البارزاني يستجدي عطف واشنطن لنقض قرارات المحكمة الاتحادية

أربيل تماطل بتنفيذها انتظاراً للإشارة الأمريكية
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
بعد فشله في إجبار المحكمة الاتحادية العليا على التراجع عن قراراتها المتعلقة برواتب الموظفين وتعديل بنود قانون الانتخابات في إقليم كردستان، يسعى مسعود البارزاني إلى استغلال علاقته مع أمريكا للضغط على بغداد من أجل إعادة النظر بالقرارات الأخيرة، بالتزامن مع زيارة رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني المرتقبة الى واشنطن، ولعل التأخير المتعمد في تنفيذ ما قررته المحكمة الاتحادية خاصة فيما يتعلق بالانتخابات البرلمانية هو محاولة لكسب الوقت وانتظار ردة الفعل الأمريكية بشأن ما طرحه البارزاني.
وخلال الفترة التي أعقبت إصدار المحكمة الاتحادية قراراتها المتعلقة بالإقليم، قادت كردستان وتحديداً الحزب الديمقراطي حراكاً غير مسبوق مع الجانب الأمريكي، إذ التقى البارزاني مرتين بالسفيرة الأمريكية لدى بغداد ألينا رومانوسكي، وخلال اللقاءين تم طرح قضية قرارات بغداد، والتظلم بذريعة ممارسات الحكومة الاتحادية ضد أربيل، فقد استنجد مسعود برومانوسكي مدعياً أن هناك حربَ تجويع تهدف للتضييق على المواطنين الأكراد تقودها بغداد، زاعماً أنها تمارس سياسة إقصاء وإضعاف إقليم كردستان، والآن يتم استخدام المحكمة الاتحادية كسلاح وأداة لمواصلة هذه السياسة.
وتلقى رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، في وقت سابق دعوة رسمية من الرئيس الأمريكي جو بايدن لزيارة البيت الأبيض، لبحث العلاقات بين الجانبين، ومناقشة ملف الانسحاب الأمريكي من البلاد.
وتشير مصادر سياسية مطلعة لـ”المراقب العراقي” الى أن “دبلوماسية حكومة كردستان تتحرك منذ فترة للتشويش على زيارة السوداني المقررة الى الولايات المتحدة”.
وتؤكد المصادر ذاتها أن “شركات الضغط ولوبي حكومة كردستان يدفعان بأربعة أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي وأربعة آخرين من مجلس النواب الى توجيه رسالة الى الرئيس الامريكي تطالبه بالضغط على السوداني لتنفيذ الاتفاقيات مع أربيل وإعادة النظر بقرارات المحكمة الاتحادية قبل السماح له بزيارة واشنطن”.
ويقول النائب عن ائتلاف دولة القانون عارف الحمامي إن “لجوء إقليم كردستان الى الولايات المتحدة الأمريكية لا يؤثر على قرارات المحكمة الاتحادية، خاصة أنها تعتبر مُلزِمة ولا يمكن النقاش بها”.
وأضاف الحمامي “على الحكومة الاتحادية أن تكون قوية وتتمسك بقراراتها وأن لا تخضع للضغوط الامريكية أو غيرها، خاصة أن القرارات تصب بمصلحة الشعب العراقي في الإقليم”.
وأكد أن “التصعيد الذي تقوم به كردستان هو مختلق للتملص من قرارات المحكمة الاتحادية، منوهاً بأن أربيل مستفيدة من الوضع الحالي والاتفاق حول القضايا الخلافية لا يصب في مصلحتها”.
وأشار الى أن “على أربيل الاستفادة من قرارات الاتحادية لأنها ستخلصها من أزمة الرواتب وتنهي الاحتجاجات المستمرة منذ فترة طويلة، والتي كادت أن تتحول الى ثورة ضد السلطات لولا تدخل بغداد”.
وأوضح الحمامي أن “إقليم كردستان ومن خلال تصريحاته يحاول أن يظهر للعالم أنه تم ظلمه من قبل الحكومة الاتحادية، لكن الواقع يقول إن أربيل تجاوزت حدودها من خلال عدم تسديدها أموال النفط والمنافذ منذ سنوات طويلة .
يشار الى أنه قبل فترة وجه ما يسمى تحالف الشركات النفطية في كردستان والناطق باسمه العقيد السابق في التحالف الدولي مايلز كاغينز رسالة الى الإدارة الامريكية تدعي بأن بغداد تعمدت تأخير استئناف تصدير نفط كردستان، مؤكداً “أننا سنزيد من ضغوطاتنا على واشنطن لتقوم بدورها بممارسة الضغوط على حكومة بغداد، لاستئناف التصدير مجدداً، إذ تأتي تلك التصريحات كجزء من حملة الضغط التي تمارسها أربيل على الحكومة الاتحادية.
هذا وكتبت صحيفة واشنطن بوست الامريكية أن “محاولات إقليم كردستان فشلت في حشد موقف أمريكي ضد بغداد قبل زيارة السوداني الى واشنطن، مبينة أن 8 أعضاء من مجموع 535 عضواً في الكونغرس وجهوا رسالة الى بايدن بخصوص العراق، مشيرة الى أن هذه الرسالة تعتبر توصيات غير ملزمة نظراً لقلة مقدميها.



