المشاكل الاجتماعية وطرق معالجتها

من الظواهر الخطيرة المتفشية في عالم اليوم، هي ظاهرة الفساد بأنواعه المختلفة، وقد أدى ذلك إلى إحداث خلل واضح في البنية الاجتماعية، ليس عند المسلمين وحدهم، وإنما في بلدان العالم أجمع، ولعل أخطر ظواهر الفساد، تلك التي تتعلق بالعلاقات بين الناس، وأي خلل فيها يخلخل البنية الاجتماعية وينسف منظومة القيم ويعمق المشكلات والأزمات.
وهذا ما يحدث اليوم في مجتمعاتنا، وكأن حالة التقدم المادي التي يعيشها الناس انعكست سلبا على مجمل تفاصيل حياتهم، وهناك علاقة غريبة بين التطور والتعاظم المادي من جهة وبين استفحال الفساد وكثرته من جهة أخرى. فهناك معادلة واضحة المعالم، كلما تقدم الإنسان كلّم كثر فساده، وهي علاقة ليست طبيعية بالمطلق.
ولو أننا أجرينا مقارنة سريعة ودقيقة بين نسبة الفساد قبل خمسين أو سبعين سنة مثلا، وبين نسبته في الوقت الحاضر، لاكتشفنا الفارق الكبير بين النسبتين، وتكاثر الفساد إلى أضعاف مضاعفة عما كان عليه في السابق، فما هي الأسباب التي تقف وراء ذلك، ولماذا لا يكون تقدم الناس سببا لتقليل الفساد وليس سببا في كثرته؟.
وإذا عدنا إلى العقود الخوالي وتلك الأزمنة التي كان يسودها الاستقرار الاجتماعي نظرا لبساطة الحياة، وعدم وجود الانفتاح الكلي على الإعلام والمؤثرات الفكرية والثقافية الأخرى، لوجدنا أن الزواج كان حالة طبيعية بين الشباب، وكان هنالك إقبال جيد وبنسبة عالية، ولا يوجد عزوف عن الزواج أو تخوّف منه كما يحدث اليوم بين شريحة الشباب.
كذلك كانت حالات الطلاق قليلة جدا قياسا للعدد الكبير والنسبة المخيفة لحالات الطلاق التي تحدث اليوم، وهي بأرقام مخيفة وهائلة، فسابقا كانت لا تتجاوز ثلاث حالات طلاق في مدينة كربلاء كلها مع قصباتها وأطرافها كافة، بينما اليوم هنالك مئات الحالات من الطلاق، وقد تصل إلى الآلاف، وهذه حالة ليست طبيعية ولا يصح قبولها.
لا يحدث الطلاق بعد سنة أو عشر سنوات، ولا بعد قضاء سنوات وبناء عائلة وما شابه، وإنما هناك حالات انفصال سريعة جدا، قد تحدث في الأيام الأولى لحالات الارتباط، وليس غريبا إذا قلنا في الساعات الأولى من نيّة الارتباط والزواج تحدث حالة الطلاق أو الانفصال، كأن يتم ذلك في الأيام الأولى من الخطوبة أو عقد القران بين الزوجين، وقد يحدث الانفصال في يوم الزواج نفسه!، لكن لماذا تحدث هذه الحالات بهذه الطريقة؟.
ما الأسباب التي تسرّع من حالات الانفصال، في حين كان الناس في السابق أكثر توازنا، ولا يتسرعون في حسم الأمور، خصوصا في القضايا المصيرية التي تتعلق بقضية الارتباط الزوجي المصيري، لابد من وجود جملة من الأسباب يجب البحث عنها ومعرفتها والمباشرة في معالجتها بطريقة ناجعة، حتى لا تتأصل وتستفحل وتفرض نفسها على المجتمع.



