تعميم تجربة محصول “الحنطة” طريقة مثلى لازدهار الزراعة

الدعم الحكومي سبب نجاحها
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف…
دعا عدد من الفلاحين الى تعميم تجربة الدعم الحكومي المقدم لمزارعي محصول الحنطة خلال السنوات القليلة الماضية، حتى أصبح العراق قريباً جداً من الاكتفاء الذاتي من هذا المحصول الحيوي والمهم في حياة الناس، مشيرين الى ان الاهتمام ببقية المحاصيل يعد الطريقة المثلى لازدهار الزراعة في البلاد.
من المزارعين الذين يدعون الى دعم المحاصيل هو قاسم مظلوم الذي قال: ان “الحكومة قامت خلال السنوات الأخيرة بدعم مزارعي محصول الحنطة، ما أدى الى انتعاش هذا المحصول، وقد نجحت التجربة في النهوض بالواقع الزراعي لهذا المحصول، لذلك عليها ان تعمل جاهدة على دعم الفلاحين بخصوص المحاصيل الأخرى للوصول الى زراعة محلية متكاملة، ولاسيما ان القطاع الزراعي في العراق يواجه تحديات كثيرة، أبرزها أزمة الجفاف التي شهدها البلاد خلال السنوات الماضية، فضلاً عن استمرار فتح باب الاستيراد لعدد من المحاصيل المتوفرة محليا”.
وأضاف: ان “العراق اليوم بحاجة الى إعادة النظر في السياسة الزراعية وتوفير الدعم الكافي للفلاحين، مؤكداً أهمية حماية المنتج المحلي من المنافسة الإقليمية”.
على الصعيد نفسه، قال المزارع كاظم سلطان: ان “جميع إنتاج المحاصيل الزراعية، يمكن أن يؤمن الاكتفاء الذاتي في حال توافر الإمكانيات المطلوبة والدعم المناسب، كما حدث في دعم محصول الحنطة”، مدللاً على ذلك بأن “إنتاج العراق من الحبوب كان يغطي حاجة البلاد خلال تسعينيات القرن الماضي، وفي أحرج ظروف الحصار الاقتصادي واليوم تستطيع الحكومة توفير الدعم المالي للزراعة بصورة عامة للوصول الى اكتفاء ذاتي”.
وأضاف: ان “فتح باب الاستيراد أو غلقه من قبل الحكومة يعتمد بالدرجة الأساس على سد الحاجة المحلية لعموم العراق من المحاصيل ولذلك يجب الوصول الى الاكتفاء الذاتي منها، كون المستهلك المحلي يفضل المحاصيل العراقية، لأنها الأفضل على جميع المستويات، فلا يجب تفضيل المحاصيل المستوردة على حساب الناتج المحلي الذي يجب دعمه حكومياً بأسرع وقت ممكن لاسيما نحن الآن في بداية الموسم الزراعي الصيفي”.
وليس ببعيد عن الموضوع، يشرح المزارع عبدالله جبار أسباب تركه الزراعة والاتجاه الى مهنة أخرى بالقول، ان الأراضي الزراعية لم تحصل على المياه الكافية للزراعة، فأصبحت الهجرة من الريف الى المدينة، عنواناً بارزاً في السنوات الأخيرة”.
وأضاف: ان “توفر الدعم الحكومي للفلاحين هو السبيل الأمثل للنهوض بواقع الزراعة والحصول على محاصيل زراعية أفضل من المستوردة التي لا يمكن مقارنتها بالناتج المحلي الذي له طعم مختلف عن المستورد الذي يكون في كثير من الأحيان على طريقة “أحسن من الماكو”.
من جهته، قال المهندس الزراعي هاشم علي: أن “تحديد نوعية المحاصيل المستوردة وكمياتها يتم مركزياً ويخضع لتعليمات وضوابط وزارة الزراعة، لذلك فهي أعرف بما يحتاجه البلد من المحاصيل ويجب الاعتماد على بياناتها، من أجل توضيح الحاجة الفعلية للمنتج المستورد”.
وأضاف: ان “الإنتاج الزراعي بعد عام 2003 تغيّر بشكل كبير، حيث واجه سياسة غير داعمة بعد اعتماد الدولة الأنموذج الرأسمالي وتم رفع الدعم عنه، وهذه السياسة تسببت في تدني الإنتاج الزراعي واعتماده على القدرات الذاتية للفلاحين”.
وتابع: ان “الوضع الحالي للبلاد يتطلب وقوف الحكومة الى جانب الفلاح ودعمه بالبذور والمياه واللوازم الأخرى، من أجل الوصول الى جداول زراعية نافعة للبلد وتصل به الى مرحلة الاكتفاء الذاتي”.



