“حارس ملفات الموتى” قصص عن الموت في الحروب الصدامية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يعد الكاتب أسعد خلف، واحداً من كتّاب القصة القصيرة الذي يهتم بالجوانب الانسانية في الواقع العراقي، ولاسيما في المجموعة القصصية التي تحمل عنوان “حارس ملفات الموتى” والتي ثيمتها الرئيسة هي الموت في الحروب الصدامية والتي كتب عنها نقاد كثيرون، ومنهم الناقد ياسين شامل في هذه القراءة التي تنشرها “المراقب العراقي” والتي يقول فيها: “سأتناول هذه المجموعة من جانب واحد هو “الموت ليس اختياراً”.
إن الموت مسألة يعرفها الإنسان كحقيقة لا يمكن إنكارها، وهو على وعي بها، وإن كانت فكرة الموت مؤذية، إلا إن الإنسان الذي يمتلك قدراً من الوعي والفكر يكون قد تقبلها، وربّما لا يهتم كثيراً بها، فنحن قد لا نعرف ما يكون عليه الموت، “فإن الموت من ناحية أخرى، يتحدّى بشكل صارخ قوة العقل: إذ تكمن قوة العقل في أن يكون مرشداً على حسن الاختيار، لكن الموت ليس اختياراً. “2 ص27”.
أي إن الإنسان ليس له الخيار في الموت وهذا ما نود الإشارة له في سياق سرد الأحداث في قصص المجموعة في حدود ممكناتها السردية.
ويحافظ الكاتب في هذه المجموعة تقريباً، على الأسلوب نفسه الذي يكتب به قصصه 14 التي ضمتها المجموعة في صفحاتها 92، ومن خلال قراءتي لها، أجد أن أغلب القصص من البداية في القصة الأولى الموسومة “الرحلة 961” وتستمر القصص تطرق موضوع الموت بصورة مباشرة أو غير مباشرة، حتى تعلن الفكرة عن نفسها في القصة الأخيرة “حارس ملفات الموتى” التي يتخذ الكاتب عنواناً لمجموعته. على سبيل المثال في قصة “الرحلة 961” “- البقاء لله سمعت عن وفاة أمك بغربتك.”ص4 وكذلك “أسألك عن “ناصر” بائع الصحف؟
– (ناصر)، لقد تيتَّمت الصحف مرتين، بوفاته، وحين ولّى القراء وجوههم للنقال. ص5.
وأحياناً تأتي الإشارة ضمنياً توحي إلى الموت عاجلاً أم آجلاً، في قصص عدة “أنا عاجز عن الحركة، حالتي الصحية لا بأس بها، أُلملم جسدي الذي يعمل وأدثره بكساء يقيني البرد. “ص9 قصة “صنو”.
أما في قصة “طقوس” كأنما يشير إلى أن “الإنسان يكتب موته عند ولادته”، “أدقق بالرقم الذي يشير إلى الولادة، وحين يعقبه تاريخ آخر إشارة للوفاة. “ص15، وكذلك في قصة “ترياق”، أما قصة “تمرين” نهايتها الموت.
ونجد في قصة “لحظة اغتيال الفرح” هذا العنوان له دلالته، وتتعلق هذه القصة بالحرب، “ما يسمى ساعات الراحة، راحة وسط جو مشحون بالموت. ص60، وتنتهي هذه القصة بموت عسكري، “شاهدوا جثة عسكري عند النصب ممدداً وهو يحتضن معوله وبجسده ثلاثون إطلاقة”، ص63.
حتى تأتي القصة الأخيرة “حارس ملفات الموتى” التي فكرتها الرئيسة هي الموت حيث تتخذ جانبها الإنساني في جو غرائبي. وعلى الرغم من هذا التشخيص، إلا إننا نجد في أحداث القصص ولغتها ما يعطي للحياة ما تستحق أن يعيشها الإنسان، ولا توجد سوداوية في محتواها، وإنما هذه القصص تنقل واقع الحياة بكل همومها ومؤاخذاتها.
عندما يتطرق الكاتب إلى مسألة الموت، فهو لا يبتعد عما يقابله بالتضاد، وهي “الحياة”، والمتقابلات بالتضاد ومنها “الموت والحياة”، إن وجود طرفين متقابلين “الموت والحياة” في القصص يأتي بصالحها لا بضدها، “ولعل أقدم النصوص الإبداعية التي عرفتها الحضارة البشرية هي ملحمة كلكامش المفعمة بالتقابلات الكونية، والتي تمثل محور الحياة الإنسانية كالخير والشر، والفناء والخلود، والموت والحياة.
ولا أريد أن أدخل من باب المقارنة، لكن فقط للإشارة، إن الكثير من الأعمال الأدبية تتخذ من الموت ثيمة لها مثل رواية “موت في البندقية” لتوماس مان، ورواية “انقطاعات الموت” لساراماغو و”الموت حباً” لبيار دوشين وغيرها.
أتمنى أن تأخذ هذه المجموعة القصصية “حارس ملفات الموتى” للكاتب أسعد خلف حقها من الاهتمام.



