لتشكّل تنظيم داعش الاجرامي الذي استباح دماء الأبرياء من قواتنا الأمنية واجتاح أغلب المحافظات الغربية”.
وأضاف العطواني لـ”المراقب العراقي”: أن “الجيش العراقي آنذاك كان مفككاً والفساد المالي ينخره، ليستغل تنظيم داعش الاجرامي كل هذه الأوضاع، ويجتاح شمال وغرب العراق، ووصل الى تخوم العاصمة بغداد في التاجي شمالاً، ومناطق قريبة على كربلاء المقدسة وجرف النصر”.
وتابع، انه “بالتزامن مع هذا الانهيار، جاءت الفتوى من المرجعية الدينية في النجف الأشرف بوجوب الجهاد الكفائي، التي لاقت استجابة كبيرة وسريعة من قبل العراقيين الشرفاء”، مشيراً الى ان “استجابة العراقيين لفتوى المرجعية يعبر عن انتماء شيعة العراق لبلدهم ولمرجعياتهم الدينية”.
وأوضح العطواني: أن “تشكيل الحشد الشعبي كان بمثابة عنصر قوة للعراق، خاصة وان التنظيمات الإرهابية كانت وهابية عقائدية، ولا بدَّ من تشكيل قوة عقائدية مجابهة، فبرز الحشد الشعبي كقوة عقائدية أمام التنظيمات الاجرامية”.
وأشار الى ان “الحشد الشعبي كان يحمل عناصر الانتصار في طياته، ومعبأ وطنياً وعقائدياً، على الرغم من افتقاره الى الخبرة العسكرية، مشيراً الى ان الخبرة العسكرية عوضتها المقاومة الإسلامية التي تمتلك خبرة كبيرة في حرب الشوارع، خلال مواجهة الاحتلال الأمريكي في السنوات السابقة”.
وأكمل العطواني: ان “المتطوعين لقوات الحشد الشعبي وجدوا في مقرات المقاومة الإسلامية، المكان الحقيقي لتواجدهم، الذي كان بيئة وحاضنة عسكرية تمتلك خبرة، وهكذا ذاب أبناء الحشد الشعبي في مقرات المقاومة”.
وأوضح: ان “الانتصار الذي حققته قوات الحشد الشعبي كان سريعاً ومدوياً، خاصة وان كبار الجنرالات الأمريكان أكدوا مراراً، ان القضاء على تنظيم داعش يحتاج الى عقود من الزمن”.
يشار الى ان الحشد الشعبي تشكل بناءً على فتوى المرجعية الدينية في النجف الأشرف بعد اجتياح تنظيم داعش وسيطرته على المحافظات الغربية، إذ لاقت دعوى المرجعية، استجابة غير متوقعة من قبل العراقيين، ومن مختلف الاعمار، لتبدأ مرحلة الانتصارات وإعادة الأرض لأصحابها، وتطهير العراق من دنس التنظيمات الاجرامية.
ويحتفل العراقيون في 13 حزيران من كل عام، بذكرى تأسيس الحشد الشعبي الذي أنار طريق القوات الأمنية، وأعاد الأمور الى نصابها الحقيقي، بدعم ومساندة المقاومة الإسلامية في العراق، والقادة الشهداء، وأصبحت تلك القوات، صمام أمان العراق والساند الحقيقي للقوات الأمنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى