غيوم الخلافات تلبد سماء البرلمان وتمطر أزمة “غزيرة”

ليلة دامية ترفع جلسة انتخاب الرئيس
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
فشل مجلس النواب مجدداً باختيار رئيس جديد له خلفاً للمخلوع محمد الحلبوسي الذي اُقيل بقرار من المحكمة الاتحادية، بعد فشل أي من المتنافسين على المنصب بالحصول على الأغلبية المطلقة، في جلسة برزت فيها خلافات الكتل السياسية لا سيما السنية الى العلن ووصلت الى حد الاشتباك وتدخل قوات الامن لفض النزاع، لتضطر بعدها هيأة رئاسة المجلس الى إنهاء الجلسة دون التصويت على الرئيس الجديد، للمرة الرابعة منذ إنهاء عضوية الحلبوسي في تشرين الثاني 2023.
ولم تنجح الكتل السياسية السنية منذ أكثر من خمسة أشهر بالاتفاق على مرشح معين وتصاعدت حدة الخلافات خلال الفترة الماضية، التي شهدت انقسامات وانسحابات داخلية، وصلت الى حد التدخل الإقليمي والأموال الخارجية، لتُعقِدَ المشهد بصورة أكبر، وهو ما عكسته جلسة أمس الأول التي انتهت بعراك في الأيدي، وأصيب أحد النواب بجرح في رأسه جراء مشاجرة بين نائبين ينتمي كل واحد منهما إلى حزبٍ ينافس الآخر للظفر بمنصب الرئيس، الذي يرى حزب تقدم أنه حقه الشرعي والانتخابي، فيما تعتبره الكتل الأخرى أنه حق المكون السني بصورة عامة وليس لحزب معين.
الإطار التنسيقي هو الآخر لم يكن حاسماً في الجلسة وشهد انقساماً بالرأي زاد من صعوبة حسم ملف رئيس البرلمان، فقد تباينت آراء قادته بين مؤيد ومعارض لهذا المرشح أو ذاك وبالتالي توزعت أصوات أعضائه بين المشهداني والعيساوي لتزيد القضية تعقيداً، وتبقي الأمور على ما هي عليها.
وعلى خلفية أحداث جلسة اختيار بديل الحلبوسي اشترطت جهات سياسية عدم تخصيص جلسة لاختيار رئيس جديد للبرلمان مالم تتفق الكتل السنية على مرشح واحد يتم تقديمه الى مجلس النواب ليتم التصويت عليه، تجنباً لتكرار أحداث الشغب التي حصلت أمس الأول، خاصة أنها تعكس صورة سلبية عن العملية السياسية في العراق، وهناك مؤشرات صنفت البرلمان العراقي ضمن أسوأ البرلمانات في العالم بسبب ما يشهده من صراعات سياسية ومشادات كلامية سرعان ما تتحول الى الضرب والاشتباك بالأيدي.
وحول هذا الموضوع أكد رئيس كتلة أجيال النيابية النائب محمد الصيهود لـ”المراقب العراقي” أن “ما حدث أمس الأول يعكس تفاقم المشاكل السياسية بين الكتل، مشيراً الى أن “الأجواء كانت إيجابية في بداية الجلسة”.
وقال الصيهود إن “المرشحَينِ محمود المشهداني وسالم العيساوي كانا بمستوى اللياقة في بداية الجلسة، لكن بعدها بدأت الأمور تتعقد وحصلت مناوشات من هنا وهناك تطورت بعدها الى عراك وشجارات عرقلت عملية الاختيار وأنهت الجلسة”.
وأضاف أن “الخلافات كانت متركزة بين عزم وسيادة وتقدم حالت دون المضي بعملية التصويت، وهناك ضبابية حول أحداث أمس الأول لأنها جرت بصورة سريعة وغير متوقعة”.
وانتقد الصيهود “اللجوء الى العراك لتأجيل الجلسة وهو تصرف غير قانوني وغير مقبول ويعكس صورة سيئة عن العملية السياسية في البلاد، مطالباً “الكتل السياسية السنية بالاتفاق على مرشح معين وعدم تكرار الاحداث الأخيرة، وتعكير حالة الهدوء التي تشهدها العملية السياسية”.
وتوقع الصيهود أن “ينتهي الفصل التشريعي الحالي بدون اختيار رئيس البرلمان الجديد وستبقى الأمور على حالها يديرها النائب الأول محسن المندلاوي، مطالباً ائتلاف إدارة الدولة بعقد اجتماع واتفاق على رأي موحد، منوهاً بأن “الإطار التنسيقي أكد خلال بيانه الأخير ضرورة الاتفاق على مرشح واحد، والكرة في ملعب الكتل السنية”.
وانتهت جلسة التصويت على المرشحين لمنصب رئيس البرلمان العراقي، ليلة أمس الأول، بعراك في الأيدي ولم يحصل أحد من المرشحين للمنصب، وهم أربعة محمود المشهداني وعامر عبد الجبار وسالم العيساوي وطلال الزوبعي، على السقف الانتخابي المطلوب، وقد أعلن الأخير انسحابه أثناء الجلسة، ودعا إلى انتخاب المشهداني، في حين أن أحدا منهم لم يحصل على الأغلبية المطلقة (نصف الأصوات زائد واحد من عدد نواب البرلمان العراقي).
وتُعد الجلسة التي عُقدت هي الرابعة من نوعها، إذ سبقتها ثلاث جلسات أخفقت بحسم الملف، بعد أن أُجلت نصفَ ساعة، بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، ولم تُعقد إلا بعد ساعتين بسبب الجدل المتصاعد بشأن اختيار أحد المرشحين المتنافسين على رئاسة البرلمان.



