الإطار السُني يتحرك بعيداً عن الحلبوسي لانتخاب رئيس للبرلمان

حلم “الزعامة” يلازم الفتى البهلوان
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
على الرغم من مرور نحو أربعة أشهر على موعد إقالة رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي بتهم تتعلق بالتزوير، ما يزال المنصب التشريعي الأول في البلد شاغراً، ويدار بالإنابة في ظل وجود عشرات القوانين المُعطلة التي تحتاج الى المضي بتشريعها وإكمال التصويت عليها، إلا ان إصرار حزب تقدم الذي يرأسه الحلبوسي على ان يكون الرئيس المقبل منه، نسف جميع المفاوضات والوساطات التي حصلت، سواءً من داخل البيت السُني أو خارجه، من أجل اختيار بديل يحظى بموافقة تامة من الكتل السُنية وأيضا البيت الشيعي.
الأحزاب السُنية الموجودة تعارض فكرة حزب “تقدم” في ان يكون المنصب لهم، على اعتبار انه من حق المكون بأكمله وليس حكراً على جهة معينة، ولهذا طرحت بعض المرشحين أبرزهم محمود المشهداني، وكذلك سالم مطر العيساوي، لمنافسة مرشح تقدم شعلان الكريم الذي أثيرت حوله خلافات عديدة بسبب مواقفه السابقة من حزب البعث المقبور، والرفض الذي سُجل عليه، وهو ما دفع الحلبوسي الى المطالبة بتعديل المادة 12 من النظام الداخلي للبرلمان والتي تسمح بتغيير المرشح، إلا ان مساعيه فشلت كذلك خاصة بعد اصدار قرار من المحكمة الاتحادية العليا يؤكد قانونية الجلسة التي تم خلالها ترشيح أسماء لمنصب الرئاسة واجراء الجولة الأولى من التصويت التي لم يحصل فيها أي من المرشحين على الأغلبية البرلمانية.
مصدر مطلع على مفاوضات الكتل السُنية قال في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “الفترة الحالية شهدت انبثاق الكثير من الأحزاب على مستوى المكون السُني، وهذا ما تسبب بتشتت قراره في الاتفاق على رئيس البرلمان الجديد الذي هو من حصته وفقا للعرف السياسي”.
وأضاف المصدر: ان “الأحزاب السُنية الأخرى غير مرتاحة لوضع المكون على مستوى المناصب في الدولة العراقية، وان الوضع الحالي ليس بصالح انحسار حصتهم”.
وتابع: ان “القوى السُنية باستثناء تقدم أجمعت على إنهاء فكرة الزعامة التي تولدت لدى الحلبوسي وحزبه تقدم”.
ويؤيد المحلل السياسي صباح العكيلي، الطرح أعلاه، حيث يقول في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “الحلبوسي هو السبب الرئيسي في تأخير اتفاق الكتل السُنية على رئاسة البرلمان من خلال تمسكه بالمرشح شعلان الكريم الذي ثبت عليه الكثير من المخالفات الدستورية التي تؤكد انه غير جدير بمنصب الرئاسة”.
وأضاف العكيلي: ان “الكتل السُنية بدأت تلملم وتتجاوز خلافاتها والتحالف الجديد سيقطع الطريق على الحلبوسي الذي يحاول ان يبرز نفسه كزعيم للمكون”، مبينا ان “الإطار السُني الجديد هو من سيكون صاحب الكلمة وقد يحظى بدعم الإطار التنسيقي”.
وأشار الى ان “الحلبوسي وحزبه تقدم لا مستقبل لهم ضمن العملية السياسية، بسبب اصرارهم على ان يكون منصب البرلمان من حصتهم، وهو ما يخالف المزاج السُني الذي يكون فيه الاجماع هو السائد”.
وكان حزب تقدم قد طرح ورقة تعديل النظام الداخلي للبرلمان، من أجل تغيير مرشحه شعلان الكريم الذي لا يحظى بمقبولية سياسية، إلا انه فقد إمكانية ذلك أيضا، وهذا يعني ان الكريم سيدخل للتنافس في الجولة الثانية مع المرشحين الآخرين.



