اخر الأخبار

التغيير الوزاري وجسد الدولة المتهرئ..!

كانت الإثارة الأولى لموضوعة الأصلاح، التي طرحها السيد رئيس الوزراء، هي مطلبه بتغيير كابينته الوزارية، والتي تشكلت بناءا على توافقات تكليفه بمنصب رئيس الوزراء، ورغبته بالإتيان بكابينة أخرى، لا ترتبط على الأقل شكلا وليس موضوعا، بالكتل السياسية من جهة، وأن تتشكل من متخصصين أسماهم “تكنوقراط” من جهة أخرى!
ينطوي هذا التفكير أو هذه الرغبة، على أشكالية عملية، وهي أن مهمة التكنوقراط ليست “إدارة” الدولة، أو الإمساك بمفاصلها العليا، بل أن مهمتهم بالحقيقة هي “تسيير” الدولة، ووضع مهاراتهم ومعارفهم في خدمة صُناع القرار، كي تأتي القرارات على درجة عالية من الكفاءة والموائمة، مع الأشتراطات والمعايير العلمية. وكي تكون قابلة للتنفيذ وفقا لذلك.
لقد راوحت أفكار الإصلاح عند التغيير الوزاري، ولم تنفذ الى جسد الدولة المتهرئ، حيث أدت التوافقات السياسية، والمحاصصة الحزبية، الى وضع رجال لا يتوفرون على حد ادنى من الخبرات المهنية، في مواقع مسؤولية تحتاج خبرات ومؤهلات خاصة،ما أدى الى أن يتم تسيير الدولة واتخاذ القرارات، وفقا لأساليب بعيدة عن المهنية والعلمية، لا تستند إلى معايير البحث العلمي، أو الطرق العلمية في أتخاذ القرارات، وكانت الخسارة فادحة جدا، بغياب دور العلماء والمهنيين، في التحضير لأتخاذ القرار.
ربما لا يعي كثيرون مقدار الخسارة الوطنية التي يسببها الفساد، وبعضهم وبطريقة ساذجة يحسبها بمقدار الخسارة المادية، لكن بالحقيقة هي في مجملها، خسارة مركبة وبطريقة المتوالية العددية، تتضاعف مع أول عملية حاصل ضرب، ومن بين أشد أنواع الفساد فتكا، هو وضع رجال في مراكز لا يناسبونها.
لقد شهدنا طوال ثلاث عشرة سنة المنصرمة، تخبطا واضحا في الأداء وفي القرارات، وكم من فكرة خلاقة كان يمكنها؛ أن تقدم فائدة عظيمة لشعبنا ولآفاق تنميته، أحبطها مسؤول لا يتوفر على حد أدنى من المعارف المهنية، التي يتطلبها إشغاله لمركزه الوظيفي، فإناطة مهمة إدارة ملفات التخطيط بضابط شرطة، أو أدارة ملفات الأمن بشاعر، أو إدارة ملفات الخارجية بطبيب، وملفات الشأن المجتمعي ببيطري، والتجارة بمتخصص باللغة، والبلديات بزراعيي، والإعلام بمحامٍ؛ كلها أمثلة عن الذي نتحدث عنه..
في حالة المسؤول الذي تنقصه الخبرات، والمهارات والأساسات العلمية المناسبة لمركزه الوظيفي، تتخذ القرارات وفقا للمصالح الخاصة، وبناءا على النزوات الشخصية للأفراد، أو للجماعات المهيمنة على المؤسسة، والنتيجة أن تدهورا مريعا، هو الذي حصل للنظام الأداري، وتحولت مؤسسات الدولة الى بناء ينخره الفساد، الذي ينتعش في البيئات الجاهلة.
هذا هو مشهدنا الراهن، وأمامنا مهمة عسيرة؛ للخروج من المأزق الذي سببه تسيد أشخاص غير مناسبين، على مفاصل القرار، ومن بينهم من تولوا قيادة الهيآت المستقلة، وكالة أو أصالة وبلا أستثناء!
كلام قبل السلام: برنامجنا القادم؛ هو التخلص من الجهلة في مواقع المسؤولية..!
سلام..

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى