اخر الأخبار

كلمات مضيئة

عن الإمام الصادق(عليه السلام):”أنه قال لعباد بن كثير البصري في المسجد: ويلك ياعباد إياك والرياء،فإنه من عمل لغير الله وكله الله إلى من عمل له”.
إن المستفاد من مجموع الكلمات والأقوال الواردة بحق عباد البصري أنه كان من العامة،ولكنه كان يروي عن الإمام الصادق(عليه السلام)،ويستفاد من هذه الرواية أن الإمام(عليه السلام) قد شاهد فيه بعض ما يدل على الرياء.
وعباد هذا هو ذاك الشخص الذي جاء إلى الإمام(عليه السلام) وهو مشغول بالطواف فأمسك قميصه فوجده ناعماً رقيقاً فالتفت إليه الإمام(عليه السلام) وقال له ما تريد أو ماذا تريد أن تقول؟،فأجابه عباد:إنك مع علو شأنك ومقامك تقوم بالطواف بهذا اللباس.فأجابه الإمام جواباً مناسباً وأنهى المسألة معه.وكان فعله هذا ناشئا عن قيامه بحالة تشبه الزهد أو كان يظهر الزهد وهو ما يستفاد من الرواية هنا أيضاً،إذ إن الإمام(عليه السلام) يذمه ويوبخه بقوله (ويلك) أي إن الويل لك وهذا ليس فيه أي شيء من الملاطفة كما هو الحال بقوله (ويحك) فإن فيه نوعاً من الملاطفة،وأما كلمة ويلك فهي توبيخ وتقريع وذم على ما يقوم به من عمل الرياء،معللاً ذلك بأن العمل لغير الله تعالى لا يعطي الله فاعله شيئاً بل يوكل الأجر والثواب عن هذا العمل إلى من عمل له، فاطلب الأجر والثواب ممن عملت له، وهذا يعني أن هذا العمل لن يساوي شيئاً عند الله تعالى بل هو هباء منثور لأنه لم يعمل لأجله جل وعلا.إن أسوأ أمر يحدث للإنسان أن يقوم بالعبادة كالصلاة مثلاً ويتعب نفسه،ولكن لا يكون له أي أجر أو ثواب من الله تعالى،إذهب واطلب الأجر والثواب ممن عملت له هذا العمل،أذهب وخذ الأجر ممن طلبت أن تكون بهذا العمل عزيزاً وكريماً عليه.فهذه الرواية تبين أن العمل الذي تقوم به رياء لا أجر ولا ثواب عليه،وأما نفس العمل الذي قام به رياءً فهو كما في الروايات الأخرى عمل مذموم ومحرم ويعاقب عليه،لأن العمل لغير الله تعالى فسق ومعصية،فمضافاً إلى أن العمل رياء لا ثواب عليه فهو عمل محرم ويعاقب عليه أيضاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى