ازدواجية سياسية تضع ستارا غليظا على الوجود الأمريكي لتسويف توقيتات خروجه

زلزال المقاومة الإسلامية يهدد بضرب قواعد الاحتلال
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
تصاعدت في الآونة الأخيرة دعوات طرد قوات الاحتلال الأمريكي من الأراضي العراقية، رداً على العدوان الصهيوني ومجازر الإبادة الجماعية التي تُرتكب ضد المدنيين في قطاع غزة، وقد تحولت تلك المطالبات لاحقاً الى ضربات عسكرية تبنتها المقاومة الإسلامية العراقية شملت جميع القواعد الأمريكية في العراق وسوريا، وامتدت تلك الضربات لتشمل القواعد العسكرية في تل أبيب، ضمن استراتيجية فك الضغط عن المقاومة الفلسطينية، إذ نجحت المقاومة الإسلامية في العراق بإرباك الخطط الغربية، وإحداث اهتزازات داخل الولايات المتحدة الأمريكية.
هذه الضربات دفعت أمريكا للتفكير بإيجاد منفذ تخلص فيه قواعدها من صواريخ ومسيرات المقاومة الإسلامية التي أخذت طابعاً تصاعدياً ووصلت الى مراكز خطيرة وآخرها استهداف قاعدة التنف بالصواريخ والمسيرات والتي سقط فيها أكثر من ثلاثة قتلى وأكثر من 25 جريحاً، وهو ما أجبر واشنطن على دعوة العراق للمفاوضات من أجل تحديد موعد زمني لانسحاب قواتها من الأراضي العراقية.
وفي وقت سابق تبنت المقاومة الإسلامية في العراق مسؤولية الهجوم على قاعدة أمريكية في الحدود الأردنية والتي أسفرت عن مقتل 5 جنود أمريكيين وإصابة 25 آخرين، مؤكدة تواصل شنِّ هجماتها ضد القواعد الأمريكية دعما لقطاع غزة وردًّا على “المجازر الإسرائيلية بحق القطاع.
وبعد التوصل الى اتفاق لإجراء مفاوضات طرد الاحتلال الأمريكي بين بغداد وواشنطن، أعلنت المقاومة الإسلامية تعليق عملياتها ضد القواعد الأمريكية دفعاً للحرج عن الحكومة، وإعطاء فرصة لجميع الأطراف لحلِّ ملف الانسحاب العسكري الأجنبي من العراق بالطرق السلمية والدبلوماسية، لكن حينها أكد معنيون في الشأن العراقي أن المفاوضات مجرد محاولة أمريكية لكسب الوقت وامتصاص غضب المقاومة الإسلامية وأن واشنطن لن تسحب قواتها من الأراضي العراقية إلا عبر القوة.
وفي كانون الثاني الماضي أعلنت الحكومة العراقية تشكيل لجنة ثنائية مع الولايات المتحدة، لبحث إنهاء الوجود العسكري الأمريكي في العراق، وإعادة تقييم الاتفاقيات المبرمة بين البلدين، مع انتهاء خطر التنظيمات الإجرامية، ومنذ ذلك التأريخ ولغاية يومنا هذا عقدت اللجان المشتركة اجتماعين فقط، إذ تتعمد الولايات المتحدة إطالة المدة الزمنية ما بين اجتماع وآخر، وهو ما يضع الكثير من علامات الاستفهام حول جدية الجانب الأمريكي من الانسحاب .
وحول هذا الموضوع يؤكد عضو لجنة الامن والدفاع النيابية علي نعمة البنداوي أن “العراق لديه جدية في إنهاء الوجود العسكري الأمريكي خاصة بعد انتفاء الحاجة من وجوده على الأراضي العراقية”.
وقال البنداوي لـ”المراقب العراقي “يُفترض أن تستمر المحادثات بين الجانبين لكنْ هناك تعطيل من الجانب الأمريكي، ورئيس الوزراء تطرق الى موضوع الانسحاب خلال زيارته الى واشنطن وطلب من الامريكان إبرام اتفاقيات أمنية جديدة من شأنها إنهاء ملف التواجد العسكري”.
وأضاف أنه “بحسب القادة المكلفين بإجراء المباحثات مع الجانب الأمريكي فأن هناك تقدماً كبيراً”، مشيراً الى أن “هذا الملف من أهم الملفات وجميع الكتل السياسية والوطنية تريد إخراج الاحتلال لأنه يمثل تهديداً للشعب العراقي”.
وأشار الى أن “العراق يمتلك قوات تمكنه من حماية أرضه من خطر الإرهاب والاعتداءات الخارجية، منوها بأن القوات العراقية بحاجة الى غطاء جوي لحماية سماء البلاد من الخروقات وعمليات انتهاك السيادة”.
وانتقد مراقبون زيارة السوداني الأخيرة الى واشنطن مؤكدين أنها حققت مكاسب للجانب الأمريكي أكثر استفادة من العراق، عبر عقد صفقات لشراء السلاح وغيرها من الاتفاقيات الأمنية التي تصب جميعها في صالح واشنطن، وبحسب مصادر فأن مباحثات السوداني مع قادة البيت الأبيض خلت من التطرق للانسحاب من الأراضي العراقية، فيما يصف مراقبون الحديث الحكومي عن الانسحاب الأمريكي بأنه استهلاك إعلامي ويندرج ضمن الدعاية الانتخابية.
وفي شهر نيسان من العام الحالي وصل رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني إلى العاصمة الأمريكية واشنطن في زيارة رسمية بدعوة من الرئيس الأمريكي جو بايدن، والتي استمرت خمسة أيام شملت ثلاث ولايات هي “واشنطن ،مشيغن، وهيوستن”.



