طرح الانتهاكات العسكرية التركية والتجاوز على سيادة العراق أساس طاولة المناقشات

دعوات تسبق زيارة أردوغان
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
بات القصف التركي جزءاً من الروتين اليومي للقرى الحدودية في شمال العراق، حيث تتعرض الى هجمات تشنها أنقرة بحجة محاربة حزب العمال الكردستاني، لكن ومع مرور الوقت زادت الاطماع التركية وبدأت تنفذ خطة توسعية كبيرة بمساعدة رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني، ولم تستطع الحكومة الاتحادية أن تتخذ خطوات فعلية لوقف التمدد التركي بسبب الفيتو الذي تفرضه الولايات المتحدة الامريكية على القوات العراقية في تلك المناطق، الامر الذي جعل سكان القرى الحدودية عرضة للموت أو ترك مناطقهم.
عمليات القصف والتوغل في العمق العراقي تخللها الكثيرُ من الجرائم بحق المدنيين من سكان القرى، وذهب ضحيتها العشرات من القتلى وجرفت مزارع المواطنين وهو ما يستدعي ضرورة طرحها على طاولة النقاش مع أنقرة، لا سيما بالتزامن مع زيارة أردوغان المرتقبة الى بغداد.
ويعتزم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، زيارة العراق قبل نهاية نيسان بحسب بيان الرئاسة التركية، والتي من المتوقع أن تشهد مباحثات حول الملفات المشتركة، أهمها الوجود التركي داخل الاراضي العراقية وقضية حزب العمال الكردستاني إضافة الى طريق التنمية.
وتواصل القوات التركية سلسلة من العمليات العسكرية في الشمال العراقي، ضمن نطاق نينوى وإقليم كردستان، وتتركز خصوصاً في سنجار، وقنديل، وسيدكان، وسوران، والزاب، وزاخو، إذ تضمنت العمليات الأخيرة قصفاً جوياً واغتيالات تدعي أنقرة أنها ضد قيادات لحزب العمال الكردستاني، إلا أن مصادر كردية مطلعة تؤكد أن هناك عملية منظمة تقودها تركيا بمساعدة الحزب الديمقراطي الكردستاني لاحتلال أجزاء من العراق، فيما تقلل بغداد من المخاوف التي يطرحها مراقبون، وتؤكد أنه لا يمكن التنازل عن شبر واحد من أراضي البلاد.
يذكر أن مستشار رئيس الوزراء فادي الشمري أكد أن الحكومة عازمة على فتح جميع الملفات الخلافية مع تركيا خلال زيارة أردوغان نهاية الشهر الجاري، ومن بينها القصف التركي وضرورة عقد اتفاقيات بين الطرفين من أجل إنهاء وجود حزب العمال الكردستاني، ووقف العمليات العسكرية التي تقوم بها أنقرة.
وبهذا الشأن يقول النائب عن الاتحاد الوطني الكردستاني برهان الشيخ رؤوف إن “تركيا تخرق سيادة العراق بشكل يومي، وهناك جرائم كثيرة ارتُكبت بحق المدنيين، وهو ما يستدعي وقفة جادة من قبل الحكومة الاتحادية لوقف تلك الخروقات”.
وأضاف رؤوف لـ”المراقب العراقي” أن “من صلاحيات ومهام الحكومة الاتحادية عدم السماح بخرق سيادة البلاد، منتقداً دور وزارة الخارجية بشأن هذا الملف وعدم طرح هذه المسائل عبر طرقها الدبلوماسية والقانونية”.
وطالب “بطرح ملف القصف التركي على قرى شمال العراق خلال زيارة الرئيس التركي، وأن لا تحول الزيارة الى لقاء بروتوكولي رسمي، داعياً الى استغلال واستخدام أوراق الضغط كافة لوقف نزيف الدم والاحتلال المستمر للقرى العراقية”.
وأشار الى أن “تركيا تريد تصدير مشاكلها الى داخل العراق بحجة محاربة حزب العمال الكردستاني، لأن أنقرة لديها مشكلة مع أكرادها منذ 40 سنة ونحن لسنا طرفا بهذه القضية، وبالتالي يجب حسم هذا الملف على أراضيها وليس على الأراضي العراقية”.
وأوضح رؤوف أن “الحزب الديمقراطي الكردستاني لديه علاقات جيدة مع الاتراك، وهناك زيارات متكررة لأعضاء الحزب الى أنقرة منذ سنوات طويلة”.
ويرى مراقبون أن الطرق الدبلوماسية والمباحثات بين العراق وتركيا لن تأتي بنتائج إيجابية لبغداد، وبالتالي فأن اللجوء الى خيار الضغط على أنقرة عبر قطع العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية، وحتى الخيار العسكري من أجل إيقاف الجرائم التركية والتمدد داخل الأراضي العراقية.
وفي وقت سابق طالب عضو حركة التغيير أحمد دبان بأن تكون الاعتداءات التركية على رأس جدول أعمال زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى العراق، مؤكداً أنها أصبحت عبارة عن مشهد يومي متكرر ومعتاد ويجب الوقوف بوجهها واستخدام وسائل الضغط التي يمتلكها العراق.



