أرقام السيارات المميزة .. وسيلة لـ “التباهي” تثير شبهات غسيل الأموال

تصل أسعارها إلى أكثر من نصف مليار
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف…
في الوقت الذي يعاني فيه المواطن ناصر غالي الفقر ،يرى بأم عينه كيف أن شخصا اشترى رقم سيارة ” مميز ” بمبلغ 650 مليون دينار وهو ما يعني انقاذ ناصر من الفاقة وجعله يعيش في بحبوحة مالية هو وأسرته لذلك تمنى امتلاك أحد أرقام السيارات المميزة وبيعه الى “أصحاب الدخل المجهول” الذين لا يبالون بما يصرفونه من اجل الحصول على رقم “مميز” لا يسمن ولا يغني من جوع.
في المقابل أعرب مواطنون عن استغرابهم من “ارقام مرتفعة للوحات المركبات وصلت الى حالة جنونية”، مطالبين الجهات ذات العلاقة “بتوضيح اسباب ارتفاع الاسعار بهذا الشكل والتي تحولت الى تجارة مربحة بشكل كبير للبعض”.
كما طالب المواطنون بـ”ضرورة منع المضاربات والمزايدات المشبوهة وغسيل الأموال من قبل البعض بهذا الشأن”، محذرين من “انعكاس هذه التجارة على واقع تجارة السيارات وبالتالي انعكاسها السلبي على الاقتصاد العراقي الذي هو بالأساس يعاني تقلبات كبيرة”.
الغريب وبحسب المواطن علاء محسن أن بيع الارقام المميزة يتم عبر جهة حكومية معترف بها ،حيث أجرت مديرية المرور العامة العراقية في شهر آب من العام الماضي مزاداً لبيع لوحات تسجيل السيارات وعرضت المديرية 36 لوحة بأرقام مميزة لعدد من المحافظات عدا العاصمة بغداد ،لافتا الى ان المبالغ التي قدرها المزايدون على اللوحات تراوحت ما بين 200 – 300 مليون دينار، فيما حجبت بعض الارقام لعدم وصولها للقيمة المقدرة وهو ما يضع ألف علامة استفهام على ما يجري في هذه المزايدات التي تفوح منها رائحة الفساد الذي لا يمكن انكاره مهما تم حجبه عن عيون الناس” .
إن الكثير من الحالات يستوجب الانتباه لها وتقع ضمن عمليات الاحتيال وهو ما اشره المواطن قاسم مخلص الذي قال إن اللوحات التي تتألف من ستة أرقام والرقم الأيسر يكون رقما واحدا ويليه صفران، فعندما يحذف الرقم واحد يحذف الصفران أيضاً، وبالتالي فإن الرقم يصبح مميزاً، والمميز يباع بمبالغ بموجب تعليمات رقم 2 المعدل من قانون المرور، مبينا ان هذه الحالة موجودة في عدد من مديريات المرور التي تقوم بمصادرة مثل هذه الارقام وبيعها بأسعار عالية تصل الى اكثر من نصف مليار دينار للرقم الواحد في ظل وجود من يشتري هذه اللوحات من الاغنياء والميسورين الذين يستخدمونها للتباهي امام الاخرين “.
ازدادت الارقام المميزة في العراق خلال المدة الماضية ففي حلبجة وبعد تحولها الى محافظة تم رفع أسعار الأرقام المميزة للوحات السيارات الى عشرات الملايين من الدنانير مع ارتفاع عدد الراغبين بشرائها ومطالبتهم بالإسراع في إكمالها واجراءات بيعها.
وقالت داخلية الإقليم في بيان لها إن: “اللوحة رقم (1) سعرها سيكون مليار دينار، والأرقام من (2-9) سعرها 600 مليون دينار عراقي، واما الأرقام من (10-99) فسعرها يبلغ 300 مليون دينار عراقي، والأرقام من (100-999) سعرها 200 مليون دينار عراقي، وهذه الأسعار سيبدأ بها مزاد بيع أرقام اللوحات.
وذكر البيان أن “الرقم (1000) وصل سعره الى 180 مليون،ا فيما وصل سعر الرقم (1988) الذي يشير الى العام الذي تعرضت فيه المدينة الى القصف بالأسلحة الكيمياوية الى 600 مليون دينار.




