السوق الموازي يتغلب على المركزي في صراع العملة الأجنبية

دولار المسافرين يخلق “أزمة معقدة”
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
بينما يبرر البنك المركزي، ارتفاع الدولار في السوق الموازي منذ عامين، بسبب عمليات المضاربة التي تقودها مافيات لا ترغب بدخول المنصة، إلا ان الورقة الخضراء في واقع الحال تحوّلت الى تجارة رابحة للعديد من الجهات التي تستثمر فارق السعر الذي يصل الى نحو خمس عشرة نقطة تدر يومياً ملايين الدولارات على من يتحكمون بمنافذ هذا الملف الذي تحوّل الى خرق جديد تصعب السيطرة عليه.
وفي سياق ما تم كشفه مؤخراً عن طريق التلاعب بالعملة الأجنبية، كشفت وثائق لديوان الرقابة المالية عن تحقيق أجراه حول ملف فساد كبير في عمليات بيع الدولار للمواطنين المسافرين إلى خارج العراق.
وتضمنت الوثائق، مخالفات جسيمة من بينها قيام ما يزيد على 151 ألف مواطن بالحصول على الدولار بسعر الدولة الرسمي لأغراض السفر، من دون أن يغادروا البلاد، وهو ما يعني بيع تلك المبالغ في السوق السوداء بهدف الأرباح.
ووفقا لما تم تسريبه، فان إجمالي المبلغ المتحقق من عملية الاحتيال هذه تجاوز 600 مليون دولار، تم شراؤها لأغراض السفر، ما يترك أكثر من علامة استفهام على كارثة أحرقت السوق، ومازالت تبررها الجهات المسؤولة على انها تفاقمت بسبب عدم الالتزام بالمنصة الالكترونية.
ويقول مصدر مصرفي، ان الدولار الذي مُنح لأغراض السفر تحوّل الى بوابة كبيرة للفساد، إذ لا يمكن للمواطن البسيط استلام المبلغ المخصص إلا عبر سماسرة يتسلمون الطلبات عبر موظفين فاسدين يتقاضون من أجل ذلك مبالغ، لإطلاق الثلاثة آلاف دولار المخصصة لأغراض السفر.
وينصح خبراء في مجال المال والأعمال، رئيس الوزراء باتخاذ اجراء سريع ينهي فوضى التحكم بالورقة الخضراء، التي تتسرب من مزاد العملة، تحت تبريرات التجارة الخارجية، فيما يذهب أغلبها الى شركات تابعة لمتنفذين وأحزاب قلبت واقع الحال الى جهنم تحرق المواطنين من دون حلول تذكر.
ويرافق مهزلة العملة الأجنبية، الكثير من التفاصيل التي فاقمت تهريب العملة، عبر أكثر من بوابة تستخدم عن طريق التحويل المالي اليومي، مع صمت حكومي إزاء ما يجري من تحولات خطيرة قد تضع مصير البلاد أمام مخاطر لا يمكن السيطرة عليها في المستقبل.
ويؤكد الخبير الاقتصادي ضياء المحسن، ان “المشكلة الحقيقية في طبيعة تعاطي البنك المركزي مع أزمة الدولار التي أخفق فيها خلال الفترة الماضية من إيجاد حلول لهذا الملف”.
ويرى المحسن في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “تجار العملة في السوق عرفوا نقطة ضعف البنك المركزي في عدم إمكانية حل الأزمة، لذلك هم من يحدد الآن سعر الصرف، لافتا الى ان دولار المسافرين كان عنواناً جديداً للكارثة وليس حلا”.
ويشير مراقبون، الى ان العملية لا تتوقف على المضاربة التي تجري في السوق السوداء لجني الأرباح من فارق العملة، بقدر تعلقها بمافيات تتاجر بتهريب العملة الأجنبية، خصوصا الى أربيل التي تعمل على ادامة الأزمة في بغداد وارباك السوق من خلال أدواتها التي تحركها لإدامة الفوضى.
ورغم الكوارث التي ترافق عمليات التجارة السوداء بالدولار، إلا ان موقف البنك المركزي لا يزال مرتبكاً إزاء ما يجري في ظل صمت رهيب لبقاء الورقة الخضراء بسقف بعيد عن السعر الرسمي الذي فشلت الجهات المالية من ردم أزمته لأكثر من عام ونصف العام.


