اخر الأخباراوراق المراقب

كيف غيّر الإمام الخميني مسار الأمة الإسلامية.. وما دوره في العراق؟

نستذكر اليوم، رحيل الإمام الخميني “قُدس سره الشريف”، هذا العالم الذي غيّر مسار الأمة وقدم أنموذجاً يقتدى به، في كيفية التعامل والتعاطي مع مجريات الأحداث، وكيفية ادارتها، كما كان للإمام الراحل دور بارز في العراق، وعلاقته بالمراجع الدينية آنذاك.

وُلِد الإمام الخميني، في مدينة خمين الإيرانية، عام 1902 والتحق بالحوزة العلمية في مدينة آراك، لينتقل بعدها إلى قم ويهتم بدراسة الفلسفة والرياضيات، فضلًا عن مشاركته في دروس العرفان بشقَّيه النظري والعملي، والأخلاق والمنطق، وغيرها من العلوم، في كنف السيد العالم علي شاه آبادي طيلة 6 سنوات.

استخدم الإمام، أساليب مختلفة لمقارعة المفاسد الاجتماعية والانحرافات الفكرية التي كانت تتسم بها تلك الفترة في عهد الملكية الحاكمة، حيث نشر عام 1943 كتاب “كشف الأسرار” قام من خلاله بفضح الجرائم التي ارتكبها رضا شاه -والد محمد رضا بهلوي- طيلة عشرين عامًا، كما تناول فيه فكرة الحكومة الإسلامية وضرورة إقامتها.

دوره في العراق

كان الأمم الخميني على معرفة دقيقة بأحوال الشعب العراقي، عبر معايشة دائمة ودائبة ومستمرة، لمحطات صراعه مع الأنظمة الطارئة التي مرّت في حياته، إضافة إلى العلاقة المميزة التي أنشأها الإمام الخميني مع طلبة العلوم الدينية العراقيين، وأكثر من ذلك، كان الكثيرون يحضرون دروس بحث الخارج في جامع الترك، خصوصاً محاضراته في الحكومة الإسلامية التي كان يُلقيها في النجف، كما دعم أيضا القضايا العربية والإسلامية، سواء في هزيمة العرب في 1967 وحرب تشرين 1973، أو في محطات الصراع مع الصهيونية عبر دعم العمل الفدائي الفلسطيني والعلاقة بالقيادات الفلسطينية في العراق أو في بلدان العالم العربي.

وأقام الإمام الخميني، في العراق مدة ثلاثة عشر عاماً (1965-1978)، وفي الوقت الذي كان يعمل فيه ويحشّد ويُهيّئ لإسقاط نظام الشاه محمد رضا بهلوي، أنشأ بحكم موقعه الديني ونشاطه السياسي، علاقات وروابط وطيدة مع أوساط دينية وسياسية عراقية مختلفة، كانت بمنزلة أرضيات لتوسيع قاعدة الدعم والتأييد له من جانب، وأسّست في وقت مبكر لمناهج عمل سياسي وجهادي وعسكري ضد نظام حكم حزب البعث في العراق، من جانب آخر.

وساهم الإمام الخميني من النجف الأشرف مع علماء كثيرين، في صوغ منهجية الثورة الإسلامية وبلورتها بإطارها الواسع والشامل، وأصبح في دائرة الاستهداف، ليس من قبل نظام الشاه فحسب، وإنما من قبل نظام الحكم في العراق حينذاك.

وبعد انتصار الثورة الإيرانية في شباط 1979، برز العامل الآخر لارتباط الثورة بالواقع العراقي، متمثلاً بالدعم والإسناد اللامحدود من قبل نظام الحكم الجديد في إيران للشعب العراقي في نضاله ضد نظام حزب البعث المجرم، وكان لذلك الدعم والإسناد الأثر الواضح والملموس في تقوية إرادة الشعب العراقي وتعزيزها، وفي إضعاف النظام الحاكم، وبالتالي التهيئة والتمهيد لإسقاطه.

ومن دون أدنى شك، فإن الكثيرين حينما ينظرون بعمق وموضوعية إلى الثورة الإيرانية، لا بدَّ من التوقف على محطات منها، أن تلك الثورة استطاعت مواجهة تحديات كبيرة وخطيرة، من حروب عسكرية، وضغوط سياسية، وعقوبات اقتصادية، وتشويه إعلامي، ونجحت في البقاء والصمود، بل أكثر من ذلك، اكتساب مزيد من نقاط القوة والعزة والكرامة وعناصرها ومقوماتها، كما تمكنت من بناء نظام سياسي متميز، يختلف في كثير من خصوصياته وسماته عن الأنظمة السياسية القائمة في المحيط الإقليمي، وفي عموم المجتمع الدولي.

كما استطاعت، التوفيق بين الثوابت الوطنية والدينية ومصداقية الشعارات التي رفعتها وتبنّتها من جهة، وبين المصالح السياسية والاقتصادية التي يفرض الواقع الاهتمام بها وعدم إهمالها في ظل بيئة إقليمية ودولية، لا تحتمل انعزال وانكفاء أي من مكوّناتها، من جهة أخرى.

ولم تغب مظاهر إحياء ذكرى رحيل الإمام الخميني، عن الشارع العراقي والأوساط والمحافل السياسية والفكرية والثقافية والاجتماعية والإعلامية العراقية، بالقدر نفسه الذي كانت مسيرة العلاقات بين البلدين تشهد تطوراً وتنامياً متواصلاً في شتى الجوانب والمجالات.

فالآن، صورة الإمام الخميني في العراق، مختلفة تمام الاختلاف عن صورة عام 1979، صورة الحاضر آفاقها رحبة وألوانها مشرقة، في حين كانت كل معالم صورة الماضي وملامحها وخطوطها وألوانها تؤشر إلى مؤامرات وحروب ومآسٍ وكوارث وويلات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى