الهلال ينضح بما فيه

حيدر عبد الكريم الربيعي..
نرى الكثير من الفعاليات بمسميات شتى تصل إلى حدِّ الابتذال والتهميش لكلّ ما هو حضاري وثقافي، وقد سادت هذه المهرجانات الطارئة، لتصبح هي الأكثر مشاهدة، وتدرّ على أصحابها، الكثير من الأموال، والتي رافقت النقص الحاصل في الوعي الثقافي الذي تسبّبت به عملية الانفلات في فهم الحرية ومفهومها الفكري.
كما ان الثقافة هي الذات العامة، بكل ما تستبطنه من قيم ومفاهيم ورؤى، فماذا يمكن أن يحصل لهذه الذات إذا ما أُسقطت عليها ذات أخرى دخيلة تشوه كل ما هو أصيل.
فمنذ انطلاقة مهرجان عيون منذ ستة عشر عاماً، اعتمد أسساً رصينة (وان شحَّ تمويله وقلَّ داعموه)، بثوابت أخلاقية لم يفكر بمنفعة ذاتية، ولم يحاور الخفافيش في غرف مظلمة، ولم يستغل عروض الأجساد للترويج وكسب الجمهور.
ولم يتخبط يوماً ويبحث عن شرعية، فمؤسسة عيون وادارتها من وسط فني وإعلامي معروف، وينتقي لجان الحكم لمهرجانها بدراية ودراسة. ويتطوع للعمل فيه كل محب ويساهم معه كل صديق، وترى جمهوره تجمعهم قاعة واحدة من كل الفئات حكومية وشعبية، باحثين عن فن وثقافة حقيقية غير طارئة.
ويهتم بفقراته ليقدمها لجمهور متذوق ومتلقٍ واعٍ، ويختار ضيوفه العرب من فنانين وأدباء وإعلاميين، عجز الطارئون عن مجرد التحاور معهم.
بل وتعداه ليتجرأ صاحب الهلال (الذي بلا هالة) لينتقد كثرة جوائز عيون، وهذا مدح لا ذم، بسقط لسانه، فجوائز عيون كثرتها بسبب تنوعها بين الثقافة والفنون والأدب، ولا تمنح إلا لمستحقيها ممن قدموا نتاجاً حقيقياً وجهداً يشار اليه.
أخيراً.. عندما يفرغ المرء من ذاته، يصبح جاهزاً لأن يكون أي شيء آخر، وان ما ينطبق على الفرد ينطبق على المجموعة، وبالنهاية يبقى اختلاف الآراء والتضارب، والكلُّ لديه جمهوره والبقاء للأنظف.



