البارزانيون والكيان الصهيوني.. علاقة شاذة في مخدع التآمر

تمتد جذورها لأكثر من نصف قرن
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
على مدى سنوات طويلة ارتبط اسم إقليم كردستان بعلاقته مع الكيان الصهيوني، سيما بعد وصول العائلة البارزانية الى سُدة الحكم، اذ تطورت العلاقات في ستينيات القرن الماضي، وزاد التعاون السري بين إسرائيل والقادة الأكراد بقيادة مصطفى البارزاني، خاصة بعد فشل محاولات الأخير إقناع الحكومات العراقية بالحصول على حكم ذاتي، الامر الذي دفعه لإقامة علاقة مع الكيان لغرض دعم مشروع الحلم الكردي، ليصبح بعد ذلك الإقليم نقطة للتجسس على العراق والبلدان المجاورة.
العلاقات الثنائية لم تكن وليدة اللحظة، إذ تشير المصادر عبر التأريخ إلى أنها بدأت منذ أواخر أربعينيات القرن الماضي وكانت بشكل سري، لكنها تطورت بشكل لافت للنظر تباعاً لستينيات وسبعينيات القرن الماضي وصولاً الى مرحلة ما بعد 2003 إذ أصبحت العلاقات علنية، وأسَّست إسرائيل مقارَّ خاصة لها ولمنظماتها في أربيل، دعمت خطوات البارزاني بشأن استفتاء الانفصال الأخير، بينما اعترف مسعود البارزاني بشكل علني في التطبيع مع الكيان الصهيوني.
وقبل أعوام أعلن نتنياهو تأييده لقيام دولة كردستان شمال العراق، وذلك بالتزامن مع إجراء استفتاء للرأي العام في 2017 حول استقلال كردستان عن العراق، ونظرا لعمق اعتماد الإقليم على الدعم الإسرائيلي لفكرة الاستقلال ، فقد أفصحت صحيفة معاريف عام 2015- عن إرسال حكومة الإقليم مستشارها السياسي الدكتور ناهرو زاغروس، للتباحث مع كبار المسؤولين الصهاينة حول سبل الدعم السياسي الذي يمكن أن تقدمه إسرائيل للتحرك الكردي الهادف لتأمين اعتراف دولي بالاستقلال عن العراق.
ويقول د. علي الطويل إن “العلاقة بين إقليم كردستان والكيان الصهيوني تعود الى ما قبل ستينيات القرن الماضي، وهناك الكثير من الاجتماعات واللقاءات التي جمعت مصطفى البارزاني بقادة من الموساد وسياسيين صهاينة، مشيراً الى وجود الكثير من الوثائق التي تدل على تلك اللقاءات والعلاقة الوطيدة بين الطرفين”.
وأضاف الطويل لـ”المراقب العراقي” أن “إسرائيل قدمت الكثير من الدعم العسكري والمالي ودربت عناصر في البيشمركة، خاصة أيام أزمة التمرد الكردي في الستينيات على الحكومة العراقية”.
وبين أن “علاقة كردستان مع الكيان الصهيوني تطورت كثيراً بعد 2003 بحيث أخذت شكلاً آخر، خاصة أن نظام الحكم في العراق إسلامي يعارض أي علاقة مع الكيان الصهيوني، ويدعم القضية الفلسطينية وهذا ما دفع الكيان الى تعميق العلاقة مع البارزاني وجعله مركزاً لجمع المعلومات والتجسس على العراق وإيران على وجه الخصوص”.
وأوضح الطويل أن “إسرائيل تدعم اليوم إنشاء الدولة الكردية التي تضم أكراد الدول المجاورة فمما لا شك فيه أن دولة كردية كبيرة ستضمن تحقيق المصالح الإسرائيلية وتسهم في تحقيق الهدف الاستراتيجي الإسرائيلي الأبرز المتمثل بالسيطرة على دول محور المقاومة”.
وبُنيت العلاقة بين الطرفين على أساس تبادل المنفعة، من خلال تعهد الكيان الصهيوني بدعم إقليم كردستان خاصة فيما يتعلق بدعوات الانفصال والدعم العسكري والمادي لقوات البيشمركة، مقابل تزويد إسرائيل بالمعلومات عن العراق والبلدان الأخرى، حتى تحول إقليم كردستان مرتعاً ووكراً للتجسس الصهيوأمريكي سيما على بلدان محور المقاومة، بالإضافة إلى استفادة الكيان من نفط كردستان إذ يبيع الإقليم النفط لتل أبيب بأثمان بخسة.
ويشير نائب رئيس “الموساد” الأسبق نحيك نفوت، في مذكراته الصادرة عام 2015، إلى أن الموساد عمل على تدريب وتسليح المقاتلين الأكراد بقيادة مصطفى البارزاني. لافتاً الأنظار إلى أن الأكراد لعبوا دورا مركزيا في مساعدة إسرائيل على تهجير يهود العراق أواخر عام 1969.
وتكتسب شهادة “نفوت” أهمية خاصة، لأنه من تولى تطوير وإدارة هذه العلاقات من قبل الموساد، حيث أشار إلى أنه ما زال يحتفظ بعلاقات شخصية مع الكثيرين من قيادات الأكراد، وبضمنهم الرئيس الحالي مسعود البارزاني.



